الأسبوع العربيخاطرة

الحب والكرامة.. هل يجتمعان !!

الحب والكرامة.. هل يجتمعان !!
بقلم / أسماء الألفي
يعتقد الكثيرون أن العلاقات الإنسانية قائمة على خيارين متناقضين، إما الحب، وإما الكرامة، وأن على الإنسان أن يتنازل قليلًا كي تسير الحياة؛ فيتجاهل إهانة هنا، ويصمت على تقليل من شأنه هناك، بحجة أن الحب يغطي كل شيء، أوالظروف المادية تحكم.
لكن هل الكرامة فعلًا رفاهية يمكن الاستغناء عنها؟ وهل الحب الحقيقي يطلب منا أن ندوس على أنفسنا؟

إن الكرامة فطرة.. لا اختيار، لقد كرم الله الإنسان على سائر المخلوقات …
قال تعالى: :”وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَم”
هذه الكرامة ليست منحة من أحد، ولا يمكن لأي ظرف أن يسلبها، فلا يحق لإنسان أن يجرح كرامة إنسان آخر تحت أي مسمىى، لا الحب، ولا العمل، ولا الابوة، ولا تحت أي ظرف.
ويجب أن ندرك جيدًا أن التنازل عن الكرامة ليس تسامحًا؛ فالتسامح هو العفو بعد الاحترام، أما التنازل عن الكرامة فهو قبول الإهانة …… والفرق بينهما شاسع كالفرق بين النهر والمستنقع.

مقالات ذات صلة

لكن هناك حالات لا نشعر فيها بالكرامة لأنها غير مهددة أصلًا، وهنا لا يكون تجاهلها ضعفًا، بل دليل على وجود علاقة صحية .
مثلا:
ــ بين الزوجين: الزوجة لا تبحث عن كرامتها مع زوج يحفظها ويصونها ويقوم عليها، والزوج لا يتردد في البذل والعطاء لزوجة تقدره وتصونه في غيابه وحضوره…… هنا الكرامة نائمة في بيت آمن، لا أحد يوقظها لأن لا أحد يعتدي عليها.
ــ بين الأصدقاء: الصديق الحقيقي هو من لا يجعلك تختار بين صداقته واحترامك لنفسك، حتى ولا على سبيل المزاح والفكاهة.
ــ بين الآباء والأبناء: التربية السليمة تقوم على الحفاظ على كرامة الطفل؛ فالجيل الذي ينشأ معتزًا بنفسه لا يقبل الذل مهما كان الثمن.

هذه هي العلاقات السوية، لا تصادم فيها بين الحب و الكرامة، بل الحب هو الذي يصون الكرامة، والكرامة هي التي تحفظ للحب قيمته.
ناتي هنا لمفهوم الكرامة في ميادين العمل… فأخطر ما في التنازل عن الكرامة أنه يبدأ صغيرًا…. بأن تقبل إهانة اليوم من أجل الراتب، وبالتالي غدًا ستضطر لقبول ما هو أكبر، ويقع البعض في فخ الاعتقاد بأن (صاحب العمل هو الرازق)، فتتعقد حياته أكثر بسبب هذا المفهوم الآثم؛ والحقيقة أن الرزق بيد الله وحده، والسعي واجب كي يتحقق الرزق، السعي بكرامة خالية من الذل والمهانةن مهما كان العمل بسيطًا.
فإذا وجدت نفسك في مكان تُهان فيه كرامتك باستمرار، فالسؤال ليس ـ هل أتحمل؟ بل لماذا أقبل؟ـ وابحث عن بديل، واجعل نيتك هي العيش بعزة وكرامة.
وإن اضطررت للبقاء مؤقتًا، فضع حدودًا واضحة؛ فلا تسمح لأحد أن يقلل منك، لا بالكلمة ولا بالإشارة، ولا بالأوامر المهينة.
إن الرزق على الخالق الرزاق وحده، لكن كرامتك هي مسؤوليتك انت وحدك، لذلك من يسمي التنازل تسامحًا يخدع نفسه؛ فالتسامح لا يكون إلا وأنت بكام إرادتك وقدرتك على العفو والتسامح.
في النهاية …..لا تختار بين الحب والكرامة، لكن اختر من يحبك ويكرمك في نفس الوقتز
وإن اضطرتك الحياة لاختيار بين البقاء في مكان يهينك أو الخروج منه، فاختر ما يليق بك، لأن الإنسان الذي يفرط في كرامته مرة، سيكون مطلوب منه أن يفرط فيها كل مرة.
احفظ كرامتك كي يحبك من يستحقك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى