
الأنوثة المتوازنة
كتبت/ أسماء الألفي
– مفتاح التشافي لعلاقات مستقرة
كيف تعودين إلى فطرتك دون مجهود وتصلحين علاقاتك؟
لا تحتاج المرأة إلى مجهود كبير كي تتشافى، بل كل ما تحتاجه هو أن تعود إلى فطرتها، وأن تدرك المعنى الحقيقي للأنوثة؛ فكثير من اضطرابات العلاقات الزوجية والأسرية لا تكون بسبب نقص الحب، وإنما بسبب اختلال التوازن الفطري بين الذكر والأنثى داخل كل فرد.
– كيف نفسر ذلك ؟
وفقًا لمفاهيم علم النفس والفلسفات القديمة، يحمل كل إنسان بداخله طاقتين متكاملتين:
– الطاقة الذكورية ( فطرة الذكر): ترمز إلى الفعل، الحماية، المنطق، القيادة، وضع الحدود، الإنجاز.
– الطاقة الأنثوية ( فطرة الأنثى) : ترمز إلى الاستقبال، الحدس، العاطفة، الجمال، الإبداع، الرعاية، المتعة.
الإنسان السوي يمتلك كلتا الفطرتين داخله ولكن بنسب مختلفة عن الآخر.
فالذكر الطبيعي يحمل نحو 70% طاقة ذكورية و 30% طاقة أنثوية، والأنثى الطبيعية تحمل نحو 70% طاقة أنثوية و 30% طاقة ذكورية.
و نسبة الـ 30% في كلا منهما ضرورية حتى يفهم كل طرف الآخر، وحتى يحدث الانسجام الداخلي والخارجي.
وعندما يلتقي طرفان متوازنان في فطرتهما الحقيقية، يحدث تجاذب فطري بينهما، وتستقر العلاقة وتستمر لأن كل طرف يجد في الآخر ما يكمله.
– إذن أين يكمن الخلل؟
يبدأ الخلل عندما تختل هذه النسب داخل أحد الطرفين:
أولا: ارتفاع الطاقة الذكورية لدى الأنثى فتدخل في دور الحماية والسيطرة والتحمل الزائد؛ هنا ينسحب الذكر لا شعوريًا، لأنه يبحث عن أنثى وليس عن ذكر آخر في العلاقة، حتى لو بذلت هذه الأنثى من التضحية ما لايستهان به.
ثانيا: ارتفاع الطاقة الأنثوية لدى الذكر فتفقد الأنثى إحساسها بالأمان معه، لأنها تبحث عن سند وقوام، لا عن شريك متردد يعتمد عليها،أو نسخة أنثوية منها ، حتى لو يشبعها من الكلام الرومانسي لكنه يفقد اهم شيء بالنسبة للانثى وهو فطرته كذكر.
ثالثا: الخلل لدى الطرفين، قد تستمر العلاقة، لكنها تكون بلا روح… لا راحة فيها ولا أمان، حياة خارج الفطرة، مليئة بالاستنزاف وسوء الفهم.
-إذن ما هي الأنوثة الحقيقية؟
الخطأ الفادح هو ربط الأنوثة بالمظهر فقط ، والحقيقة أن الأنوثة حالة داخلية تقوم على أربع محاور أساسية:
1- الثقة بالنفس: أن تثق المرأة بقدراتها وبحدودها، وأن تمتلك حرية اختيار من يدخل حياتها، ومن يبقى خارجها.
2- حب الذات والرعاية: أن تهتم بنفسها أولًا، وأن تخلق المتعة في تفاصيل يومها.
3- التسليم والاستقبال: أن تعرف متى تعمل ومتى ترتاح، وتتخلى عن دور الحماية لأنه ليس دورها الأصلي، إلا إذا اضطرتها الظروف لأن تكون الأب والأم معًافتفعل ذلك ضمن نطاق فطرتها الانثوية.
4- تعديل نظرتها للواقع: العمل الشاق أو المسؤولية لا يقتلان الأنوثة، لكن ما يقتلهما هو النظرة الداخلية لذاتك.
إن المرأة التي تدخل سوق العمل وهي تقول يجب أن أكون بـمائة رجل لأتحمل؛ تمليء روحها بفطرة ذكورية بحتة وتفقد الكثير من انوثتها ورغم نجاحها لا تشعر بالسعادة الكاملة.
أما التي تدخل وهي تقول أنا أنثى قوية، وأستطيع أن أرتدي ثوب المسؤولية ثم أخلعه لأعود إلى نعومتي، فهي تحافظ على توازنهان وفطرتها الحقيقة.
– هذه بعض تمارين عملية لاستعادة الطاقة الأنثوية بيسر وبساطة
التشافي يبدأ بأفعال بسيطة يومية تعيدك إلى فطرتك التي فطرك الله عليها
1- تمرين المتعة المقصودة: اختاري نشاطًا واحدًا يوميًا تفعليه للمتعة فقط وليس للإنتاج، كوب قهوة بهدوء، رقص 5 دقائق، ممارسة هواية رقيقة تحبينها ، والهدف أن تربطي عقلك بأنكِ تستحقين المتعة بلا مقابل.
2- تمرين التسليم الواعي: عند القيام بعمل شاق أو مسؤولية، قولي في داخلك:
“أنا أختار أن أقوم بهذا بوعي وقوة، وأنا لست مجبرة”
فتحويل الإجبارإلى اختيار يعيدك فورًا الى فطرتك الأنثوية.
3- تمرين حدود الجسد : خصصي جزء من يومك للعناية بجسدك بحب؛ مثل روتين يومي للعناية ببشرتك، الاهتمام بنعومة جسدك، ارتداء ملابس مريحة ذات طابع انثوي، إن جسدك هو بيت الطاقة الأنثوية، وإهماله يعني إهمال لفطرتك الأنثوية.
4- تمرين الاستقبال: مرة واحدة في اليوم اسمحي لأحد أن يقدم لكِ خدمة أو مساعدة دون أن تقولي لا أستطيع، سأفعلها بنفسي، تعلمي أن تستقبلي من الذكور الموجودين في حياتك ومسؤولين عنك.
5- تمرين مراجعة النظرة للذات: قبل النوم اسألي نفسك: ( بأي طاقة عشت اليوم؟) إذا كانت 90% ذكورية، فخططي ان الغد يكون فيه 70% أنوثة، إن الوعي وحده بتصرفاتك يجلعك تبدأين في إعادة الضبط.
واخيرا يجب أن تنتبهي جيدا بما يحدث داخل نفسك، لإنكِ تجذبين إلى حياتك ما يطابق نظرتك لنفسك.
إذا كانت نظرتك لنفسك كضحية للظروف، ستجذبين ظروفًا تثبت لكِ ذلك.
وإذا نظرتِ لنفسك كأنثى واعية، حرة، وقادرة، فستجذبين علاقات وفرصًا تحترم هذه الصورة.
إن التشافي لا يبدأ بمحاولة تغيير الآخر، بل تغير النفس فقط وتلقائيا سيتغير اسلوب الآخر معكِ
الأن يجب ان تسألي نفسك سؤال مهم : – هل أنا الآن أعيش على فطرتي؟
وتذكري دومًا أن الأنوثة لا تتأثر بنوع العمل ولا بحجم المسؤولية ؛ لكنها تتأثر بشيء واحد فقط
وهو رفضك للواقع واستسلامك للتحول السلبي البعيد عن فطرتك الحقيقية.
استعيدي ال 70% من فطرتك الانثوية ، واستخدمي الـ30% ذكورة فقط في إدارة حياتك عند الحاجة.
حينها فقط، ستجدين أنك قادرة على التحكم في علاقاتك، وأن السلام يعود، وأن التشافي يحدث… دون مجهود.





