
المواطن الأخير قصة واقعية أغرب من الخيال العلمي
★آلُلُۆآء.أ. حٍ. سآميَ محٍمدِ شُلُتٌۆتٌ.
• « نعتذر .. إبقى في الفضاء .. لا يمكننا إعادتك إلى الأرض .. الدولة التي أرسلتك لم تعد موجودة».
الجملة التي سمعها رائد الفضاء السوفييتي« سيرجي كريكاليف» الذي تم إرساله هو و البريطانية «هيلين شارمان» و السوفيتي الآخر« أناتولي أرتسبراسكي» .. لمحطة الفضاء السوفييتية «مير» عام1991.
أكبر و أهم محطة في وقتها تبعد عن الأرض. بهدف إجراء بعض المهمات البحثية ..
•إنطلق الصاروخ و بعد تٌسعةّ دقائق فقط ..
كان رواد الفضاء يشاهدون الأرض تغطيها السحب البيضاء و كأنها كرة من الثلج. سيرجي كان من ضمن أمهر الطيارين و رواد الفضاء المعروفين عالمياً. و هذا يعود لرحلاته التي قام بها للفضاء من قبل.
كانت المدة التي من المفترض أن يقضيها في المحطة خـمسةّ شهور فقط تفادياً لإصابته بالسرطان أو حدوث ضمور لعضلاته أو تعرضه لأي إشعاعات ضارة.. و بمجرد وصولهم للمحطة كل واحد فيهم بدأ بعمله و مهمته التي تم إرساله لها ..
• في هذا الوقت كان يتم إعادة تشكيل آلُگرةّ الأرض و الحكومات و الجنسيات.. و بلاد تنهار وبلاد تظهر في الصورة ..
٭ «هيلين» البريطانية.. بمجرد أن أنهت مهمتها عادت إلى الأرض.
٭ و بعدها بعدة أيام أنهى فترة البقاء في الفضاء مواطنه «أناتولي» فعاد للأرض أيضاً ..
•• بقيَ «سيرجي» في المحطة ليكمل تصليحاته للمحطة و دراسته لحركة الأرض..إنتهت مهمة و مدة سيرجي في الفضاء .. ولاتوجد أي أخبار من الأرض و لا إرسال أي شيء له..!!!….
و عندما بدأ سيرجي يتواصل معهم لم يكن هناك من رد سوى جملة واحدة..« نعتذر لا نستطيع إعادتك الآن»..
سيرجي في البداية كان يعتقد أن هذا الوضع سيستمر لأيام فقط و سينتهي..ربما هنالك مشكلة بسيطة في التمويل ليس أكثر..!!..
و إستمر بدورانه الروتيني حول الأرض التي كان يبدو شكلها هادئ تماما..وكأنها بركة مياه في فصل الصيف…
• ليس هناك حركة واحدة فيها.. و لكن على سطحها كانت الدبابات العسكرية تملأ الميدان الأحمر في موسكو و حدث إنقلاب على «ميخائيل جورباتشوف» رئيس الإتحاد السوفيتي في وقتها ..
الأرض من الفضاء كانت ظاهرة كقطعة واحدة، و لكن سكان الأرض كانوا يرسمون الخطوط و يقسمون البلاد..
كان الظلام و الهدوء الذي يعيش بهما في المحطة يخفي عنه ضجيج و حرب و قتل و دمار عاشته بلاده و بلاد العالم ..
•• و بدأت السنة الجديدة 1992. و بدأت حالة سيرجي تدهور تماماً.. عزلته عن البشر سببت له حالة نفسية شديدة، رؤيته لغايته (الأرض) كل يوم و هو غير قادر على أن يصل اليها خلق في نفسه إحساس شديد بالعجز رغم مكانته وذكائه وبراعته.
و مع ذلك لم ينقطع أمل سيرجي، إلى أن جاءته العبارة صريحة تماماً ..
«البلد التي وعدتك بالعودة لم يعد لها وجود أنت مضطر للبقاء في الفضاء»..
تقبل سيرجي الأمر و قرر أن يتأقلم مع الوضع بأي وسيلة و أي طريقة كانت ..
• و كما كان سيرجي يحارب في الفضاء كانت روسيا تحارب لجمع الأموال و ترميم آقتصادها فأضطرت لبيع مقاعدها في صاروخ «سويوز»..
أشترت النمسا مقعد بسبعة مليون دولار، و اليابان رحلة لمذيع تلفزيون بإثني عشر مليون دولار ..
لكن لم تتبرع أي بلد بمقعد وتعيد «سيرجي» مرة ثانية، رغم ضخامة قضيته في الإعلام و تفاعل الناس من حول العالم معها أنذاك ..
•• مرت الأيام و الشهور حتى أتى شهر آذار/ مارس..هنا أعلنت ألمانيا أنها سترسل رائد فضاء آخر غير «سيرجي» و ستدفع «24» مليون دولار ثمن تكاليف عودة «سيرجي» .
و في يوم 25 آذار /مارس إستقبل العالم آخر مواطن سوفييتي ..
«سيرجي» هبط على الأرض و هو يرتدي بدلته الفضائية التي عليها الأحرف السوفيتية الأربعة «USSR» و المنجل الأصفر ..
و يحمل في يده علم دولة لم يعد لها أي وجود..
•• وطبعاً كان فاقد للحركة تماماً يحمله أربعة رجال وصفوه في الصحف وقتها بأنه كان « شاحب كالطحين تفوح منه رائحة العرق مثل كتلة من العجين الرطب»
سيرجي عاد لوطنه الذي تحول لعالم ثانٍ تماما غير الذي كان قد تركه هل لك أن تتخيل إحساسه عندما وجد أن الدولة التي هبط فيها لم يعد إسمها «أركاليخ» ، بل أصبح «كازاخستان» ، و بلده التي تربى فيها لم يعد إسمها«لينينغراد» بل صار« سان بطرسبرغ» ..
مساحة وطنه تقلصت بمقدار خمسة مليون كيلو متر ، وحدث تضخم إقتصادي رهيب لدرجة أن راتبه الذي كان «600» روبل أصبح نصف راتب سائق حافلة.
بلده الكبير صار عبارة عن خمسة عشر دولة منفصلة.
•• هذا عدا عن جسده النحيل و فقدان صحته و عدم قدرته على المشي و الحركة..إلا أنه مع ذلك كان متفهماً للوضع تماماً فعلق معقباً على مكوثه كل تلك الفترة في الفضاء…
« إن روسيا في هذا الوقت كانت أولويتها توفير الأموال و ليس إنفاقها»…
و بالمدة التي قضاها «سيرجي» هناك ، كان قد حقق رقماً قياسياً بمكوثه«311» يوم حيث قضى ضعف المدة التي كانت مخططة له..
الجميل في الموضوع أنه عاد ثانية للفضاء بعد سنتين و لكن هذه المرة لوكالة ناسا الأمريكية ..
و هو أول رائد فضاء وطأت قدمه محطة الفضاء الدولية الجديدة (ناسا) إمتناناً لدوره العظيم و مهارته في التعامل مع ظروف الفضاء و التأقلم معها..
••• سيرجي أصبح بطلاً قومياً و ذلك لأنه كان بإمكانه العودة بواسطة كبسولة كانت موجودة على متن المحطة لكنه إختار البقاء و عدم إستخدامها ، لأنه يعلم أن مغادرته المحطة كان يعني نهاية المحطة «مير» و إتلافها للأبد ..
•• محطة الفضاء الدولية هي تاسع محطة من نوعها في الفضاء،جاءت لترث مهمات سابقتها محطة «مير» السوفياتية التي إنتهت مهمتها سنة 2001.
و الغاية من إنشائها تكون مختبر للبحوث العلمية، محطة مراقبة فلكية، مركز تدريب لبعثات فضائية. وجُمعت في الفضاء منذ سنة 2000، وشارك فيها «16» دولة.
ويشرف علىيها خمسة وكالات فضاء دولية« الأميركية، الروسية، الأوروبية، الكندية، اليابانية».
• وصلت تكلفتها إلى أكثر من« 130» مليار دولار.
و حلقت على إرتفاع بين« 330 و 435» كلم (تحلق طائرة الركاب الكبيرة على إرتفاع 10 إلى 12 كلم). سرعتها في مدارها حول الأرض «28» ألف كم/س، وتنجز دورة كل« 92» دقيقة. و يمكن رؤيتها ليلا من الأرض بالعين المجردة، وهي ثالث جسم من حيث قوة اللمعان في سمائنا ليلا، بعد القمر والزهرة.
و منذ 2000، يعيش ويعمل عليها فريق عالمي من ستة أشخاص، (أو أكثر) يتغيرون كلّ فترة.
وطولها «109» أمتار وعرضها« 73» مترا، وحجم منطقة المعيشة فيها حجم شقة كبيرة من ستة غرف.





