
أحداث هجرة الرسول والتاريخ الهجري
بقلم /عاشور كرم
أحداث هجرة الرسول والتاريخ الهجري
ظل النبي بمكة ينتظر أن يؤذن له في الهجرة ولم يتخلف معه بمكةإلا علي بن أبي طالب وأبو بكر وكان أبو بكر الصديق يستأذنه بالخروج إلى المدينة المنورة ولكن كان يقول له((لا تعجل لعل الله يجعل لك صاحبا)) فأراد أبو بكر أن يكون النبي صاحبه ولما رأت قريش خروج المسلمين خافوا خروج النبي فاجتمعوا في دار الندوة واتفقوا أن يأخذوا من كل قبيلة من قريش شابا فيقتلون النبي فيتفرق دمه بين القبائل فأخبر جبريل نبي الله بالخبر وأمره أن لا ينام في مضجعه تلك الليلة فأمر النبي عليا أن يبيت في فراشه بدلا منه ويتغطى ببرده الأخضر ليظن الناس أن النبي نائم في فراشه واجتمعوا عند بابه لكنه خرج من بين أيديهم ولم يره منهم أحد وهو يحثو على رؤوسهم التراب تاليا: (( وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ))فلما أصبحوا ساروا إلى علي يحسبونه النبي ولما رأوا عليا قالوا: ((أين صاحبك؟)) قال: ((لا أدري))فنزلت قوله : ((وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)) وقيل أن هذه الليلة كانت يوم السبت وهو غير ثابت
وكان النبي محمد قد أمر عليا أن يؤدي الأمانات إلى أهلها ففعل حيث كان أهل قريش يضعون أماناتهم عند النبي محمد وكانوا في مكة يعلمون أن عليا يتبع النبي محمدًا أينما ذهب لذا فإن بقاءه في مكة بمثابة تمويه لجعل الناس يشكون في هجرة النبي لاعتقادهم بأنه لو هاجر لأخذ عليا معه وبقي علي في مكة ثلاثة أيام حتى وصلته رسالة النبي عبررسوله أبي واقد الليثي يأمره فيها بالهجرة للمدينة
وجاء النبي إلى أبي بكر وكان أبو بكر قد جهز راحلتين للسفر فأعطاها النبي محمد لعبد الله بن أرَيْقِط على أن يوافيهما في غار ثور بعد ثلاث ليال ويكون دليلا لهما فخرجا ليلة ٢٧ صفر البعثة النبوية وحمل أبو بكر ماله كله ومعه خمسة آلاف درهم أو ستة آلاف فخرجا من خوخة لأبي بكر في ظهر بيته ثم عمدا إلى غار ثور وهو كهف في جبل بأسفل مكة فدخلاه وأمر أبو بكر ابنه عبد الله أن يتسمع لهما ما يقول الناس فيهما نهاره ثم يأتيهما إذا أمسى بما يكون في ذلك اليوم من الخبر وأمر مولاه عامر بن فهيرة أن يرعى غنمه نهاره، ثم يأتيهما إذا أمسى في الغار فكان عبد الله بن أبي بكر يكون في قريش نهاره معهم يسمع ما يأتمرون به وما يقولون في شأن النبي محمد وأبي بكر ثم يأتيهما إذا أمسى فيخبرهما الخبر وكان عامر بن فهيرة يرعى في رعيان أهل مكة فإذا أمسى أراح عليهما غنم أبي بكر فاحتلبا وذبحا فإذا غدا عبد الله بن أبي بكر من عندهما إلى مكة اتبع عامر بن فهيرة أثره بالغنم يعفي عليه وكانت أسماء بنت أبي بكر تأتيهما من الطعام إذا أمست بما يصلحهما قالت أسماء: ((ولما خرج رسول الله ﷺ وأبو بكر أتانا نفر من قريش فيهم أبو جهل بن هشام فوقفوا على باب أبي بكر فخرجت إليهم فقالوا: ((أين أبوك يا ابنة أبي بكر؟)) قلت: ((لا أدري والله أين