
كيف تكتشف الأفكار التي تدمّرك؟
بقلم د/ رشا النواوي
عندما يصبح العقل مصدرًا للألم… دون أن نشعر
أحيانًا لا يكون أكثر ما يؤلمنا هو ما حدث لنا، بل القصة التي بدأ عقلنا يرويها لنا عن ذلك الحدث.
موقف بسيط قد يحدث للجميع، لكن عقلنا يضع عليه عدسة مكبّرة:
«لم يردّ على رسالتي… إذن هو لا يهتم بي.»
«أخطأت في العمل… إذن أنا فاشل.»
«لم أنجح هذه المرة… إذن لن أنجح أبدًا.»
«انتقدني… إذن أنا شخص غير جيد.»
وهنا تبدأ المشكلة…
الفكرة تبدو كأنها حقيقة، ومع تكرارها تتحول إلى شعور، ثم إلى سلوك، ثم إلى نمط حياة.
الفكرة ليست دائمًا حقيقة
في العلاج المعرفي السلوكي، يُنظر إلى الأفكار والتفسيرات التي نضعها على الأحداث باعتبارها عاملًا مهمًا في تشكيل مشاعرنا وسلوكياتنا.
فالحدث وحده لا يحدد دائمًا ما نشعر به؛ طريقة تفسيرنا للحدث لها دور كبير.
تخيّل أن شخصين تلقّيا الرسالة نفسها:
نحتاج إلى التحدث معك غدًا.
الأول يقول:
أكيد هناك مشكلة… أنا فعلت شيئًا خاطئًا.
فيشعر بالقلق.
والثاني يقول:
ربما هناك موضوع يحتاج إلى مناقشة، وسأعرف غدًا.
فيشعر بقدر أكبر من الهدوء.
الرسالة واحدة… لكن القصة مختلفة.
كيف تكتشف الفكرة التي تؤذيك؟
في المرة القادمة التي تشعر فيها بانفعال قوي، لا تسأل فقط:
لماذا أنا متضايق؟
جرّب أن تسأل:
ماذا قلت لنفسي في هذه اللحظة؟
ثم اكتب:
الموقف:
ماذا حدث فعلًا؟
الفكرة:
ماذا قلت لنفسي؟
الشعور:
ماذا شعرت؟
الدليل:
ما الذي يثبت أن فكرتي صحيحة؟
الدليل الآخر:
هل توجد معلومات تناقضها؟
الفكرة البديلة:
ما التفسير الأكثر واقعية ورحمة وعدلًا؟
هذه الطريقة لا تعني أن نخدع أنفسنا بالتفكير الإيجابي.
بل تعني أن نتعلم التفكير بدقة
واخيرا
ليس كل ما يقوله عقلك يستحق أن تصدقه.
العقل البشري قد يخطئ في التفسير، وقد يتأثر بالخوف، والخبرات السابقة، والتوقعات، والضغط النفسي.
لذلك:
راقب الفكرة قبل أن تصدقها.
واسألها قبل أن تتبعها.
واختبرها قبل أن تجعلها حقيقة في حياتك.
فربما المشكلة ليست في أنك ضعيف…
وربما لم تكن الحياة ضدك كما كنت تظن…
ربما كنت فقط تنظر إلى نفسك والحياة من خلال فكرة تحتاج إلى إعادة النظر.
لأن تغيير حياتنا لا يبدأ دائمًا بتغيير ما حولنا…
أحيانًا يبدأ بتغيير الطريقة التي نتحدث بها مع أنفسنا.





