
البشارية.. وحكاية الصحراء الشرقية
بقلم: الإعلامي حسن شتا
تُعد قبيلة البشارية من أبرز فروع قبائل البجا، التي تنتشر تاريخيًا في الصحراء الشرقية ومناطق من جنوب مصر وشمال السودان، ويُعرف أفرادها بلغتهم البجاوية «البداويت» وبقدرتهم الكبيرة على التكيف مع البيئة الصحراوية الوعرة.
وتربط الروايات المتوارثة البجا بتاريخ قديم يمتد إلى وادي النيل والحضارة المصرية القديمة، وتشير إلى أن البجا شاركوا في حماية مصر وخاضوا صراعات وحروبًا عبر عصور مختلفة. كما اشتهروا باستخدام طبيعة جبال البحر الأحمر في المناورة والقتال.
ومع مرور الزمن، تعرضت المنطقة لاتصالات وهجرات من قبائل عربية وإفريقية متعددة، ما أدى إلى تداخل اجتماعي وثقافي بين سكانها. وتروي الروايات البشارية أن جدهم الأكبر بشار بن كاهل ارتبط بامرأتين من البجا، ومن هنا جاءت فروع البشارية، ومنها بشارية أم علي في الصحراء الشرقية المصرية، ومن أبرز فروعها الشينتراب والعوميراب والهومدوراب.
أما مسألة كون البشارية نسلًا خالصًا لقدماء المصريين دون أي اختلاط، فهي مسألة تحتاج إلى قدر من الدقة؛ فهناك صلات تاريخية وجغرافية قديمة بين البجا ووادي النيل، لكن لا يمكن إثبات «النقاء العرقي» أو النسب المباشر إلى المصريين القدماء اعتمادًا على الروايات الشفوية وحدها، خاصة مع وجود هجرات وتفاعلات سكانية عديدة عبر آلاف السنين.
وتظل اللغة البجاوية «البداويت» واحدة من أهم مفاتيح دراسة تاريخ البجا وثقافتهم، وهي من اللغات الكوشية، وتحمل تراثًا لغويًا وثقافيًا عريقًا.
وهكذا تبقى البشارية جزءًا مهمًا من فسيفساء تاريخ البحر الأحمر ووادي النيل، تحمل ذاكرة شعب عاش قرونًا في الصحراء، وحافظ على لغته وعاداته وهويته رغم تعاقب الحضارات والهجرات.





