
الرحمة بالناس دين وليس تفضلا!
بقلم
الدكتور أحمد الطباخ
جعل الله من أسمائه الرحمن الرحيم وصفة من صفاته العلى سبحانه تجلى على عباده وتفضل عليهم.
وقد ذهب جمهور العلماء إلى أن الرحمن مشتق من الرحمة مبني على المبالغة ،فهو ذو الرحمة التي لا نظير له فيها.
إنه الرحمن لجميع خلقه في الأمطار ونعم الحواس والنعم العامة ، والرحيم بالمؤمنين في الهداية لهم واللطف بهم .
كما قال ابن المبارك :الرحمن إذا سئل أعطى ، والرحيم إذا لم يسأل غضب وقد أخذه ابن المبارك من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه ابن ماجه في سننه والترمذي في جامعه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :من لم الله يغضب عليه.
والله جعل الرحمة تسعة وتسعين جزء فوضع في خلقه جزء وادخر الباقي فبهذا الجزء الذي وضعه بين خلقه يتراحمون حتى تضع الدابة حافرها خوفا من أن تصيب وليدها .
وقد بين أن رحمته تعالى رهن برحمة الخلق بعضهم بعضا فإذا لم يتراحموا فلن ينالوا من رحمة الله في الدنيا إذ الرحمة هي قوام الحياة ،وسر لدوام نعم الله وإكسير العافية.
فالله تعالى قال في كتابه الكريم :” نبيء عبادي أنى أنا الغفور الرحيم * وأن عذابي هو العذاب الأليم ” فهذه الرحمة من الله رحمة مطلقة للعاصي والمطيع وللمؤمن والكافر فلم يمنع الله خيره ونعمه على من عبد غيره ذلكم الذي أكل خير الله وعبد غيره وإنما تفضل عليه بعطاء الربوبية فكيف بمخلوق خلقه الله وتفضل عليه بهذه الرحمات وهو يمنع الناس حقهم ويظلمهم ويبغي في الأرض بغير الحق تجبرا وتكبرا ولم يرحمهم في ملبس ولا مطعم ولا مسكن .
الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.
وليست الرحمة بالناس تفضلا وتكرما من أحد فهي صمام الأمان وراحة البال وسكينة الفؤاد لكل ملتاع ومهموم في أمس الحاجة لمن يربت على كتفيه ويأخذ بيديه في مدلهم الحياة وقفارها الجرداء.





