
الضرب وسيلة لإستقامة الولد
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله الرحيم الودود، سبحانه من خالق عظيم وبخلقه رؤوف حليم، أشهد أنه لا إله إلا هو وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، أما بعد فيا عباد الله، اتقوا الله فإن ساعة عظيمة تنتظركم، يجزى فيها الإنسان عن الصغيرة والكبيرة، موقفها عظيم وأمرها جلل فتزودا لذلك وإن خير الزاد التقوى، ثم أما بعد إنه ينبغي عليك أيها الأب الكريم تجاه أولادك أن تبعدهم عن مراتع الفجور والضياع وألا تتركهم يتربون بالسبل الخبيثة من التلفاز وغيره ثم بعد ذلك تطالبهم بالصلاح، فإن الذي يزرع الشوك لا يحصد العنب، ويكون ذلك في الصغر ليسهل عليهم في الكبر وتتعوده أنفسهم ويسهل عليك أمرهم ونهيهم ويسهل عليهم طاعتك.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال الرسول صلى الله عليه وسلم ” مروا أولادكم الصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع ” رواه أبو داود، ولكن ينبغي على المؤدب أن يكون رحيما حليما سهلا قريبا غير فاحش ولا متفحش يجادل بالتي هي أحسن بعيدا عن الشتائم والتوبيخ والضرب، إلا أن يكون الولد ممن نشز عن الطاعة وإستعلى على أمر أبيه وترك المأمور وقارف المحظور فعندئذ يفضّل أن يستعمل معه الشدة من غير ضرر، وقال المناوي رحمة الله لأن يؤدب الرجل ولده عندما يبلغ من السن والعقل مبلغا يحتمل ذلك بأن ينشئه على أخلاق صلحاء المؤمنين ويصونه عن مخالطة المفسدين ويعلمه القرآن والأدب ولسان العرب ويسمعه السنن وأقاويل السلف.
ويعلمه من أحكام الدين ما لا غنى عنه ويهدده ثم يضربه على نحو الصلاة وغير ذلك خير له من أن يتصدق بصاع لأنه إذا أدبه صارت أفعاله من صدقاته الجارية، وصدقة الصاع ينقطع ثوابها وهذا يدوم بدوام الولد والأدب غذاء النفوس وتربيتها للآخرة “قوا أنفسكم وأهليكم نارا” فوقايتك نفسك وولدك منها أن تعظها وتزجرها بورودها النار وتقيم أودهم بأنواع التأديب فمن الأدب الموعظة والوعيد والتهديد والضرب والحبس والعطية والنوال والبر فتأديب النفس الزكية الكريمة غير تأديب النفس الكريهة اللئيمة” والضرب وسيلة لاستقامة الولد، لا أنه مراد لذاته، بل يصار إليه حال عنت الولد وعصيانه، والشرع جعل نظام العقوبة في الإسلام وذلك في الإسلام كثير كحد الزاني والسارق والقاذف وغير ذلك.
وكلها شرعت لإستقامة حال الناس وكف شرهم، وفي مثل هذا جاءت الوصية عن الرسول صلى الله عليه وسلم معلما الأب ردع الولد، فعن ابن عباس عن الرسول صلى الله عليه و سلم قال ” علقوا السوط حيث يراه أهل البيت فإنه أدب لهم ” رواه الطبراني، فتربية الأولاد تكون ما بين الترغيب والترهيب، وأهم ذلك كله إصلاح البيئة التي يعيش بها الأولاد بتوفير أسباب الهداية لهم وذلك بإلتزام المربيين المسؤولين وهما الأبوان، ومن الطرق التي ينجح المربي بها في تربية أولاده هو إستخدام جهاز المسجل لسماع المواعظ وأشرطة القرآن وخطب ودروس العلماء حيث هي كثيرة، فاللهم انفعنا بالقرآن العظيم وبهدي النبي الكريم واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم من كل ذنب ومعصية ومن كل إثم وخطيئة فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.