أبي)) فرفع أبو جهل يده وكان فاحشا خبيثا فلطم خدي لطمة طرح منها قرطي ثم انصرفوا وقالت أسماء بنت أبي بكر: ((لما خرج رسول الله ﷺ وخرج أبو بكر معه احتمل أبو بكر ماله كله معه: خمسة آلاف درهم أو ستة آلاف درهم فانطلق بها معه فدخل علينا جدي أبو قحافة وقد ذهب بصره فقال: ((والله إني لأراه قد فجعكم بماله مع نفسه)) قلت: ((كلا يا أبت إنه قد ترك لنا خيرا كثيرا)) قالت: وأخذت أحجارا فوضعتها في كوة في البيت الذي كان أبي يضع ماله فيها ثم وضعت عليها ثوبا ثم أخذت بيده فقلت: ((يا أبت ضع يدك على هذا المال)) قالت: فوضع يده عليه فقال: ((لا بأس إذا كان قد ترك لكم هذا فقد أحسن وفي هذا بلاغ لكم ))قالت: ولا والله ما ترك لنا شيئا ولكن أردت أن أسكن الشيخ بذلك))
ولما وصلا إلى الغار قال أبو بكر للنبي((والذي بعثك بالحق لا تدخل حتى أدخله قبلك فإن كان فيه شيء نزل بي قبلك)) فدخل وجعل يلتمس بيده كلما رأى جحرا قال بثوبه فشقه ثم ألقمه الجحر حتى فعل ذلك بجميع ثوبه فبقي جحر وكان فيه حية فوضع عقبه عليه فلسعته وصارت دموعه تنحدر وذكر بن هشام أن النبي وأبا بكر لما دخلا إلى غار ثور ضربت العنكبوت على بابه بعش فخرجت قريش في طلبه حتى وصلوا باب الغار فقال بعضهم((إن عليه العنكبوت قبل ميلاد محمد)) فانصرفوا وقصة العنكبوت والحمامتين قد ضعفها بعض المحدثين وحسنها بعضهم والذي ثبت في صحيح مسلم قول أبي بكر الصديق: ((نظرت إلى أقدام المشركين على رؤوسنا ونحن في الغار فقلت : يا رسول اللهِ ! لو أن أحدهم نظر إلى قدمَيه أبصَرَنا تحت قدميه فقال: ((يا أبا بكرٍ ! ما ظنك باثنين اللهُ ثالثهما))
أحداث هجرة الرسول والتاريخ الهجري
وصل النبي محمد قباء يوم الاثنين 8 ربيع الأول فنزل على كلثوم بن الهدم وجاءه المسلمون يسلمون عليه ونزل أبو بكر على خبيب بن إساف وأقام علي بن أبي طالب بمكة ثلاث ليال وأيامها حتى أدى الودائع التي كانت عند النبي للناس حتى إذا فرغ منها لحق بمحمد فنزل معه على كلثوم بن هدم وبقي محمد وأصحابه في قباء عند بني عمرو بن عوف ٤ أيام وقد أسس مسجد قباء لهم ثم انتقل إلى المدينة المنورة فدخلها يوم الجمعة ١٢ ربيع الأول سنة 1 هـ وعمره يومئذ ٥٣ سنة ومن ذلك اليوم سميت بمدينة الرسول ﷺ بعدما كانت تسمى يثرب
وأخيرا اختتم حديثي بأن
كان النبي قد أمر بالتأريخ بعدقدومه إلى يثرب وفي
العام الأول للهجرةكان النبي يرسل الكتب إلى الملوك والأمراء ورؤساء القبائل المختلفة بتاريخ الهجرة وفي سنة ١٧ هـ اعتمد الخليفة عمر بن الخطاب التاريخ بداية من غرة شهر محرم من العام الأول للهجرة النبوية ومما ذكر في سبب اعتماد عمر للتاريخ أن أبا موسى كتب إلى عمرأنه يأتينامنك كتب ليس لها تاريخ فجمع عمر الناس فقال بعضهم: ((أرخ بالمبعث))وبعضهم:(أرخ بالهجرة)فقال عمر(الهجرة فرقت بين الحق والباطل) فأرخوا بها فلما اتفقواقال بعضهم(أبدأوا برمضان) فقال عمر((بل بالمحرم فإنه منصرف الناس من حجهم فاتفقوا عليه






