
ويلات الحروب.. حين تفرغ الجيوب
بقلم / أحمد جابر قلاش
هل نحن أمام موجة جديدة من ارتفاع الأسعار، أم أن ما نسمعه مجرد تحذيرات اقتصادية مبكرة؟
هل يمكن أن تبدأ الحرب بعيدًا عنك، ثم تجد آثارها في جيبك؟
في حلقة «الحكاية» مع عمرو أديب، مساء 19 سبتمبر 2026، جاء الحديث عن اقتصاد عالمي شديد الاضطراب، في ظل توترات جيوسياسية واضطرابات في إمدادات الطاقة. وقال الإعلامي عمرو أديب إن الأشهر الأربعة المقبلة قد تحمل ضغوطًا اقتصادية، داعيًا المواطنين إلى الحذر والاستعداد.
أما الخبير الاقتصادي الدكتور محمد فؤاد، فشرح الصورة من زاوية أوسع، معتبرًا أن العالم يواجه «صدمة طاقة» وأن عدم اليقين أصبح عاملًا أساسيًا في تسعير المخاطر. ووفق حديثه، فإن اضطراب الإمدادات يمكن أن يرفع أسعار الوقود، ثم ينتقل أثره إلى التضخم والأسعار. كما أشار إلى وجود قنوات مباشرة بين الاقتصاد الأمريكي والمصري، خصوصًا من خلال الدولار وتدفقات الأموال.
لكن ماذا تعني هذه التحذيرات؟
فكلنا نرى الصراعات المتزايدة حول ممرات ومصادر المياه في العالم، واتساع رقعة الحروب في المنطقة، وما تفرضه هذه الأزمات من ضغوط تستنزف المواطن في مختلف دول العالم، في وقت تواجه فيه الحكومات نفسها تحديات متزايدة للحفاظ على استقرار اقتصاداتها وتوفير احتياجات شعوبها.
لكن هل تعني هذه الضغوط بالضرورة موجة جديدة من ارتفاع الأسعار في مصر؟
المهم هنا ألا نخلط بين التحذير الاقتصادي وبين قرار حكومي صدر بالفعل. فلا تصريحات أديب ولا تحليل فؤاد يعنيان أن زيادة محددة في البنزين أو الخبز أو السلع قد تقررت.
لكن التحليل الاقتصادي يوضح أن ارتفاع تكلفة الطاقة والدولار يمكن أن يضغط على تكاليف النقل والإنتاج والاستيراد، وبالتالي قد يصل أثره تدريجيًا إلى أسعار بعض السلع. كما أن تحركات الدولار يمكن أن تنعكس على تكلفة عدد من السلع الأساسية.
إذن القضية ليست «هل سترتفع الأسعار غدًا؟»، وإنما: إلى أي مدى ستستمر الضغوط الخارجية، وكيف ستتعامل معها السياسة الاقتصادية المصرية؟
وهنا يصبح المواطن أمام واقع يحتاج إلى متابعة الأرقام والقرارات الفعلية، لا الشائعات؛ لأن الفرق كبير بين احتمال اقتصادي قائم، وبين زيادة سعرية تم إقرارها رسميًا.
في ظل هذه الصورة، أفضل ما يستطيع المواطن فعله هو الاستعداد دون هلع. فالحديث عن ضغوط محتملة على الأسعار لا يعني أن كل السلع سترتفع بنفس النسبة، ولا يعني أن كل التوقعات ستتحقق. لذلك من الأفضل تجنب شراء كميات كبيرة بدافع الخوف من ارتفاع الأسعار، خصوصًا في السلع القابلة للتلف.
وفي المقابل، يمكن للأسرة أن تتعامل بذكاء مع المرحلة المقبلة من خلال مراجعة المصروفات، وتقليل الإنفاق غير الضروري، ومقارنة أسعار السلع قبل الشراء، والاحتفاظ باحتياطي نقدي للطوارئ قدر الإمكان.
والأهم هو متابعة القرارات الرسمية بشأن أسعار الوقود والكهرباء والسلع المدعمة وسعر الفائدة وسعر الصرف، وعدم الاعتماد على مقاطع التواصل الاجتماعي أو التوقعات غير الموثقة.
أما بالنسبة لمن لديه مدخرات أو التزامات مالية، فالأفضل أن يتعامل مع الأمر وفق قدرته ودخله والتزاماته الفعلية، لا بناءً على الخوف من سيناريو لم يحدث بعد.
الخلاصة أن رسالة المرحلة ليست «اشترِ قبل أن تغلو الأسعار»، وإنما «كن مستعدًا، راقب، وأنفق بحساب». فالاقتصاد يتأثر بعوامل كثيرة، وقد تتغير الظروف الدولية أو أسعار الطاقة خلال أسابيع، ولذلك يبقى القرار الحكومي والبيانات الفعلية أهم من أي توقع إعلامي.
وبالنسبة للمواطن المصري، فإن أهم حماية في فترة ارتفاع التضخم ليست محاولة التنبؤ بكل زيادة قادمة، وإنما الحفاظ على السيولة، وترتيب الأولويات، وتجنب الديون غير الضرورية، وعدم اتخاذ قرارات مالية كبيرة تحت تأثير الخوف





