أدب وشعر

الوطن نعمة من الله على الفرد والمجتمع

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

مقالات ذات صلة

اليوم : الخميس الموافق 31 أكتوبر 2024

الحمد لله المتفرد بالعظمة والجلال، المتفضل على خلقه بجزيل النوال، أحمده سبحانه وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وهو الكبير المتعال، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، الداعي إلى الحق، والمنقذ بإذن ربه من الضلال، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه خير صحب وآل، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم المآل، ثم أما بعد إن مدار السعادة في الإسلام قائم على أصلين إثنين، وهما العلم والإيمان، وهاتان الشجرتان الطيبتان هما ينبوع كل خير وسبب كل إنشراح وإنبساط وسرور، أما العلم فهو الشرف الذي يسعى لرقي سلمه كل إنسان، ويبذل في تحصيله كل نفيس، كيف لا وهو السبيل لتحقيق السعادة النفسية الروحية القلبية.

 

 سعادة العلم النافع ثمرته، إذ إنها هي الباقية على تقلب الأحوال، والمصاحبة للعبد في جميع أسفاره، وفي دوره الثلاث دار الدنيا، ودار البرزخ، ودار القرار، وبها تترقى معارج الفضل ودرجات الكمال، ويكفي العلماء شرفا أن الله عز وجل امتدحهم في غير ما موضع من كتابه العزيز، فقد أثنى على نفسه، وثنى بملائكة قدسه، وثلث بأهل العلم قائلا “شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم” ولقد إقترن حب الأرض في القرآن الكريم بحب النفس، وهذا يدل على تأثير الأرض، وعلى أن طبيعة الإنسان التي طبعه الله عليها حب الوطن والديار، وإن إرتباط الإنسان بوطنه وبلده مسألة متأصلة في النفس. 

 

فهو مسقط الرأس، ومستقر الحياة، ومكان العبادة، ومحل المال والعرض، ومكان الشرف، على أرضه يحيا، ويعبد ربه، ومن خيراته يعيش، ومن مائه يرتوي، وكرامته من كرامته، وعزته من عزته، به يعرف، وعنه يدافع، والوطن نعمة من الله على الفرد والمجتمع، ومحبة الوطن طبيعة طبع الله النفوس عليها، ولا يخرج الإنسان من وطنه إلا إذا اضطرته أمور للخروج منه، كما حصل لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم عندما أخرجه الذين كفروا من مكة، وكما حدث لنبي الله موسى عليه السلام، حيث قال الإمام أبو بكر بن العربي المالكي، قال علماؤنا فلما قضى موسى الأجل طلب الرجوع إلى أهله وحن إلى وطنه، وفي الرجوع إلى الأوطان تقتحم الأغوار.

 

وتركب الأخطار، وتعلل الخواطر، ولما كان الخروج من الوطن قاسيا على النفس، صعبا عليها، فقد كان من فضائل المهاجرين أنهم ضحوا بأوطانهم في سبيل الله، فللمهاجرين على الأنصار أفضلية ترك الوطن، ما يدل على أن ترك الوطن ليس بالأمر السهل على النفس، وقد مدحهم الله سبحانه على ذلك، ويقول الإمام حسن البنا رحمه الله وهو يتحدث عن حب الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته وحنينهم إلى وطنهم مكة المكرمة “إن كان دعاة الوطنية يريدون بها أي الوطنية حب هذه الأرض وألفتها والحنين إليها والانعطاف نحوها، فذلك أمر مركوز في فطر النفوس من جهة مأمور به في الإسلام من جهة أخرى. 

 

وإن بلالا الذي ضحى بكل شيء في سبيل عقيدته ودينه هو بلال الذي كان يهتف في دار الهجرة بالحنين إلى مكة في أبيات تسيل رقة وتقطر حلاوة فيقول، ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة، بوادي وحولي إذخر وجليل، وهل أردن يوما مياه مجنة، وهل يبدون لي شامة وطفيل.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى