
كتب الدكتور كمال الحجام
موازنات:
التربية،
الكنز المجتمعي…
اليوم ونحن نتقاسم مع المجتمع الدولي هاجس التفكير في التحويل التربوي …
اليوم ونحن نتفاعل مع شعوب العالم حول بناء مستقبل التربية …
اليوم ونحن نفكر محليا في مساهمتنا الدولية في بناء صرح التنمية المستدامة في وطننا في أفق 2030…
اليوم ونحن نتأمل في واقعنا التربوي ونستشرف مستقبل نظامنا التعليمي…
يكون من اللزوم علينا أن نفتح باب التفكير في المسألة التربوية وأن نبوبها ضمن أولوياتنا المجتمعية المطلقة وأن نميزها باعتبارها المحرك المحوري لعجلة التنمية في المجتمع، ولا نخال ذلك ممكنا دون تبن لمنهجية عمل تتأسس على شراكة فاعلة بين المتخصصين التربوين في مستويات مسؤولياتهم المختلفة بما يضمن بناء القناعات المشتركة وتعزيز الإرادة الضرورية للبدء في التحويل.
إن المتأمل في مسارات التنمية التي شهدتها المجتمعات المتقدمة، سرعان ما يكتشف أن التربية كانت ولا تزال المحرك الأساسي لكل تطور مجتمعي. وتأسيسا لضرورة التفكير المعمق في هذا القطاع الحيوي، بات من الضروري اليوم، أكثر من أي وقت مضى، تسخير الجهود الوطنية وتوظيف المراشح العلمية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية الممكنة لسبر أغوار الملف التربوي وبلوغ خفاياه المحركة له.
ومن هذا المنطلق، فإننا نتوقف عند جملة من المعطيات التي قد تساعدنا على طرح جديد للملف التربوي، على طرح فكري وعملي يقتضي التزامن والتفاعل بين الاستشراف والتخطيط وبين القول والفعل
وفي هذا ، قد تساعدنا تجربتنا على كشف محركات الملف التربوي التي نقدّر أهميتها ونتيقّظ لتأثيراتها على جودة رسالة التربية عامة:
* يتبين من خلال الدراسات المقارنة بخصوص النظم التربوية ان المجتمعات التي عاشت مسارات تنمية ناجحة ارتكبت في مشروعها المجتمعي على قطاع التربية الذي بنت به حالات ذهنية إيجابية للافراد كانت بمثابة المحرك الذي شغّلت به دواليب التحديث. إن الحالة الذهنية الإيجابية تبنى في داخل الوعي الفردي ومنها في عمق الوعي الجماعي، والتربية في هذا المجال هي منطلق تأسيس هذا الوعي وهي المستفيدة من وجوده لتؤمن دورها التاريخي. ويؤدي هذا الكنز المجتمعي إلى تبني ثقافة القدرة على التغيير …(نعم نستطيع…)
* التربية في جوهرها عملية منهجية هادفة مبنية على مقاصد إيجابية أصلا، ودون هذه المقاصد الإيجابية لا وجود لتربية تستحق هذا الاسم، فهي تفترض أن تؤدى بمنهجية ناجحة لتعلم الجيل الناشئ التعاطي المنهجي مع قضاياه المصيرية. إن ما تخفيه التربية من قواعد منهجية تمثل جوهر رسالتها، يمكن أن يكون الكنز الثاني الذي تكتشفه الشعوب لترسي ثقافة التفكير والمبادرة وطرح البدائل…
* التربية مصعد اجتماعي يقوم على العدالة والإنصاف ويستهدف التحويل المجتمعي ومقاومة الفقر والتهميش ، وهو ما يتوافق وأهداف التنمية المستدامة. إن التربية بهذه المعاني تكون الاداة الأمثل التي تتخذها الشعوب المتقدمة مجال استثمارها الافضل بحثا عن تفعيل أدوارها وتنفيذ مهماتها الاستراتيجية.
* التربية قائمة في جوهرها على ثنائيات تحدث ديناميكيتها وتفاعلها مع سياقاتها التاريخية المخصوصة. وفي هذا يتأكد أن التربية تبحث بانتظام على مسلك وسط لبناء الممكن المجتمعي الذي من شأنه أن يوقف كل تطرف قد يضر بالتنمية المجتمعية. ووبهذا تتفاعل التربية مع جملة من التناقضات التي تجعل منها عملية مركبة ومعقدة في الآن ذاته. وهي بذلك تستهدف بناء الحلول البديلة والطريقة التي تمكن من بناء الفرد المواطن المندمج في مجتمعه والقادر على المساهمة في تطويره ودفع عجلة التنمية فيه…
* د/ كمال الحجام
* سبتمبر 2024





