الأسبوع العربيتقاريرمقالاتمنوعات

الإعلام… حين يُضخِّم الجرح ويُخفي النور

الإعلام… حين يُضخِّم الجرح ويُخفي النور

كتبت : نعمة حسن

مقالات ذات صلة

ليست المشكلة أن تقع الجريمة… فالجريمة وُجدت منذ وُجد الإنسان، في كل أرض وتحت كل سماء.
لكن الكارثة الحقيقية… حين تتحول الجريمة من حدثٍ عابر إلى هويةٍ مصنوعة،
وحين يصبح الاستثناء… هو القاعدة في عيون الناس.
هنا يبدأ السؤال الكبير:
لماذا يُصوَّر الوطن وكأنه ساحة خوف، بينما هو في الحقيقة أرض أمان؟
ولماذا يُسلَّط الضوء على القبح… ويُحجَب الجمال؟
أولاً: لماذا يركّز الإعلام على الجريمة؟
١. اقتصاد الخوف
الإعلام الحديث – في كثير من نماذجه – لا يبحث عما يُصلح الإنسان، بل عمّا يجذب انتباهه بسرعة.
والحقيقة المؤلمة:
الإنسان يتوقف عند الخطر… أكثر مما يتوقف عند الجمال.
الجريمة = مشاهدة أعلى
المشاهدة = إعلانات أكثر
الإعلانات = مال
وهكذا تتحول الجريمة من حادثة… إلى صناعة.
٢. صناعة الانطباع لا نقل الواقع
حين تُعرض عشرات الأخبار عن جرائم قليلة، يتكوّن في العقل الجمعي أن المجتمع كله خطر.
وهنا يحدث التشويه:
ليس نقل الواقع… بل تضخيم جزء صغير منه حتى يبتلع الصورة كاملة.
٣. الإعلام الموجَّه وحرب الصورة
الصورة الذهنية لأي دولة هي أحد أهم أسلحتها الاقتصادية.
تشويه الصورة =
ضرب السياحة
إضعاف الاستثمار
خلق خوف خارجي
تقليل الثقة الدولية
وهي حرب ناعمة لا تُستخدم فيها دبابات… بل عناوين الأخبار.
ثانياً: الحقيقة التي يتجاهلها البعض — مصر بلد الأمان
الواقع لا يُبنى بالشعارات… بل بالمقارنة.
حين تضرب الفوضى دولاً، أين يتجه الناس؟
ليس إلى الأغنى… بل إلى الأكثر أماناً.
السوريون… السودانيون… وغيرهم، حين ضاقت بهم الأرض، لم يبحثوا عن المال أولاً… بل عن الأمان.
فاتجهت قلوبهم إلى مصر.
وهذه ليست دعاية… بل واقع حي.
مصر — رغم التحديات — ظلت:
دولة قائمة
مجتمع متماسك
مؤسسات تعمل
شعب يحتوي
ولهذا ظلت ملاذاً لا محطة عبور.
ثالثاً: لماذا لا يُعرض الجمال في مصر؟
مصر ليست فقط أخبار حوادث…
بل بلد:
حضارة عمرها آلاف السنين
أمن اجتماعي نادر
شعب حيّ لا ينكسر
سياحة عالمية
ثقافة وفن وهوية
لكن الجمال يحتاج رؤية صادقة… لا كاميرا تبحث عن الدم.
رابعاً: الإعلام حين كان يصنع الإنسان
قبل أن يصبح الإعلام سباق ترند… كان مدرسة تربية.
وكان دوره يأتي مباشرة بعد البيت والمدرسة.
دعنا نتذكر…
١. البرامج الدينية والتربوية
دنيا ودين
لم يكن مجرد برنامج… بل مدرسة أخلاق.
ربط الدين بالحياة… لا بالشعارات.
الشيخ الشعراوي
لم يفسر القرآن فقط… بل ربّى أجيالاً على الفهم والتوازن والرحمة.
٢. البرامج الثقافية والإنسانية
سر الأرض
أعاد ربط الإنسان بالأرض والعمل والقيمة.
العالم يغني
فتح نافذة على ثقافات العالم… دون أن يفقد الهوية.
نادي السينما
لم يكن ترفيهاً فقط… بل تحليل، نقد، ووعي بصري وثقافي.
٣. الدراما حين كانت تُربي
الدراما القديمة لم تكن صراخاً ولا جريمة…
بل:
تبني القيم
تحافظ على الأسرة
تزرع الاحترام
تترك أثراً
كانت الأسرة تجتمع… لا تتفرق.
خامساً: أين الخلل اليوم؟
الخلل ليس في الإعلام فقط… بل في الاتجاه:
التركيز على الإثارة بدل القيمة
تضخيم السلبي بدل التوازن
الاستهلاك بدل البناء
التوجيه بدل التنوير
وهنا يصبح الإعلام: لا يعكس المجتمع… بل يشكّله.
سادساً: كيف يعود الإعلام لدوره الحقيقي؟
١. التوازن… لا التجميل ولا التشويه
عرض الواقع كاملاً:
الخطأ موجود… لكن الخير أيضاً موجود.
٢. الإعلام التربوي
عودة:
البرامج التوعوية
الإعلانات الأخلاقية
الدراما الهادفة
كما كان: يعلم… لا يثير فقط.
٣. ضبط الإعلام الموجّه
الإعلام يجب أن يخدم:
المجتمع
الوعي
الإنسان
لا أن يكون أداة توجيه أو تشويه.
وفي الاخير
الوطن لا يُبنى بالصورة السوداء…
ولا يُحمى بإخفاء الحقيقة…
بل بالتوازن.
مصر ليست جريمة تُروى…
بل حضارة تُكتب…
وأمان يُعاش…
وشعب لا ينكسر.
والإعلام…
إما أن يكون مرآة للوعي…
أو عدسة تُشوّه.
والقرار… بيد من يملك الكلمة.
فالله حافظ مصر ..
قائداً..جيشاً..شعباً طيب الاعراق .
مع تحياتي ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى