مقالات

المبتسمون رغم تثاقل الحياة ..

المبتسمون رغم تثاقل الحياة ..المبتسمون رغم تثاقل الحياة ..

كتب دكتور عصام كمال المصري

مقالات ذات صلة

لطالما كانت الحياة قاسية , نسير آلاف الأميال نحو القمة نحاول قطع العقبات رغم خطورة الطريق ورعونته . رغم قطاع طرق الآمال.. ولصوص الأحلام , للوصول إلى السعادة حتى تفاجئنا الحياة بتحديات جديدة رغم ما قطعناه من أميال , وما قدمناه من تضحيات مؤلمة , تجعلنا نتوقف دون إرادة ورؤوسنا منكسة من الفشل . لطالما التقينا بأصحاب البسمة المزيفة , المتصنعون للطيبة ونقاء القلب والسريرة , رغم بركان الحقد الدفين الذي يفوح منه رائحة تزكم الأنوف ظاهرة على وجوههم مهما حاولوا إخمادها , لطالما التقينا في مسيرة الحياة بأعداء النجاح القاطنين في براثن الحقد , ومتقوقعي مستنقعات تحطيم الآمال …

لطالما ارتدينا قناع السعادة لنصعد مسرح الحياة لندعي السرور , مع أن عيوننا تفضحنا حين تكسوها الحيرة , وتعب الأيام , وشقاء السنين .. فلا نتقن التمثيل على خشبة المسرح , فالجمهور يكشفنا ويكشف ابتسامتنا الزائفة , ولمعة العين الشاردة , لنهرب خلف ستارة المسرح فنخلع قناع التظاهر بالسعادة , وننزوي بأنفسنا بعيدًا عن صخب الجمهور المتابع لنا في شغف وسهام عينه القاتلة .. لنتحدث حديث صدق مع النفس لا يمكن تجاهله .

لطالما كان الصراع بين الخير والشر صراع أزلي … بدأت جذوره منذ أن رفض إبليس السجود لأدم عليه السلام , فقصة خروجه من الجنة وما تلاها من أحداث , تؤكد أزلية هذا الصراع وبقائه إلى قيام الساعة , فالبشرية لم تكن في يوم من الأيام مجتمعًا ملائكيًا خاليًا من المعاصي أو الذنوب , فما أكثر المتربصون في كل زاوية يتحينون الفرصة للنيل من ذوي القلوب الطيبة النقية , النابضة بالمحبة , وصدق المشاعر , وجميل الخصال ..

عزيزي القارئ … رغم بواعث القهر والظلم والألم ورغم الخدوش والجراح والانكسارات في أشخاص ومواقف نمر بها خلال رحلة الحياة , تظل أرواحنا البريئة تقاوم كغريق يصارع من أجل الحياة في إرادة وعزيمة مهما كانت الظروف والتحديات .. نؤمن بأن العمر لن يكون ربيعًا دائمًا , وإنما تتناوب علينا فصول العام لا محالة , تلفحنا حرارة الخيبات , ويجمدنا صقيع الوحدة , وتتساقط بعض الأحلام والأشخاص كأوراق الأشجار اليابسة البائسة , لكن يبقى المبتسمون رغم تثاقل الحياة , هم طريق الخلاص من هموم تراكمت فوق كاهلنا , حتى هجر النوم عيونا أضحت مكحلة بالسواد والأرق , فكل الطرق التي تأخذنا إلى أصحاب القلوب النابضة بالأمل , وحب الحياة , وحب الآخر بلا غاية علينا أن نتقبلها دون مساومة .

يا سادة … !! يبقى المبتسمون في الأرض الذين يحملون مكنون السلام والرضا في أعماق نفوسهم الزكية النقية , مهما تغيرت الظروف , وتبدلت الأحوال . مهما كانت الانكسارات بقسوتها , أو الانتصارات ولذتها , الذين يمشون وكأنهم يقبلون الأرض بأقدامهم لا وكأنهم مالكوها وهي طوعهم خانعة … يبقى هؤلاء مصدر النور , والأمل , والتفاؤل … فإلى أصحاب النوايا الخبيثة والضمائر الميتة … زارعوا ألغام الحقد والمكر الدفين لنجاح الآخرين .. حاصدوا المجد المزيف رغم بريقة … لا سلام عليكم … ولا سلام علي صحبتكم المزيفة , أما الأنقياء الأتقياء المبتسمون رغم تثاقل الحياة وعقبات الحاقدين … اللهم السلام لقلوبكم النقية … اللهم السلام لأرواحكم التقية ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى