أخبار الأسبوعالأسبوع العربيالأسرة والطفلمقالات

التخبيب .. أحقر دور يلعبه إنسان بين الزوجين

 التخبيب .. أحقر دور يلعبه إنسان بين الزوجين

كتب .. حماده مبارك 

ليس هناك أقبح من أن يتسلل إنسان إلى حياة زوجين، فيزرع الشك بينهما، ويشعل نار الخلاف في بيت كان عامرا بالمودة والرحمة، ثم يتوارى خلف قناع النصيحة والحرص، بينما هو في الحقيقة يهدم أسرة ويعبث بمصير أطفال لا ذنب لهم.

التخبيب هو ذلك السلوك الذي يقوم على إفساد العلاقة بين الزوجين، ليس مجرد تدخل عابر في شؤون الآخرين، بل هو خيانة للأمانة الإنسانية، واعتداء على قدسية الحياة الزوجية، ودليل على انعدام الضمير وسوء النية.

إن أخطر ما في المخبيّ أنه لا يأتي دائماً بوجه العدو، بل قد يأتي في صورة صديق أو قريب أو شخص يدعي الحرص على مصلحة أحد الزوجين ، يتسلل بكلمات محسوبة، ويضخم الأخطاء، ويزرع الريبة، ويحول المواقف البسيطة إلى أزمات، حتى تصبح الثقة هشة، والحوار مستحيلاً، والبيت ساحة للصراع بدلاً من أن يكون ملاذا للأمان.

والأكثر قبحًا أن بعض هؤلاء لا يكتفون بإشعال الخلاف، بل يستغلون لحظات الضعف والغضب، ويدفعون أحد الزوجين إلى اتخاذ قرارات مصيرية تحت تأثير الانفعال، دون أن يتحملوا هم أي مسؤولية عن النتائج.

إن الزواج ليس علاقة عابرة يمكن العبث بها، بل هو ميثاق غليظ، وشراكة تقوم على الاحترام والتفاهم والتسامح ، ومن حق الزوجين أن يواجها خلافاتهما بعيدا عن أصحاب المصالح والأهواء، وأن يستعينا بمن يريد الإصلاح حقا، لا بمن يتلذذ برؤية البيوت وهي تنهار.

وقد حذر الإسلام من هذا السلوك؛ ففي الحديث الشريف: «ليس منا من خبّب امرأة على زوجها»، وهو تحذير واضح من إفساد العلاقة الزوجية والتلاعب باستقرار الأسرة.

ولا يعني ذلك أن كل تدخل في الحياة الزوجية مذموم؛ فالنصيحة الصادقة والسعي إلى الإصلاح أمران محمودان، لكن الفارق كبير بين من يطفئ نار الفتنة ومن ينفخ فيها، وبين من يجمع القلوب ومن يزرع الفرقة.

إن التخبيب لا يكشف فقط عن سوء أخلاق صاحبه، بل يفضح عجزه عن بناء علاقات سليمة، فيلجأ إلى هدم علاقات الآخرين. ومن يظن أن سعادته يمكن أن تُبنى على خراب بيت غيره، إنما يخدع نفسه قبل أن يخدع الآخرين.

فاحذروا المخبيّ، ولا تمنحوا أسرار بيوتكم لمن يتخذها سلاحًا ضدكم ، فالكلمة قد تهدم بيتًا، والفتنة قد تفرق قلبين، والندم حين تتصدع الأسرة لا يعيد دائمًا ما ضاع.

إن أحقر الأدوار التي يمكن أن يلعبها إنسان هي أن يكون سببًا في خراب بيت، وأن يسرق من زوجين فرصة الإصلاح، ثم يمضي وكأن شيئًا لم يكن ، فهدم البيوت ليس بطولة، وإفساد العلاقات ليس ذكاءً، ومن لا يستطيع أن يكون سببًا في جمع القلوب، فليصمت عن تمزيقها.

التخبيب .. أحقر دور يلعبه إنسان بين الزوجين
التخبيب .. أحقر دور يلعبه إنسان بين الزوجين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى