مقالات

القرامطة وجرائمهم وسرقة الحجر الأسود 

القرامطة وجرائمهم وسرقة الحجر الأسود 

كتب : عاشور كرم

إن الجرائم التي أرتكبها القرامطة عام(٣١٧هـ – ٩٠٨ م) حينما أغاروا على المسجد الحرام وقتلوا من فيه وسرقوا الحجر الأسود وغيبوه ٢٢ سنة ورد إلى موضعه سنة ٣٣٩ هـ ،

ففي ذلك العام وتحديدا يوم التروية قام أبو طاهر القرمطي ملك البحرين وزعيم القرامطةبغارة على مكة والناس محرمون واقتلع الحجر الأسود وأرسله إلى هجر وقتل عددا كبيرا من الحجاج وحاولوا أيضا سرقة مقام إبراهيم ولكن أخفاه السدنةوفي ٣١٨ هـ تقريبا سن الحج إلى الجش بالقطيف بعدما وضع الحجر الأسود في بيت كبير وأمر القرامطة سكان منطقة القطيف بالحج إلى ذلك المكان ولكن الأهالي رفضوا تلك الأوامر فقتل القرامطة أناسا كثيرين من أهل القطيف.

وقيل أنه بلغ قتلاهم في مكة ثلاثين ألفاً ولكن استغل القرامطة ضعف الدولة العباسية وتفككها لدويلات وانشغالها بحرب مع ثورة الزنوج فعاثوا في الأرض فسادا وسيطروا على بعض مناطق الجزيرة العربية،

وارتكبوا مجازر كبرى خاصة في طريق الحجاج فألغى أهل الشام والعراق الحج لشدة الرعب منهم وقاموا بالهجوم على البصرة وقاموا بمجزرة كبرى استمرت ١٧ يوما واستباحوا الأموال واغتصبوا النساء وقاموا فهاجموا أطراف الشام وكانوا كلما مروا بقرية سلبوا الأموال وقتلوا الرجال واغتصبوا النساء ثم يحرقون القرية بما فيها ومن فيها من أطفال وعجائز وبعد أن خرج القرامطة من مكة حاملين معهم الحجر الأسود والأموال التي نهبوها من الناس متوجهين إلى هجر تعقب ((ابن محلب)) أمير مكة من قبل العباسيين القرامطة مع جمع من رجاله وطلب منهم رد الحجر الأسود إلى مكانه على أن يملكهم جميع أموال رجاله،

إلا أن القرامطة رفضوا طلبه مما اضطره إلى محاربتهم حتى قتل على أيديهم وكانت هذه هي أول محاولة لإسترداد الحجر الأسود وظل الحجر الأسود بحوزة القرامطة لمدة ( ٢٢ ) سنة في البحرين ولم تجد كل المحاولات والمساعي التي بذلها العباسيون والفاطميون من أجل الضغط على القرامطة وإجبارهم على إعادة الحجر الأسود وقد عرض الخلفاء على القرامطة مبلغا قدره (٥٠) ألف دينار مقابل إرجاعهم للحجر الأسود لكن القرامطة ظلوا يخوضون في عنادهم

ويقول بن سنان الذي كان معاصرا لتلك الأحداث لقد عرضت الكثير من الأموال على القرامطة كثمن لردهم الحجر الأسود لكنهم رفضوا كل تلك العروض وكان السبب الحقيقي وراء امتثال القرامطة للأمر هو التهديد الذي وجهه المهدي العلوي الفاطمي إليهم مما أجبرهم على رد الحجر الأسود إلى مكة ثانية وعاد الحجر الأسود إلى مكة سنة (٣٣٩) وقد حمله رجل من القرامطة يدعى سنبر والذي يحتمل أن يكون حمو أبوسعيد القرمطي ويقال إن الحجر الأسود حمل إلى الكوفة قبل إرجاعه إلى مكة ونصب في العمود السابع لمسجد الكوفة حتى يتسنى للناس رؤيته وقد كتب شقيق أبو طاهر رسالة جاء فيها أخذناه بقدرة الله ورددناه بمشيئة الله ولما رد الحجر الأسود إلى مكة كان أمير مكة حاضرا مع حشد من أهلها وأرجع سنبر الحجر بيديه إلى مكانه وقيل إن رجلا يدعى حسن بن مزوق البناء قام بنصب الحجر عند جدار الكعبة وأحكم مكانه بالجص٥٤ هذا وقد ورد ذكر أسماء آخرين ممن أسهموا في ذلك.

القرامطة وجرائمهم وسرقة الحجر الأسود

وأخيرا اختتم حديثي بقول بن كثير في أحداث سنة ٣١٧ هـ، أن أبو طاهر القرمطي أمر ((أن يقلع الحجر الأسود فجاءه رجل فضربه بمثقل في يده وقال أين الطير الأبابيل؟ أين الحجارة من سجيل؟ ثم قلع الحجر الأسود وأخذوه حين راحوا معهم إلى بلادهم فمكث عندهم ثنتين وعشرين سنة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى