الأسبوع العربيمقالاتمنوعات

أصحاب الوجوه الضاحكة والقلوب المثقلة

أصحاب الوجوه الضاحكة والقلوب المثقلة

خلف ملامح الهدوء: حكايا لا تُحكى

مقالات ذات صلة

بقلم: بسملة حسين جاد الكريم

يمكن قابلت في حياتك شخصًا تفتكره هادي، عادي، بيضحك وبيهزر، ومش شايل هم حاجة. ويمكن في مرة سألت نفسك: هو ليه الشخص ده ساكت دايمًا عن حاجات كتير؟

الحقيقة إن مش كل الهدوء سلام، ومش كل ضحكة معناها إن القلب خفيف. أحيانًا، خلف ملامح الهدوء حكايا كتير ما اتقالتش، ومشاعر صاحبها ما عرفش يعبّر عنها إلا بالكتابة.
عرفت إن الشخص اللي ما بيعرفش يعبّر عن مشاعره غير بالكتابة، ده أوقات كتير شخص ما جاتش له الفرصة إنه يتكلم.

شخص عدى بحاجات كتير ما كانش قادر يحكيها. شخص لو بصيت على ملامحه هتلاقي فيها هدوء، وعيونه دايمًا فيها عمق أو كسر ما تعرفهوش.

هتلاقيه شخص قلبه طيب قوي، بس في نفس الوقت ممكن تلاقيه في البداية حذر.
بيحب من قلبه، بس بيخاف يقرب. .بيبقى بعيد عن كل حاجة، بس يمكن تلاقيه بيميل للناس اللي شبهه، أو الناس اللي قررت تسمع له.

لو وثق في حد فعلًا، بيثق ثقة عمياء وبيحبه من قلبه، بس إياك تخذله في الثقة؛ لأنه لو اتخذل، ما بيرجعش… صدقني، ما بيرجعش.

شخص ليه عالم هادي جدًا خاص بيه، بس بين الناس بيضحك ويهزر وكأنه عايش ومتهني.
أغلب الوقت تحسه مش شايل هم ولا غم، بس بييجي عليه أوقات خنقة كتير.

ولو سألته: «مالك؟» هيقولك: «مفيش»… بس ملامحه باين عليها حزن كبير.

هتلاقيه دايمًا في الحزن بيختفي، أو ممكن تلاقيه بيقول حزنه بعد فترة في نكتة.

لكن وقت حزنه بيحس إنه عايز يفضل لوحده. بيحس وجود الناس في الوقت ده ممكن يخليه يضعف أكتر، ويشوف نسخة من نفسه مش حابب تكون فيه.

لقيت إن الشخص ده ممكن يكون مرّ بصدمات في حياته وهو صغير، وكان يمكن تأثيرها على نفسيته كبير.

كان الداعم الأول والأخير فيها هو نفسه. كان متحمل مسؤولية يمكن ما كانش ينفع يبكي أو يشتكي قدام الغير، وفي نفس الوقت ما كانش يقدر يبان قدام غيره إنه ضعيف.
الشخص ده برضه اتخذل من ناس كتير في حياته، وممكن ما لاقاش حد يسمعه في أكتر وقت كان نفسه حد يسمعه فيه.

كان كل اللي يقدر يعمله يبكي لوحده، ويطلع صوت البكي في مخدته، ومشاعره في ورق ويحرقه بعدين.
يمكن كان شعور صعب إن يكون نفسك تصرخ، بس مش عايز تطلع صوت.

عايز تشكي، بس مش عايز تبان مكسور.
يمكن كان خايف من حاجات كتير في حياته وهو صغير، وبيحاول يكون طبيعي في وسط ناس زيه عايشين عادي.
كان نفسه في الوقت ده يعيش عادي. كان نفسه يكون همه بس مدرسة ولعب وفسحة.

ولما كبر، بقى كلامه تحسه لو اتكلم أو كتب فهو عميق، وفي نفس الوقت الجزء التافه والضحك والهزار موجود فيه.
لإنه وهو صغير، أسلوب التفاهة كان أكتر أسلوب بيقدر يمثله علشان يبين للناس إنه بخير.

أسلوب «اللي مش فارق وعادي» كان أكتر شيء عنده وقت لما الناس تجرح فيه، ويفضل ساكت وصامت ويبتسم علشان يقولوا: ده أصلًا عادي ومش بيفرق معاه.

وكان لما يتجمع مع الناس يبقى خايف قبل التجمع من النفسية اللي هيبقى فيها بعد ما يرجع، فما بقاش يطلع يقابلهم كتير، حفاظًا على الجزء الباقي فيه.

لما كبر بقى ما بيتأثرش قوي… في أشياء أو ضغوط بالنسبة للناس حمل كبير، بس بالنسباله عادي، هتعدي؛ لأنه عدى بالأكبر منها ومقدرش فيها يصيح.

برود الأعصاب اللي عنده وباله الطويل ده ما جاش من فراغ، ولكن بعد معافرة علشان يبقى قادر يعيش.
هو إنسان طيب، بس يمكن ما لاقاش حد يحتويه أو يخفف عنه وهو صغير، فبقى يداوي نفسه بنفسه بعيدًا عن عيون الناس الكتير.

هو حاول يكون طبيعي كتير، بس وصل لمرحلة مش قادر يمثل أكتر إنه بخير.

بس دلوقتي يمكن قدر يتعافى من كل شيء مرّ بيه، ووصل لمرحلة من السلام وعدم التعلق بالناس.
يمكن هو وهو صغير اتألم، بس دلوقتي بقى قادر يتأقلم، وعايش في هدوء وسلام، ومكتفي بنفسه قوي.

لأنه عرف يتأقلم مع حاجات كان التأقلم فيها صعب، لكن دلوقتي بيشكر الظروف إنها خلت منه إنسان غير.
يمكن كانت أيام صعبة، بس عدت، وفضل الدرس في حياتنا معلم.

يمكن اكتشف الدنيا بدري، وده اللي خلاه عليها اتعود.
يمكن كان هو وهو صغير حزين، بس الآن هو متقبل وفخور بكل اللي عاشه، واللي طلع منه شخص نفسه فيه.
لإن في دروس كتير ما بتيجيش غير بعد حمل، والحمل ممكن يكون تقيل، بس بمرور الوقت الحمل بيزول، ويفضل تأثيره؛ تأثير ممكن في وقت ما يحزنك، ولكن في النهاية تكتشف إنه كان جميل.

ويمكن الشخص ده مش شخص واحد أصلًا.
يمكن يكون كل واحد فينا مرّ بوقت كان نفسه فيه يتكلم، بس ما لاقاش اللي يسمعه. كل واحد مرّ بظروف غير التاني، شكلت جزء من شخصيته، وخلته الشخص اللي هو عليه دلوقتي.

الحياة اللي ما فيهاش صعاب أو ألم دي ما تبقاش حياة، لإنك مش هتعرف شعور السعادة غير لما تعرف الحزن كان شعوره إيه.

فما تلومش الظروف، ولا الأشخاص، ولا الأيام، ولكن كن فخور بالشخص اللي قدر يعيش ويتأقلم ويتعود مع كل اللي كان بيمر بيه.

يمكن الجزء ده من حياتك هو اللي جعل جزء في قلبك بيقدّر أي شيء وأي إحساس، ولو كان بسيط.

فخليك دايمًا فخور بالشخص اللي كنت عليه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى