
الامتيازات القانونية والضمانات الخاصة لأعضاء القوات المسلحة
بقلم : عطيه ابراهيم فرج
تتمتع القوات المسلحة في العديد من الدول بوضع خاص ينظم علاقتها بالجهات المدنية الأخرى، ويحدد إجراءات التعامل القانوني مع أفرادها. تهدف هذه الضوابط إلى الحفاظ على هيبة المؤسسة العسكرية وسرية معلوماتها الأمنية، مع التأكيد على أن المساءلة تتم عبر جهاتها القضائية المختصة.
نطاق التعامل بين الجهات المدنية والعسكرية :
ينص القانون صراحة على عدم جواز تعامل أي أجهزة رقابية أو شرطة مدنية مع الضباط والأفراد العسكريين إلا في حالتين محددتين فقط وهما جرائم القتل والتلبس بالجرم المشهود، بالإضافة إلى جرائم الإتجار بالمخدرات. وحتى في هاتين الحالتين، لا يتم اقتياد العسكري إلى أقسام الشرطة المدنية، بل يتحفظ عليه في مكان الواقعة مع إبلاغ التحريات العسكرية والشرطة العسكرية والأمانة العامة لوزارة الدفاع لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
إجراءات التعامل في المؤسسات الحكومية :
في حال تواجد أي من الضباط أو الأفراد أو حتى زوجاتهم أو أبنائهم داخل أي مؤسسة عامة أو حكومية أو أقسام شرطة مدنية لأي سبب كان، فإن التعامل يجب أن يتم مباشرة مع صاحب الرتبة الأقدم في المكان بعد التعريف بالهوية العسكرية. ويجب على الجهة المدنية تسهيل إجراءاتهم، وفي حالة التقصير يتم إبلاغ أقرب نقطة شرطة عسكرية لمخاطبة الجهة المقصرة ومحاسبتها فوراً.
الحصانة في أوضاع الطوارئ والمساءلة الداخلية :
تعتبر المؤسسة العسكرية المؤسسة الوحيدة في الدولة التي لا تخضع لقانون الطوارئ عند إعلانه. حيث أن حالة الطوارئ تعطي عادة الحق في اعتقال أي شخص بغض النظر عن منصبه، سواء كان تابعاً لمؤسسة رقابية أو مجلس نيابي أو من القضاء المدني. لكن الضباط والأفراد مستثنون من ذلك نصاً صريحاً.
ضمانات حماية الممتلكات والعقوبات على المخالفين :
لا يحق لأي مؤسسة رقابية أو شرطة مدنية أو قضاء مدني مصادرة أو حجز ممتلكات الضباط والأفراد، بما في ذلك سياراتهم الخاصة، تحت أي ظرف من الظروف. وفي حالة مخالفة أي جهة مدنية لهذه التعليمات، يحق لصاحب الصفة العسكرية مقاضاة المخالف، حيث يمكن للشرطة العسكرية القبض عليه مباشرة، وقد تصل العقوبة إلى السجن في السجن العسكري.
امتداد المزايا إلى أفراد العائلة والمتقاعدين :
تمتد هذه الضمانات والحصانات لتشمل زوجات وأولاد الضباط والأفراد العسكريين، حيث يتمتعون بنفس المعاملة الخاصة. كما أن المتقاعدين من القوات المسلحة يحتفظون بجزء من هذه الامتيازات، خاصة من يحملون رتبة عقيد فما فوق، حيث يستمرون في التمتع بما يتمتع به الضباط في الخدمة هم وذويهم.
يؤكد القانون أن هذه الإجراءات لا تعني أن أفراد القوات المسلحة فوق القانون، بل أن مساءلتهم تنظم عن طريق القضاء العسكري المختص الذي يتولى التحقيق في أي مخالفات، مما يؤكد أن النظام الخاص يهدف إلى تنظيم العملية القضائية بما يتلاءم مع الطبيعة الخاصة للمؤسسة العسكرية وأسرارها الأمنية.





