أخبارأخبار الأسبوعثقافةمقالات

حرية..الشعوب

حرية..الشعوب

بقلم..مروة فؤاد

مقالات ذات صلة

 

 

اننا نتناول حرية الشعوب من وجهة نظر تاريخية وفلسفية

 

 

 

 

 

 

حرية الشعوب ومأساة السلطة: حينما تتحول الحكومات إلى صانعة للجحيم

 

 

الحرية كجوهر الوجود الإنساني

ليست حرية الشعوب مجرد شعار سياسي يرفع في الميادين، ولا نصاً قانونياً يُدوّن في الدساتير ثم يُنسى؛ بل هي الجوهر الذي يمنح الحياة الإنسانية معناها وكرامتها. التاريخ البشري، في جوهره، هو سجل نضال دائم من أجل هذه الحرية، وسجل موازٍ لمحاولات مستمرة لسلبها. ولكن، إذا أمعنا النظر في خريطة المعاناة البشرية عبر العصور، سنجد أن مصدر الشقاء ليس الطبيعة القاسية، وليس ندرة الموارد وحدها، بل يكمن بشكل جوهري في بنية “السلطة” نفسها. إن الفرضية التي يجب طرحها بجرأة هي أن سبب أي شقاء وصراعات دولية ومحلية يعود بالدرجة الأولى إلى الحكومات ورؤساء الدول الذين، بدافع الحفاظ على عروشهم أو تحقيق أوهام عظمتهم، يحولون بلادهم والعالم إلى جحيم لا يطاق.

 

وهم القيادة ومسرحية التضحية بالشعب

تقوم شرعية أي حكومة نظرياً على خدمة الشعب وتحقيق رفاهيته، لكن الواقع يكشف عن تناقض صارخ. فغالباً ما يتحول الحاكم من “خادم” مفترض إلى “مالك” فعلي للبلاد والبشر. في هذا التحول، يصبح الشعب مجرد وقود لمشاريع الزعيم الشخصية، وأرقاماً في معادلات البقاء السياسي.

 

إن الرؤساء والحكومات المستبدة لا تنظر إلى المواطنين كأفراد ذوي حقوق، بل ككتلة بشرية يمكن تعبئتها للحرب، أو استغلالها اقتصادياً، أو قمعها أمنياً لضمان الاستقرار السلطوي. وعندما تتعارض مصلحة الشعب مع مصلحة النظام الحاكم، يتم التضحية بالأولى دون تردد. هنا تتولد المأساة: فالشقاء ليس قدراً محتوماً، بل هو نتاج قرارات واعية تتخذ في قصور الرئاسة، بعيداً عن مسامع المحكومين وآلامهم.

 

الصراعات الدولية: طموحات النخب ودفع الفقراء الثمن

على المستوى الدولي، تتجلى مأساة الحكم المطلق في تحويل العالم إلى ساحة تصفية حسابات. الحروب التي تندلع بين الدول نادراً ما تكون حروباً شعبية نابعة من إرادة الجماهير؛ بل هي في الغالب حروب نخبوية، تغذيها عقائد زعماء مهووسين بالتوسع، أو خوف أنظمة من سقوط شعبي فتصدر أزمتها للخارج.

 

يدفع المواطن العادي في كل دولة ثمن هذه الطموحات الجنونية. الشباب يُقتلون في خنادق لا يعرفون سبب وجودهم فيها، والاقتصادات تُدمر لتمويل صفقات السلاح، والبنية الاجتماعية تتآكل تحت وطأة التعبئة الأمنية والعسكرية. إن العالم لم يصبح جحيماً بسبب “صدام الحضارات” كما يدعي بعض المنظرين، بل بسبب “صدام الأطماع” لرؤساء يعتبرون الخريطة الجغرافية ملكاً شخصياً لهم، والشعوب مجرد بيادق في لعبة الشطرنج الدموية الخاصة بهم.

 

القمع الداخلي الجحيم الصامت

لا يقتصر دور الحكومات المستبدة على إشعال الحروب الخارجية، بل تمتد ممارساتها لتحويل الداخل الوطني إلى سجن كبير. إن غياب الحرية السياسية والفكرية هو الوجه الآخر للشقاء الاقتصادي والاجتماعي. فعندما تُكمّم الأفواه، وتُصادر الإرادات، ويصبح النقد جريمة، تتوقف عجلة التنمية الحقيقية وتحل محلها منظومة الفساد والمحسوبية.

 

الحكومات التي تخشى شعبها تبني أجهزة أمنية أضخم من مؤسسات التعليم والصحة، وتنفق على الدعاية والتضليل أكثر مما تنفق على البحث العلمي والإبداع. النتيجة الحتمية هي مجتمع مكسور، فاقد للأمل، يعيش في حالة من الخوف الدائم والترقب، حيث يصبح البقاء هو الهدف الوحيد بدلاً من العيش الكريم. هذا هو الجحيم الحقيقي: أن تعيش في وطنك غريباً، وأن تشعر بأن دولتك هي عدوك الأول.

 

الخلاصة استعادة الحرية كمهمة وجودية

إن الاعتراف بأن الحكومات المستبدة هي المصدر الرئيسي للشقاء والصراع ليس دعوة للفوضى، بل هو الخطوة الأولى نحو الإصلاح الجذري. فالحرية ليست هبة تمنحها السلطة، بل هي حق يُنتزع ويُصان بالمراقبة والمحاسبة والمشاركة الفعلية.

 

على الشعوب أن تدرك أن خلاصها لن يأتي من “منقذ” جديد يجلس على الكرسي ذاته، بل من تغيير طبيعة الكرسي نفسه. إن بناء عالم أقل جحيماً يتطلب تفكيك ثقافة التقديس الحاكم، وإرساء مبادئ المساءلة، وجعل السلطة أداة مؤقتة لخدمة الإنسان، وليس غاية أبدية لاستعباده. فقط عندما تعود السيادة الحقيقية للشعب، وتصبح الحكومات خاضعة لإرادته لا العكس، يمكننا أن نأمل في إنهاء دورة الشقاء وبناء مستقبل يليق بكرامة الإنسان وحقه الأصيل في الحرية.

 

 

ان التوازن النقدي يتبنى موقفاً نقدياً حاداً تجاه الأنظمة المستبدة، وهو موقف مدعوم بأدلة تاريخية وواقعية، لكنها تميز بين “الحكم كوظيفة عامة” وبين “الاستبداد كممارسة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى