مقالات

الواجب على العاقل أخذ العدّة لرحيله

الواجب على العاقل أخذ العدّة لرحيله 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

مقالات ذات صلة

اليوم : الاثنين الموافق 18 نوفمبر 2024

الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وإمتنانه وأشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الداعي إلى رضوانه وعلى اله وصحبه وجميع أخوانه، أما بعد عباد الله اتقوا حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون وبعد قال ابن مسعود رضي الله عنه من راءى في الدنيا، راء الله به يوم القيامة ومن يسمع في الدنيا، يسمع الله به يوم القيامة، ومن يتطاول تعظما، يضعه الله ومن يتواضع تخشعا، يرفعه الله، وقال إبراهيم النخعي رحمه الله تعالى إن الرجل ليتكلم بالكلام على كلامه المقت، ينوي به الخير، فيلقى الله له العذر في قلوب الناس، حتى يقولوا ما أراد بكلامه إلا الخير وإن الرجل ليتكم الكلام الحسن، لا يريد به الخير، فيلقي الله في قلوب الناس، حتى يقولوا ما أراد بكلامه الخير. 

 

وقال الأوزاعي رحمه الله تعالى إصبر نفسك على السنة، وقف حيث وقف القوم، وقل بما قالوا، وكف عما كفوا عنه، واسلك سبيل سلفك الصالح، فإنه يسعك ما وسعهم، ولا يستقيم الإيمان إلا بالقول، ولا يستقيم القول إلا بالعمل، ولا يستقيم الإيمان والقول والعمل إلا بالنية وموافقة السنة وكان من مضى من سلفنا، لا يفرقون بين الإيمان والعمل، العمل من الإيمان، والإيمان من العمل وإنما الإيمان اسم جامع، كما يجمع هذه الأديان اسمها، ويصدقه العمل فمن آمن بلسانه، وعرف بقلبه، وصدق ذلك بعمله، فتلك العروة الوثقى التي لا انفصام لها ومن قال بلسانه، ولم يعرف بقلبه، ولم يصدقه بعمله، لم يقبل منه، وكان في الآخرة من الخاسرين، وقال سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى من هم بصلاة، أو صيام أو عمرة أو حج أو شيء من الخير، ثم لم يفعل، كان له ما نوى. 

 

وقال أبي سليمان الداراني رحمه الله تعالى من عمل شيئا من أنواع الخير بلا نية، أجزأته النية الأولى، حين إختار الإسلام على الأديان كلها، لأن هذا العمل من سنن الإسلام، ومن شعائر الإسلام، وقال ابن الجوزي “الواجب على العاقل أخذ العدّة لرحيله فإنه لا يعلم متى يفجؤه أمر ربه، ولا يدري متى يستدعى، وإني رأيت خلقا كثيرا غرّهم الشباب ونسوا فقدان الأقران، وألهاهم طول الأمل” وإجتمع ذات يوم وهيب بن الورد وسفيان الثوري ويوسف بن أسباط فقال الثوري كنت أكره موت الفجأة قبل اليوم، واليوم وددت أني مت، فقال له يوسف لم؟ قال لما أتخوف من الفتنة، فقال يوسف لكنى لا أكره طول البقاء، فقال سفيان لم؟ قال لعلي أصادف يوما أتوب فيه وأعمل صالحا، فقيل لوهيب إيش تقول أنت؟ فقال أنا لا أختار شيئا. 

 

أحب ذلك إلي أحبه إلى الله سبحانه وتعالى فقبله الثوري بين عينيه، وقال روحانية ورب الكعبة، وقال بعضهم أعجب حالات الإنسان أنه يحسب لكل شيء حسابا ويستعد له، يخشى الفقر فيدخر له المال، ويخشى البرد فيستعد له، والحر كذلك، ويخشى الشيخوخة والكبر فيسعى في تحصيل الأولاد، لعلهم يخدمونه عند العجز، ويخلفونه في شؤونه الدنيوية والأخروية وهكذا، لكنه لا يدخل الموت الذي ربما فاجأه في حسابه فلا يستعد له مع أنه يشاهد الموتى يذهبون ولا يعودون، وهو مهدد بالموت في كل ساعة، خصوصا في زمننا الذي كثرت فيه أسباب موت الفجأة، وقال الإمام علي رضي الله عنه “أيها الناس اتقوا الله الذي إن قلتم سمع، وإن أضمرتم علم، وبادروا الموت الذي إن هربتم عنه أدرككم، وإن أقمتم أخذكم، وإن نسيتموه ذكركم” وقال رضي الله عنه “إذا كنت في إدبار والموت في إقبال فما أسرع الملتقى”

الواجب على العاقل أخذ العدّة لرحيله

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى