
ألأب الغائب… تربية ناقصة الأثر
بقلم إيهاب نجاح جنديه
جريدة الأسبوع العربي الإخبارية
غياب الأب عن حياة أبنائه، وإن كان حاضرًا بالمال فقط، يُعد أحد أخطر أنماط الخلل التربوي في مجتمعاتنا الحديثة. فالأب ليس مجرد مصدر إنفاق، ولا وجوده يقتصر على تلبية الاحتياجات المادية، بل هو عمود أساسي في بناء شخصية الأبناء نفسيًا وسلوكيًا وأخلاقيًا.
عندما يختزل الأب دوره في كونه «ماكينة مال»، ويتعمد الابتعاد عن المشاركة اليومية في حياة أولاده، ينشأ الأبناء وهم يفتقدون القدوة، والتوجيه، والإحساس بالأمان. المال قد يوفر الراحة، لكنه لا يصنع إنسانًا متزنًا، ولا يبني وعيًا، ولا يغرس القيم.
الأبناء الذكور في غياب الأب يعانون اضطرابًا في فهم معنى الرجولة، وتحمل المسؤولية، واحترام النظام. أما البنات، فينشأن وهن يفتقدن مصدر الأمان الأول، ما ينعكس على ثقتهن بأنفسهن، وطريقة تعاملهن مع الآخرين مستقبلًا.
وتقع الأم في هذا الوضع تحت ضغط نفسي مضاعف، تحاول أن تؤدي دورين في وقت واحد، فتُنهك دون قصد، ويضيع التوازن التربوي داخل الأسرة.
إن وجود الأب الحقيقي لا يُقاس بعدد الساعات الشكلية، بل بعمق الحضور، والاحتواء، والمتابعة، والحزم الرحيم. فالأبوة مسؤولية، وليست واجبًا ماديًا فقط، ومن يتخلى عنها، يترك فراغًا لا يملؤه مال ولا يعوضه زمن.
جريدة الأسبوع العربي الإخبارية
بقلم إيهاب نجاح جنديه





