الأسبوع العربيمقالاتمنوعات

السيسى وبناء مصر التى نحلم بها

السيسى وبناء مصر التى نحلم بها
بقلم: المهندس. يـاسـر أبو الغـيط

ليست قيادة الأوطان أن تجلس فوق مقعد الحكم. وإنما أن تحمل همَّ الوطن فى أصعب لحظاته. وأن تمتلك القدرة على إتخاذ القرار. ثم تمضى فى طريق البناء مهما كانت التحديات. ومن هذا المنطلق يمكن قراءة تجربة الرئيس عبد الفتاح السيسى. الذى إختار منذ توليه مسؤولية قيادة مصر أن يضع مشروعاً واسعاً لإعادة بناء الدولة وتطوير بنيتها الأساسية. والإنطلاق بها نحو صورة أكثر حداثة وقدرة على مواجهة المستقبل.

لقد كانت مصر فى حاجة إلى سنوات من العمل المتواصل لمعالجة تراكمات طويلة فى قطاعات الطرق والمرافق والطاقة والإسكان والنقل والعمران. فجاءت المشروعات القومية الكبرى لتعيد رسم ملامح الخريطة المصرية. من شبكة طرق ومحاور وكبارى وأنفاق. إلى المدن الجديدة. وتطوير الموانئ. ومشروعات الطاقة. وشبكات المياه والصرف الصحى. والبنية التكنولوجية. وقد وصفت رئاسة الجمهورية ما شهدته البنية الأساسية من تطور بأنه طفرة واسعة إرتبطت برؤية للتنمية الإقتصادية والإجتماعية.

وفى مقدمة هذه المشروعات يأتى مشروع (حياة كريمة). الذى يمثل أحد أبرز أوجه الإهتمام بالإنسان المصرى. خصوصاً فى الريف والقرى الأكثر إحتياجاً. فالمشروع لم يتوقف عند بناء منزل أو رصف طريق. وإنما إمتد إلى مياه الشرب والصرف الصحى والكهرباء والغاز والطرق والصحة والتعليم وفرص العمل والتنمية الإقتصادية. وتستهدف خطته تطوير آلاف القرى وتحسين جودة الحياة لملايين المواطنين.

وفى ملف الإسكان والعمران. ظهرت مدن جديدة ومشروعات سكنية واسعة. بالتزامن مع جهود تطوير المناطق غير الآمنة والقضاء على جانب كبير من مظاهر العشوائية العمرانية. وكان الهدف أن تنتقل مصر من علاج المشكلات المتراكمة إلى صناعة مجتمعات عمرانية جديدة تستطيع إستيعاب الزيادة السكانية. وتوفر بيئة أكثر تنظيماً وخدمات أفضل للمواطنين. وقد أشار الرئيس فى إحدى كلماته إلى ما شهدته مصر من طفرة عمرانية وتطوير للبنية الأساسية وإنشاء مدن ذكية.

وفى النقل. لم تعد المسألة مجرد توسعة شارع أو إنشاء كوبرى. وإنما أصبحت جزءاً من رؤية متكاملة لربط أنحاء الجمهورية. فالمحاور الجديدة والطرق القومية ومشروعات النقل الكهربائى والسكك الحديدية الحديثة تستهدف إختصار المسافات. وتحسين حركة المواطنين والبضائع. وربط المدن والمناطق الصناعية والموانئ بالمراكز الإقتصادية.

وفى قطاع الكهرباء والطاقة. إستمرت أعمال تدعيم الشبكة القومية ورفع كفاءتها. وفى يونيو 2026 جرى إستعراض المرحلة الثانية من مشروعات تدعيم الشبكة. التى تضم نحو 105 مشروعات. بما يعكس إستمرار العمل فى ملف الطاقة باعتباره أحد أعمدة التنمية الحديثة.

وفى الصناعة والزراعة والتحول الرقمى. إتجهت الدولة إلى توسيع قاعدة الإنتاج. وتشجيع التصنيع. وإستصلاح أراضٍ جديدة. وتطوير الخدمات الرقمية. كما ظهرت مبادرات تستهدف دعم الصناعة المصرية. من بينها مبادرة (إبدأ) التى تضع تطوير الصناعة ضمن محاور التنمية الإقتصادية.

لكن كل مشروع بناء حقيقى له من يراه بعين مختلفة. وهنا يظهر ما يمكن أن نسميه (أهل الشر). وليس المقصود بهذا الوصف كل من ينتقد أو يختلف. فالنقد حق. والإختلاف سنة طبيعية فى المجتمعات. وإنما المقصود أولئك الذين يتحول خلافهم إلى رغبة فى إفشال كل إنجاز. وتشويه كل خطوة. وإشاعة اليأس. وإقناع الناس بأن مصر لا تستحق أن تتقدم.

أهل الشر لا يزعجهم مجرد مشروع هنا أو طريق هناك. ما يزعجهم أن يروا دولة تعيد بناء مؤسساتها. وتفتح طرقاً جديدة. وتنشئ مدناً. وتطور مرافقها. وتعيد تنظيم عمرانها. وتدخل إلى عصر النقل الحديث والتحول الرقمى. لأن نجاح تجربة البناء يهدم بطبيعته خطاب اليأس الذى يقوم على تصوير المستقبل باعتباره مستحيلاً.

ولذلك فإن معركة البناء لا تكون دائماً بالمعاول والآلات. أحياناً تكون معركة وعى. فهناك من يبنى على الأرض. وهناك من يحاول هدم الثقة فى كل ما يُبنى بالكلمة والشائعة والتشكيك. وهناك من يرى الطريق الجديد فيسأل عن فوائده وتكلفته وآثاره. وهذا حق مشروع. وهناك من لا يريد أن يرى فى الصورة إلا الجانب المظلم. لأن نجاح الوطن لا يخدم أهدافه.

ومن هنا يأتى تقديرنا للرئيس عبد الفتاح السيسى. الذى تحمل مسؤولية مرحلة شديدة الصعوبة. وإختار أن تكون المشروعات القومية والبنية الأساسية والتنمية العمرانية جزءاً رئيسياً من مشروعه لبناء مصر الحديثة. وقد تختلف الآراء حول بعض السياسات أو الأولويات. لكن من الصعب تجاهل حجم ما شهدته البلاد من أعمال ومشروعات إمتدت إلى قطاعات متعددة.

إن الرئيس الذى يضع نصب عينيه بناء الطرق والمرافق والمدن والطاقة والنقل والصناعة والزراعة. ويجعل تطوير الريف وتحسين الخدمات جزءاً من مشروعه. إنما يراهن على المستقبل. ومصر لا تحتاج فقط إلى من يدير حاضرها. وإنما تحتاج إلى من يفكر فى شكلها بعد سنوات طويلة.

نحن نريد لمصر أن تتقدم. وأن تصبح أكثر قوة وقدرة على الإنتاج. وأن يجد المواطن خدمة أفضل. وطريقاً أكثر أماناً. ومسكناً لائقاً. وفرصة عمل. وقرية تتغير ملامحها. ومدينة تليق بالمستقبل. ولذلك فإن كل إنجاز حقيقى يجب أن يُحترم. وكل خطأ يجب أن يُناقش بعقل. وكل مشروع يجب أن يخضع للمتابعة والتقييم حتى يحقق الغاية التى أُنشئ من أجلها.

لقد إختار الرئيس عبد الفتاح السيسى طريق البناء فى زمن كثرت فيه التحديات. وهذه وحدها مسؤولية لا يستهان بها. وقد تكون السنوات القادمة هى المقياس الأهم للحكم على نتائج هذه التجربة. حين تتحول الطرق والمدن والمرافق والمشروعات إلى إنتاج وفرص عمل وتحسن مستدام فى حياة المصريين.

ومصر التى نحبها لا تستحق أن تُهدم معنوياً بعد أن بدأت فى بناء واقع جديد. تستحق أن نختلف فيها دون أن نكرهها. وأن ننتقد من أجل إصلاحها لا من أجل إسقاطها. وأن نرى الإنجاز بإنصاف. والقصور بموضوعية. وأن نضع مصلحة مصر فوق كل إعتبار.

إن بناء مصر الحديثة ليس مشروع شخص واحد. لكنه يحتاج إلى قيادة تمتلك الرؤية. وشعب يؤمن بقدرة وطنه. ومؤسسات تعمل بإخلاص. ومجتمع يدرك أن الأوطان لا تُبنى بالصراخ. وإنما بالعمل والصبر والإرادة.

ويبقى الرئيس عبد الفتاح السيسى أمام مسؤولية تاريخية كبيرة. كما تبقى مصر أمام فرصة تاريخية أكبر. وإذا كان البناء قد بدأ على نطاق واسع. فإن الحفاظ على ما تحقق. وحسن إدارته. وإستكماله. وتحويله إلى قوة إنتاجية يشعر بها المواطن. هو التحدى الحقيقى فى السنوات القادمة.

فمصر لا تريد أن تعود إلى الوراء. ومصر التى بدأت تشق طريقها نحو المستقبل تستحق أن تمضى إلى الأمام. ومن يحب هذا الوطن حقاً. فليختلف كما يشاء. ولينتقد كما يشاء. ولكن ليحافظ قبل كل شىء على مصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى