أخبارالأسبوع العربي

السيسي يعيد الروح لقلعة الصناعة المصرية

السيسي يعيد الروح لقلعة الصناعة المصرية

بقلم : خالد مراد

“النصر للسيارات” تعود للإنتاج بعد 15 عامًا من التوقف وتوفر 800 فرصة عمل جديدة

في خطوة تعكس توجه الدولة المصرية نحو إعادة إحياء الصناعة الوطنية، عادت شركة النصر للسيارات إلى العمل والإنتاج من جديد بعد توقف دام نحو 15 عامًا، لتعود واحدة من أعرق القلاع الصناعية المصرية إلى دائرة التشغيل الفعلي.

ولم تكن “النصر للسيارات” مجرد مصنع عادي، بل كانت رمزًا للحلم الصناعي المصري منذ تأسيسها عام 1960 بقرار من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ضمن مشروع الدولة لبناء صناعة وطنية ثقيلة قادرة على تقليل الاعتماد على الخارج وتحقيق الاكتفاء الصناعي.

وخلال الستينيات والسبعينيات والثمانينيات، أصبحت الشركة واحدة من أهم شركات صناعة السيارات في الشرق الأوسط، حيث نجحت في إنتاج وتجميع سيارات الملاكي والأتوبيسات والشاحنات، وارتبط اسمها في وجدان المصريين بفكرة “السيارة المصرية” التي تحمل شعار “صنع في مصر”.

كما لعبت الشركة دورًا اقتصاديًا وصناعيًا مهمًا لعقود طويلة، وساهمت في توفير آلاف فرص العمل للمهندسين والفنيين والعمال، وتحولت مصانعها في حلوان إلى واحدة من أبرز القلاع الصناعية الوطنية.

لكن مع الانفتاح الاقتصادي العشوائي، وتراجع التصنيع المحلي، وزيادة الاعتماد على الاستيراد، بدأت الشركة تدخل مراحل من التراجع والخسائر حتى توقفت عجلات الإنتاج تدريجيًا لسنوات طويلة، وتحولت القلعة الصناعية التاريخية إلى مصنع شبه متوقف بعد أن كانت يومًا فخر الصناعة المصرية.

واليوم، تعود الشركة للحياة من جديد ضمن خطة تطوير وإعادة تأهيل شاملة تنفذها الدولة بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، شملت تحديث خطوط الإنتاج والتجميع والدهان، وإعادة تشغيل مصانع الأتوبيسات والسيارات الملاكي.

ووفق البيانات الرسمية، تم تعيين نحو 800 مهندس وفني وعامل خلال العامين الماضيين لدعم التشغيل والإنتاج، مع استهداف الوصول إلى طاقة إنتاجية تصل إلى 40 ألف سيارة سنويًا، ضمن خطة تعتمد على توسيع التصنيع المحلي وزيادة نسب المكون المصري.

وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه أوسع لإعادة تشغيل المصانع المتعثرة وإحياء شركات القطاع العام التي تعرضت للتراجع لعقود، في محاولة لإعادة بناء قاعدة صناعية وطنية قوية تستطيع مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.

ورغم التحديات الكبيرة التي تواجه سوق السيارات محليًا ودوليًا، فإن عودة “النصر للسيارات” تمثل رسالة مهمة بأن الصناعة المصرية ما زالت قادرة على النهوض إذا توافرت الإرادة السياسية والتخطيط والاستثمار الحقيقي.

فالمصانع حين تعمل… تتحرك معها عجلة الاقتصاد، وتُفتح أبواب الأمل، وتستعيد الدولة جزءًا من قوتها الحقيقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى