الأسبوع العربيخاطرة

حبيب الأمس.. متطفل اليوم!

حبيب الأمس.. متطفل اليوم!
كتب: هيثم أيوب
بين حرارة البداية وبرود النهاية.. هندسة العلاقات في فلك “هو وهي”
لا تبدأ العلاقات الإنسانية عادة بخطط مسبقة، بل تبادرها شرارة عابرة؛ لفتة انتباه، فإعجاب، حتى تتلاقى الأرواح في مساحة من القبول والتآلف. في هذه المرحلة المبكرة، تتلاحق اللقاءات ويسود التودد، وتظل النوايا الحقيقية لكل طرف مخبوءة خلف ستائر الشغف، حيث يقدم كل طرف أجمل ما لديه، دون وعي حقيقي بما إذا كان هذا المسار يمضي نحو استقرار مستدام أو انفصال محتوم.
مقصلة الواقع وتغير الطباع
المحك الحقيقي والضمانة الوحيدة لاستمرار أي علاقة هو توافر “الالتزام” الواعي بين الطرفين. هذا الالتزام هو ما يوضع تحت الاختبار الحقيقي عند الاصطدام بالواقع، لا سيما بعد الزواج وظهور المسؤوليات وتزايد ضغوط الحياة مع وجود الأبناء. هنا تحديداً تبدأ الطباع في التغير، وتتسع فجوة الخلافات، ويصبح التساؤل مشروعاً: هل يصمد مخزون الود أمام اختبار الواقع اليومي، أم أن بريق البدايات كان مجرد قشرة زائلة؟
ظلام النكران وسيكولوجية الانسحاب
وعندما يُكتب للنهاية أن تقع ويحدث الانفصال، تدخل العلاقة في طور غريب من التشوه الوجداني؛ حيث يظل الطرفان هائمين في مساحة رمادية من التقارب غير المبرر، ليتحول “حبيب الأمس” وبشكل مفاجئ إلى “متطفل اليوم”. في هذه اللحظة، تغيم سماء العلاقة بغمامة سوداء تسلب العاطفة نورها، ليعيش الطرفان في ظلام النكران وتبادل الشكاوى، ويبدأ الانسحاب الصامت حتى تنتهي الحكاية ببرود تام لا يقل في قسوته عن حرارة البدايات الصاخبة.
في النهاية، يبرز السؤال الجوهري: من يتحمل مسؤولية هذا الفشل؟ هل هو؟ أم هي؟ الإجابة هنا لا تدين الأشخاص بقدر ما تدين “المنطلقات”، فالأمر يتوقف على المبادئ والقيم التي بدأت بها العلاقة؛ هل كان الدافع حباً حقيقياً يحمل في طياته المسؤولية والالتزام، أم كان مجرد لهو عابر؟ إن أنبل ما يمكن أن يقدمه الإنسان لشريك رحل عنه، هو أن يصيغ النهاية برقي واحترام، لتظل خلفهما ذكريات طيبة يُسعدهما تذكرها، بدلاً من مرارة الندم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى