اخصائي نفسيالأسبوع العربيمقالاتمنوعات

ماذا لو كان الهدوء ليس سلامًا؟

ماذا لو كان الهدوء ليس سلامًا؟

الكاتبة /إسراء عادل

عندما يفقد الإنسان قدرته على التعبير عمّا بداخله، قد يختار الصمت بدلًا من البوح بصراعاته الداخلية. لكن هل الصمت دائمًا يعني السلام؟

كلٌّ منا يعيش بداخله الكثير من الصراعات التي لا يراها الآخرون. قد نضحك مع الجميع، بينما في الداخل تدور حروب وصراعات لا يعلم عنها أحد؛ لوم، وذنب، وأسئلة لا تنتهي، وتفكير لا يعرف طريقًا إلى الهدوء.

وفي عالمنا اليوم، أصبح الهاتف الملاذ الذي نهرب إليه من واقعنا. نفتح الشاشة كلما شعرنا بالفراغ، نتنقل بين التطبيقات، ونشغل أنفسنا بأي شيء حتى لا نضطر إلى مواجهة ما يدور بداخلنا. أصبح من السهل أن نتحدث إلى شاشة لساعات، بينما نعجز عن قول جملة واحدة عن ما يؤلمنا.

والأصعب من ذلك، أن الإنسان قد اعتاد الصمت حتى أصبح جزءً منه. يظل هادئًا في كل موقف، يبتلع كلماته، ويتجاوز ما يؤلمه، ثم يعود في المساء ليحاسب نفسه على كل كلمة لم يقلها، وكل موقف ظل فيه صامتًا رغم أنه كان يريد أن يتحدث.

لكن إلى متى سيظل هذا السكوت؟

ربما الهدوء ليس دائمًا علامة على أن كل شيء بخير. أحيانًا يكون الهدوء مجرد صوتٍ منخفض لصراعٍ كبير لا يسمعه أحد.

لذلك، ليس عيبًا أن نتحدث، ولا ضعفًا أن نعترف بأننا لسنا بخير. فبعض ما بداخلنا لا يحتاج إلى حلول بقدر ما يحتاج إلى أن يُسمع.

فماذا لو كان الهدوء الذي نظنه سلامًا، مجرد حربٍ تعلم صاحبها كيف يخفيها؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى