
أشد حياء من العذراء في خدرها
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الثلاثاء الموافق 10 ديسمبر 2024
الحمد لله الذي أرسل رسله بالهدى ودين الحق ليخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض، فهدى به من الضلالة، وبصر به من العمى، وهدى به إلى صراط مستقيم ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة نرجو بها النجاة من العذاب الأليم والفوز بالنعيم المقيم ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المصطفى الكريم صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ،ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما أما بعد إن الحياء صفة من صفات الله رب العالمين والملائكة والمرسلين وصالح المؤمنين، فقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم ربه بذلك فقال “إن ربكم تبارك وتعالى حيي كريم، يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفراً خائبتين ” رواه أبي داود والترمذي.
وكل صفة وصف الله تعالي بها نفسه وقامت الأدلة على وصف العباد بها فلا تظنن أن ذلك يعني مشابهة الله لخلقه، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، فقال تعالى ” ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ” فالفرق بين صفاتنا وصفاته كالفرق بين ذاتنا وذاته، وقول النبي صلى الله عليه وسلم في عثمان بن عفان رضي الله عنه “ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة ” رواه مسلم، هو دليل على إتصاف الملائكة به وهو خلق الأنبياء، فقد جاء عن خاتمهم صلى الله عليه وسلم “أربع من سنن المرسلين الحياء والتعطر والسواك والنكاح ” رواه الترمذي، وقال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه ينعت نبينا صلى الله عليه وسلم “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها” رواه البخاري ومسلم.
وهو خلق المؤمنين الصادقين، والحياء من الأخلاق التي كانت تعرف في الجاهلية، فإن أبا سفيان لما كان على الإشراك سأله هرقل أسئلة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلما إنتهى الكلام بينهما قال أبو سفيان ” والله لولا الحياء من أن يأثروا علي كذبا لكذبت ” رواه البخاري ومسلم، وفي غزوة حنين تبع أبو موسى الأشعري رضي الله عنه أحد الكفار فولى هاربا، فقال له أبو موسى رضي الله عنه ” ألا تستحي ؟ ألست عربيا؟ ألا تثبت ؟” فوقف وتقالا فقتله أبو موسى ” رواه مسلم، وأولى الناس بخلق الحياء النساء، وقد خلد القرآن الكريم ذكر امرأة من أهل هذا الخلق، هي ابنة الرجل الصالح شعيب عليه السلام، وفي الآية الكريمة تدل على حياء تلك المرأة من وجهين، فالأول جاءت إليه تمشي على إستحياء بلا تبذل ولا تبجح ولا إغواء.
والثاني هو كلماتها التي خاطبت بها موسى عليه السلام، إذ أبانت مرادها بعبارة قصيرة واضحة في مدلولها، من غير أن تسترسل في الحديث والحوار معه وهذا من إيحاء الفطر النظيفة السليمة والنفوس المستقيمة، ولا يدري من وقف على أحداث هذه القصة التي جرت لنبي الله وكليمه موسى عليه السلام أيعجب من حياء المرأة أم من حيائه عليه السلام، فقد جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ” جاءت واضعة يدها على وجهها، فقام معها موسى وقال لها امشي خلفي وانعتي لي الطريق وأنا أمشي أمامك فإنا لا ننظر في أدبار النساء ” فاللهم حبب إلينا هذا الخلق وزينه في نفوسنا، اللهم آت نفوسنا تقواها، بارك الله لي ولكم في القرآن الكريم ونفعنا بما فيه من آيات وذكر حكيم أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم وللمؤمنين إنه غفور رحيم.





