
أمة مرحومة ضعفاء يرثون الكتاب
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الجمعة الموافق 5 إبريل 2024
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد روي عن عبد الرحمن المغافرى أن كعب الأحبار رأى حبر اليهود يبكي فقال له ما يبكيك؟ قال ذكرت بعض الأمور فقال له كعب أنشدك بالله لئن أخبرتك ما أبكاك لتصدقني؟ قال نعم، قال أنشدك بالله هل تجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة، فقال رب إني أجد أمة في التوراة خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويؤمنون بالكتاب الأول والكتاب الآخر، ويقاتلون أهل الضلالة حتى يقاتلوا الأعور الدجال، فقال موسى رب أجعلهم أمتي، قال هم أمة أحمد؟ قال الحبر نعم، قال كعب فأنشدك بالله هل تجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة.
فقال رب إني أجد أمة هم الحمادون رعاة الشمس المحكمون، إذا أرادوا أمرا قال افعله إن شاء الله فاجعلهم أمتي قال هم أمة أحمد؟ قال الحبر نعم، قال كعب فأنشدك بالله هل تجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر فى التوراة، فقال يا رب إني أجد أمة إذا أشرف أحدهم على شرف كبر الله، وإذا هبط واديا حمد الله، الصعيد لهم طهور، والأرض لهم مسجدا، حيثما كانوا يتطهرون من الجنابة، طهورهم بالصعيد كطهورهم بالماء حيث لا يجدون الماء، غر محجلون من آثار الوضوء فاجعلهم أمتي، قال هم أمة أحمد؟ قال الحبر نعم، قال كعب انشدك بالله هل تجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة ، فقال رب إني أجد أمة مرحومة ضعفاء يرثون الكتاب، واصطفيتهم “فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات”
ولا أجد أحدا منه إلا مرحوما فاجعلهم أمتي، قال هم أمة أحمد؟ قال الحبر نعم، قال كعب أنشدك بالله هل تجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة ، فقال رب إني أجد في التوراة أمة مصاحفهم في صدورهم يلبسون ألوان ثياب أهل الجنة يصفون في صلاتهم كصفوف الملائكة، أصواتهم في مساجدهم كدوي النحل، لا يدخل النار منهم أحد إلا من بري من الحسنات مثل ما بري الحجر من ورق الشجر فاجعلهم أمتي، قال هم أمة أحمد؟ قال الحبر نعم، فلما عجب موسى من الخير الذى أعطاه الله محمدا صلى الله عليه وسلم وأمته قال يا ليتني من أمة أحمد، فأوحى الله إليه ثلاث آيات يرضيه بهن ” إنى اصطفيتك على الناس برسالاتى وبكلامى فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين” فرضي موسى كل الرضا.
فإن من أعظم الجرم وإن من أكبر الخسران أن يعود المرء بعد الغنيمة خاسرا وأن يبدد المكاسب التي يسرها الله عز وجل في هذا الشهر الكريم، وأن يرتد بعد الإقبال مدبرا وبعد المسارعة إلى الخيرات مهاجرا وبعد عمران المساجد بالتلاوات والطاعات معرضا، فإن هذه الأمور لتدل على أن القلوب لم تحيا حياة كاملة بالإيمان ولم تستنر نورها التام بالقرآن وأن النفوس لم تذق حلاوة الطاعة ولا المناجاة، وأن النفوس لم تذق حلاوة الطاعة ولا المناجاة، وأن الإيمان ما يزال في النفوس ضعيفا وأن التعلق بالله عز وجل لا يزال واهنا، فإن غدا توفى النفوس ما كسبت، و يحصد الزارعون ما زرعوا، فإن أحسنوا أحسنوا لأنفسهم، وإن أساءوا فبئس ما صنعوا.





