مقالات

انثربولوجيا الذباب الاليكتروني

انثربولوجيا الذباب الاليكتروني

 

بقلم : فرج أحمد فرج

باحث انثربولوجيا

يبدو اننا نتعرض وينسج علينا خيوط منتظمة لتيارات بأفكار جاهلة ومتخلفة ودعاتها اشخاص بعينها ولاغراض شخصية بحتة لتعصبها الموتور للوجو او فكرة او مذهب او جماعة انتماء لفصيل يجرد عقله من الحكمة حتي يساق بذلك مثل القطيع الذي يجري ولا يعرف مصيره .

وهذا بادي في أشخاص ذات ثقل إعلامي ومجتمعي وجماهيري كبير وباحثي الانثربولوجيا يدرسون في مجال واسع يركز على دراسة المجتمعات والثقافات البشرية والسلوكيات والمجتمعات البشرية. والمخلوق الذي يصنع الثقافة ويبدعها وصف مظاهر الحياة البشرية والحضارية وصفاً دقيقاً، وذلك عن طريق معايشة الباحث المجموعة أو الجماعة المدروسة، وتسجيل تحديد أصول التغيّر الذي يحدث للإنسان، وأسباب هذا التغيّر وعملياته بدقّة علمية، وذلك بالرجوع إلى التراث الإنساني وربطه بالحاضر من خلال المقارنة، وإيجاد عناصر التغيير المختلفة

واستنتاج المؤشّرات والتوقعّات لاتّجاه التغيير المحتمل، في الظواهر الإنسانية كلّ ما يقوم به أفرادها من سلوكيات في تعاملهم، في الحياة اليوميّة.

فالذين في وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي يخلطون الهزر بالجد والعكس يتمثل فيما اصطلح عليه كثيرون باسم الكتائب الاليكترونية او الجيوش الاليكترونية او الذباب الاليكتروني بعد ان استخدمت في كثير من ابان تيار الربيع العربي بالذات وما حققته من نتائج مبهرة واودت بخراب البلاد وزعزعة امنها واستقرارها وزرعت التفرقة بين نسيج امم هذه الدول ، وراينا ذلك في لبنان بين تيار الشيعة والسنة وطبق في العراق ايضا واستخدمت الكتائب المتطورة في سوريا بالعديد من الاخبار الكاذبة والفيديوهات المفبركة والمصطنعة للثورة الشعبية في شوارع ضيقة وازقة تعالت فيه الهتافات بالسقوط من خلال لافيتات وشعارات معدة وصور تظهر ان النظام مجرم في حق شعبة واقتلعت منه الانسانية بقلع اظافر الاطفال .

وامتد بنداءات رنانة للركون للديمقراطية واحضان الحرية الغائبة كما في مصر وليبيا وتونس واليمن .

استخدمت فيها مواقع التواصل الاجتماعي التاثير القوي علي العقل الجمعي للناس واستثمرات الاطراف الاخري في الحرب الامكانيات المالية والالة الاعلامية الجبارة المحلية والعالمية لخلق الفوضي واسقاط الدولة وتحولها لفاشلة بعد انعدام النظام والحكومة المركزية والجيش وتجلي ذلك في الجماعات الدينية من اجل تلميع صورتها امام المواطنين تحت دعاوي وشعار “درء المفاسد وجلب المصالح” واهتمت واستغلت انجذاب الشباب للالة الحديثة في يديه عبر الموبايل والكمبيوتر وتسهيل وسائل التواصل الاجتماعي المجاني ، فكانوا هم الطليعة وبدات في توظيفهم تحت دعاوي الفضيلة والتمسك بالاسس والمبادئ الاسلاميه ووظفت تلك الجموع الغفيرة من الشباب والتي هي قوام الحركة التي تحرك الشارع واغراقه في الفوضي وشاهدنا ذلك عندما استخدم اليتراس الاندية وتوجيههم مع انعدام الكرة وبعدهم عن الملاعب الي ساحات اخري كما راينا في احداث التحرير ومهاجمة قوام النظام المتمثل في وزارة الداخلية في ش محمد محمود مستخدمت تلك الشعارات الحنجورية وسياسة القطيع في مهاجمة مقر الوزارة مستخدمين نفس الرايات والاعلام التي يستخدمونها في الملاعب غير مكترثين انهم موجهون لتحقيق اغراض سياسية من خلال عالم افتراضي واعراق السوشيال ميديا بحسابات وهمية خصوصا في موقع ” فيسبوك” الاكثر انتشارا ورواجا بين الشباب وسهولة فتحه بالمجان تبدأ الكتائب المنظمة في بث الاشاعات والتدوينات والتعليقات المغرضة لتحقيق هدف محدد وبشكل دقيق واحترافي .

والعجيب ان نظرية القطيع تسوق تلك الجموع بغطاء الطاعة العمياء وهذا ما نراه الان بين قطبي الرياضة في مصر الاهلي والزمالك ونفلات القيم والاخلاق التي تهدد امن وسلامة الوطن من خلال باقة اعلامية متعصبة يملكون نواصي التوجيه عبر برامجهم الاذاعية والتليفزيونية دون حساب او رقيب ويشقةن لحمة المجتمع وزرع الاحقاد واشاعة الكراهية بعيدا عن التنافس الرياضي الشريف كباقي الامم والتي اطلقته المؤسسة الرياضية الدولية وامتد ذلك ليناك مسئولي الناديين.

ان كانت المخدرؤات احدي وسائل الحروب الحخديثة والتي تستهدف تغييب الشباب علي وجه التحديد لانهم عماد ورصيد الامة ولسهولة مواقع التواصل الاجتماعي في توفير الخدمة من خلال شبكة الانترنت تسمح للافراد بتقديم لمحة عن حياتهم العامة واتاحة الفرصة للتواصل فيما بينهم والاخرين في المشاركة المتبادلة للمعلومات المتاحة والاراء عبر الصور والفيديوهات والرسائل القصيرة ، ساعد بشكل فعال استخدامها وتطبيقها في الحروب الحديثة وانتقلت لحروب التواصل الاجتماعي والتي ابرز خصائصها ان ساحتها افتراضية وبدون رصاص او حكام والخسائر ليس بها اشلاء او ركام ودماء ، والطرف الذي يمتك التكنولوجيا والتمويل .. قادر علي امتلاك زمام الامور وتسييرها ويشارك فيها المدنين بعيدا عن الساسة والعسكريين .

ورغم بشاعتها الاانها ليست حاسمة ، بل لها القدرة علي خلق البلبلة والفوضي والانقسام وقد تستخدم الدولة كتائبها ايضا للدفاع عن مصالحها او الاضرار بأطراف معادية لسياستها ونظامها وغالبا ما تكون هذه الكتائب من المتطوعين الذين يظهرون ولائهم وانتمائهم لنظامهم ويتصلون بصورة اساسية من خلال الانترنت ويستطيعون اخفاء هويتهم بأسماء وبيانات مستعارة من اجل تحقيق هدف محدد عسكرية كانت او سياسية او شخصية .

وقد تستخدم لاعلاء وتمجيد اشخاص واعمالاهم او الدفاع عنهم بوصفهم انهم الاوائل او الاسطوريين كما نري رفع قيمة فنان امام الاخرين او محاربة اخر لاسقاطه او اعلاء لقيم فاسدة في المجتمع كالالحاد او تسويق الشذوذ تحت دعاوي الحرية الشخصية والاساءات الشخصية للدول والمؤسسات .

وكما راينا دور الانثربولوجيا في وصف مظاهر الحياة في المجتمع وذلك عن طريق المعايشة المستمرة للجماعة ورصد ما يقوم به الافراادمن سلوكيات في تعاملهم في الحياة اليومية

و تحديد أصول التغير الذي يحدث للإنسان، وأسباب هذا التغير وعملياته بدقة علمية، وذلك بالرجوع إلى التراث الإنساني وربطه بالحاضر من خلال المقارنة، وإيجاد عناصر التغيير المختلفة.

واخيرااستنتاج المؤشرات والتوقعات لاتجاه التغيير المحتمل، في الظواهر الإنسانية والحضارية التي تتم دراستها، وتصور إمكانية التنبؤ بمستقبل الجماعة البشرية .

في هذه الحروب لايوجد منتصر ومهزوم بشكل مطلق .. ولكن المعيار الاساسي للنجاح هو اشاعو الانقسام والفوضي وفرض النعرات والتعصب وزرع الحقد والكراهية والغل بين طوائف الشعب مما يهدد السلم والامن والاستقرار .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى