
منتخب مصر يكتب تاريخاً جديداً
بقلم م/ ياسر أبو الغيط
لم يكن التأهل إلى دور الـ32 من كأس العالم لكرة القدم مجرد عبور إلى محطة جديدة فى البطولة العالمية بل كان خطوة تؤكد أن منتخب مصر قادر على استعادة مكانته الطبيعية بين كبار الكرة العالمية. فبعد أربع مشاركات سابقة جاء هذا التأهل فى النسخة التاريخية التى تضم ثمانية وأربعين منتخباً ليمنح الجماهير المصرية أملاً جديداً فى مستقبل أكثر إشراقاً.
نجح المنتخب الوطنى فى احتلال المركز الثانى فى مجموعته خلف منتخب بلجيكا أحد أقوى منتخبات العالم ليحجز بطاقة العبور إلى دور الـ32 حيث تنتظرنا مواجهة قوية أمام المنتخب الأسترالى. إنها مباراة تحتاج إلى الإيمان والثقة والانضباط لأن الأحلام الكبيرة لا تتحقق إلا بالجهد الكبير.
ولن أصف هذا التأهل بأنه إنجاز أو إعجاز لأن منتخب مصر أكبر من أن يكتفى بمجرد الوصول إلى هذا الدور. فمكانة الكرة المصرية إفريقياً وعربياً وتاريخها الممتد عبر العقود تجعل طموحنا دائماً أبعد من ذلك. نحن نريد أن نرى الفراعنة ينافسون الكبار ويصلون إلى الأدوار المتقدمة وأن يعود اسم مصر بين عمالقة كرة القدم العالمية كما يليق بتاريخها وجماهيرها.
ولا يفوتنا أن نوجه التحية إلى جميع اللاعبين الذين قاتلوا فوق المستطيل الأخضر وأثبتوا أن قميص المنتخب الوطنى لا يرتديه إلا رجال يعرفون قيمة المسؤولية. لقد قدموا كل ما لديهم وتحملوا الضغوط وواجهوا منتخبات قوية بعزيمة وإصرار يستحقان كل الاحترام والتقدير.
ويبقى لدينا عتاب محب إلى الكابتن حسام حسن. فأنت أحد أساطير الكرة المصرية وأحد أكثر من يعرف معنى اللعب من أجل الوطن. لذلك نتمنى منك ألا تنشغل بأى أمور هامشية أو جدل خارج الملعب وأن يكون تركيزك بالكامل مع المنتخب خلال المرحلة المقبلة. فالجماهير تنتظر منك الكثير وتثق فى قدراتك الفنية والقيادية.
لقد أثارت مباراة إيران بعض علامات الاستفهام حول الخطة الفنية وبعض التغييرات التى بدت متسرعة فى توقيت حساس من اللقاء. وكاد المنتخب أن يفقد المركز الثانى لولا إصرار اللاعبين وتوفيق الله ثم دعوات ملايين المصريين الذين عاشوا دقائق المباراة بقلوبهم قبل أعينهم. ومن هنا فإن مراجعة الأخطاء أصبحت ضرورة لأن الأدوار الإقصائية لا ترحم ولا تمنح فرصة للتعويض.
إن مواجهة أستراليا ستكون اختباراً حقيقياً لطموحات هذا الجيل. وهى فرصة لإثبات أن التأهل لم يكن نهاية الحلم بل بدايته وأن المنتخب المصرى يمتلك الشخصية والإرادة اللتين تؤهلانه لمواصلة المشوار وتحقيق نتائج تليق باسم مصر.
كلنا خلف منتخبنا الوطنى. ندعمه فى الفوز ونسانده فى التعثر ونؤمن بأن الراية المصرية ستظل مرفوعة بعزيمة أبنائها وإرادة رجالها. فلتكن المباراة القادمة بداية فصل جديد من المجد الكروى ولتكن روح الفراعنة هى السلاح الذى يقودنا إلى انتصار جديد يفرح كل بيت مصرى.
مبروك لمصر ومبروك لكل الجماهير المصرية. وما زلنا ننتظر المزيد لأن طموح المصريين لا يعرف حدوداً وحلمهم دائماً أن يروا علم مصر يرفرف بين كبار العالم.





