إستغاثةالأسبوع العربي

حين تصمت الملاعب…

حين تصمت الملاعب…

بقلم / الإعلامية سهير الشيخ 
إلي معالي وزير الشباب والرياضة.د.جوهر نبيل
لا أخاطب معاليكم اليوم عن بطولة رياضية، ولا عن ميدالية، ولاعن إقامةمدينة رياضية، بل أخاطبكم عن شباب يبحثون عن مكان يحتضن أحلامهم، ويُفَرغون فيه طاقتهم قبل أن يسرقها الفراغ، في مدينة الرياضة فيها ليست رفاهية أو إختيار من متعدد
هنا في وادي النطرون، لم تَعُد القضية مجرد منشآت رياضية بل أصبحت قضية أمن قومي حين يختفي الملعب من حياة الشباب، تضيق مساحة الأمل، وتتسع مساحة القلق، وتبقي الأُسَر تخشي أن ينجرف أبناؤها إلي السلوكيات الضارة.
مراكز الشباب لاتؤدي الدور الذي أُنشِئَت من أجله، والرياضة هنا ليست وسيلة للترفيه بل ضرورة لحماية جيل كامل فحين نتحدث عن الرياضة
في وادي النطرون، نتحدث عن حق الشباب في أن يجدوا مكاناً آمناً يركضون فيه خلف كُرة…بدلاً من أن يركضوا خلف سراب الفراغ، فالرياضة هي المُتَنَفّس الوحيد لشباب يمتلكون طاقات كبيرة لكنهم لا يجدون من يحتضنها.
في مركز شباب وادي النطرون الذي كان يُفترَض أن يكون بيتاً لكل شاب أصبح الملعب الرئيسي منذ سنوات غير صالح لممارسة كرة القدم بعد إزالة النجيلة، بل تم استغلال أجزاء من المركز لأنشطة تجارية..
لسنا نتحدث عن مركز واحد، بل عن ملاعب أخري تحتاج إلي إعادة تأهيل حقيقي حتي لا يُصبح الشباب أسري للفراغ، ومع الفراغ…يبدأ الخوف.
فالملعب أرض تُقام عليها مباراة وأيضاً مساحة يتعلم فيها الشباب الانضباط، الالتزام، الانتماء، احترام الآخر.
أما حين يغلق الملعب أبوابه، فإن الفراغ يفتح أبوابه علي مصراعيها
ولهذا فإن القضية لم تعد قضية نجيل صناعي أو أعمدة إنارة الخ…
إنها قضية إنسان، قضية شباب يريدون فقط أن يشعروا أن وطنهم يراهم، ويمنحهم فرصة عادلة.
كل ما نطلبه أن تعود الملاعب في وادي النطرون إلي رسالتها الحقيقية، وأن تستعيد مراكز الشباب دورها الذي أنشئت من أجله.
وأدعو معاليكم إلي زيارة وادي النطرون؛ لتروا الواقع المر كما هو، ولتستمعوا إلي الشباب وإلي الآباء والأمهات والأطفال.
قد ينسي الناس عدد المباريات التي أقيمت في اي ملعب، لكنهم لن ينسوا أبداً من أعاد الحياة إلي مدينة بأكملها.
معالي الوزير…
إن الاستثمار الحقيقي ليس في بناء ملعب جديد فقط، بل في إنقاذ جيل كامل من أن يكبر بلا مساحة تجمعه، ولا حلم يحتضنه، ولا مكان يشعر فيه أن وطنه يؤمن به.
فحين يجد الشاب ملعباً…يجد طريقاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى