
السعيد عبد العاطي يكتب بداية
بقلم : السعيد عبد العاطي مبارك الفايد – كاتب و باحث و تربوي مصري ٠
أمة في خطر ٠٠!!
باديء ذي بدء أرى أن قضية التعليم خط أحمر و أمن قومي و قاطرة النمو الاقتصادي ولابد من البحث عن سبب تدهور التعليم و انحسار جودته و معوقات مساره الصحيح ، و من ثم فبناء العقل من أهم الأولويات التي ترفع كفاءة الفرد و الإنتاج الذي يحقق معدل النمو و التنمية و يساعد على الأمن و الاستقرار وحياة كريمة شكلا و مضمونا هكذا ٠٠
ولذا كتبت من قبل عدة مقالات في الصحف عن إصلاح التعليم منذ عام ٢٠٠٧ م ٠٠
وقد لاقت قبولا حسنا و استشهدنا بآراء رجال التربية قديما وحديثا ٠٠
ودور عميد الأدب العربي د٠ طه حسين و نظرته الثاقبة لمستقبل التعليم و الثقافة ٠
و هذا من وجهة نظري المحدودة تشخيص و علاج بمثابة مرآة تعكس الوضع القائم و نقطة انطلاقة بل و ثورة تعليمية تضرب كل المراحل الدراسية ولاسيما مرحلة التأسيس و الإلزامية و تكثيف كافة الجهود و الاصطفاف مجتمعي غيور على فائدة التعلم و العلم معا ٠
فلماذا هذا التدهور في منظومة العملية التعليمية ٠٠
فالمناهج لا بأس بها و المدارس أيضا لكن محتوى التحصيل صفر !٠
لأسباب الكثير منا يعلمها من ناحية الكم و الكيف ٠٠
فلابد من إدراك كل هذا في إطار الارتقاء داخل المقاييس و المعايير الدولية و تمشيا مع التجربة الملاءمة لمواكبة روح العصر و التصور الحديث ٠٠
و من ثم نعود هنا إلى نظرة أمريكا لجوهر هذه القضية ففي عام 1983 صدر فى أمريكا تقريرٌ خطيرٌ تحت عنوان ” أمة فى خطر ” ٠
و هذا كان عن أحوال التعليم هناك وكيفية إصلاحه والوصول به إلى مصاف الدول الأكثر تقدمًا فى هذا المجال، تم وضع هذا التقرير بعد أن لاحظ المسئولون تأخر الطلاب الأمريكيين كثيرًا فى الرياضيات والعلوم الطبيعية، وتراجعهم مقارنة بطلبة أوروبا واليابان وكوريا الجنوبية، وظهر ذلك فى المسابقات الدولية التى يشتركون بها، ووقتها ارتفعت الأصوات محذرة من المستقبل المظلم لأمريكا إذا استمر وضع التعليم على ما هو عليه؛ لأن التأخر فى علوم الرياضيات والفيزياء وباعتبارهما أساسَ أى تقدم تكنولوچى وتقنى سيؤدى إلى تراجُع مكانة الولايات المتحدة فى العالم، ولم يقف المسئولون هناك صامتين إزاء هذا الخطر، فأصدر ( رونالد ريجان ) الرئيس الأمريكى وقتها قرارًا بتشكيل لجنة تحت الإشراف المباشر للبيت الأبيض، تضم صفوة خبراء التعليم والتربويين فى الولايات المتحدة، وتكونت من ثمانية عشر شخصًا، ورفض الرئيس ريجان أن تكون اللجنة برئاسة وزير التعليم مفضلاً أن يمنحها الاستقلال عن النفوذ الحكومى، واستمرت اللجنة فى عملها قرابة العام، خلصت بعده إلى وثيقة تحت عنوان (أمة فى خطر)، أى أن أمريكا وفى عز قوتها عالميًا كانت ترى أنها فى خطر بسبب تراجع التعليم وتخلفه عن دول أخرى.
وحسب ما نشر عن الوثيقة أن اللجنة شخصت مَظاهر الأزمة فى عدة نقاط، منها: حصول الطلاب الأمريكيين على المرتبة الأخيرة فى سبعة اختبارات عُقدت على مستوى الدول المتقدمة، وتدنى متوسط تحصيل طلاب المرحلة الثانوية فى العلوم والرياضيات والإنشاء؛ فطالب واحد فقط من بين سبعة طلاب يمكنهم كتابة مقال إنشائى جيد، كما أن الطلاب الموهوبين فى المدارس لا يقدمون نتائج تتفق مع قدراتهم، بجانب تدنى امتلاك الطلاب لمهارات التفكير العليا كالتحليل والنقد، وتراجُع مستويات خريجى الكليات وطلابها وتضاؤل أعداد الطلبة المقبلين على دراسة الرياضيات واللغات الأجنبية، بجانب الفجوة الكبيرة بين ما يتم ادعاؤه من تميز التعليم وبين ما يحدث حقيقة داخل المدارس ، ووضعت اللجنة عددًا من التوصيات التى من شأنها الإسهام فى إصلاح التعليم مثل:
رفع مستوى طلبة المرحلة الثانوية بشكل يجعلهم يجيدون ويتمكنون من الرياضيات واللغة الإنجليزية والعلوم و الدراسات الاجتماعية والحاسب الآلى، ووضع برامج للتعليم ما قبل المَدرسى فى مختلف الولايات الأمريكية، وزيادة الوقت الذى يقضيه الطلاب فى المدارس كل يوم وزيادة أيام الدراسة السنوية لتصبح 240 يومًا بدلاً من 180 يومًا.
وكان من أكثر النقاط التى تم التركيز عليها هو وضع المدرسين وضرورة ابتكار اختبار كفاءة للمعلمين، وتحسين أوضاعهم المالية ورفع قدراتهم التعليمية وزيادة المكافآت والحوافز المادية والمعنوية، بحيث يضمن لهم حياة كريمة ويجعلهم متفرغين للعملية التعليمية دون قلق.
وطالبت اللجنة بتطبيق نتائجها فورًا؛ لأن الخلل فى منظومة التعليم لا يحتمل التأخير، وحدد خبراءُ التعليم ثلاث سنوات للتنفيذ والدخول فى مرحلة الإصلاح، وكان أهم ما فعلته اللجنة من خلال تقريرها أنها خاطبت الشعب الأمريكى بشكل مباشر باعتباره صاحب المصلحة الأولى فى الإصلاح وأنه الأساس فى تنفيذ التوصيات؛ مدركة بذلك دور الرأى العام فى إنجاح التطوير المنشود،
من المؤكد أن الدكتور طارق شوقى وزير التعليم يعرف كل شىء عن هذا التقرير الأمريكى الشهير من خلال عمله لعدة سنوات فى
و ثمة محاولات في منظمة ( اليونسكو ) تساعد في رفع مؤشر العملية التعليمية من خلال كافة الجهود المبذولة دائما ٠
و بعد هذه القراءة نتمنى الأخذ بكل الوسائل و الخبرات و التجارب و عودة دور المدرسة الشاملة دروسا و أنشطة بجانب منظومة الأخلاق والتربية السليمة و مباديء التعلم قراءة و كتابة وحساب في روح التميز و النقد و الموازنة و الاختبارات من أجل تحسين التعليم و إصلاح المعلم ثم منع الدروس الخصوصية و تجريمها حتى تتاح الفرص أمام الجميع و تعالج المدرسة ما أفسدته من قبل ٠٠
و يتضافر مع المدرسة كل المجتمع ووسائل الإعلام في النهوض بالتربية و التعليم التي تساهم بالإمكانات تعويضا لفترة الخلل السابق ، و تقديم كل ما هو مفيد للتعليم بنظرة عالمية إلى النشء و الأجيال في مساهمة واقعة بروح جماعية ابتكارية و تعمل بمعدل جيد حسب التخصصات و رفع عجلة الإنتاج و التقدم حتى يتحقق الازدهار في شتى المجالات و هذا هو الهدف من وراء التعليم و المؤشر السلوكيات ٠٠
و في النهاية أرى أن التعليم هو البداية للدخول لعالم أوسع إلى الحياة ٠٠
و على الله قصد السبيل ٠





