أدب وشعر

باب الإصلاح مفتاحه النصيحة

باب الإصلاح مفتاحه النصيحة

بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل أبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، ثم أما بعد قال إسحاق التجيبي كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بعده، لا يذكرونه إلا خشعوا واقشعرت جلودهم وبكوا، وعلى منهاجهم سار التابعون رحمهم الله ورضي عنهم، فهذا الإمام مالك رحمه الله يتحدث عن شيخه أيوب السختياني رحمه الله، فيقول حججت معه حجتين، وكان إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بكى حتى أرحمه.

 

مقالات ذات صلة

قال فلما رأيت ما رأيت منه من إجلال للنبي صلى الله عليه وسلم كتبت عنه الحديث، وقال مالك رحمه الله أيضا ولقد كنت أرى محمد بن المنكدر وكان سيد القراء لا نسأله عن حديث إلا يبكي حتى نرحمه، قال ولقد كنت أرى جعفر بن محمد وكان كثير الدعابة والتبسم فإذا ذكر عنده النبي صلى الله عليه وسلم اصفر وجهه، وقال ولقد كان عبدالرحمن بن القاسم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم فينظر إلى لونه كأنه نزف منه الدم وقد جف لسانه في فمه هيبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ولقد كنت آتي عامر بن عبدالله بن الزبير، فإذا ذكر عنده الرسول صلى الله عليه وسلم بكى حتى لا يبقى في عينيه دموع، قال ولقد رأيت الزهري وكان من أهنا الناس وأقربهم فإذا ذكر عنده النبي صلى الله عليه وسلم فكأنه ما عرفك ولا عرفته، وكان مالك رحمه الله.

 

وهو الذي يحدثنا عن تلك الأحوال عن شيوخه، كان رحمه الله من أشد الناس تعظيماً للنبي صلى الله عليه وسلم ولسنته ولحديثه، كان لا يحدث بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم إلا وهو على طهارة، وكان ربما ذكر عنده الحديث فيتغير لونه خشوعا وإجلالا، ولقد لدغته مرة عقرب وهو يحدث، فما قطع التحديث مع أن لونه كان يمتقع من شدة الألم، إجلالا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم، وأما عن الآداب الإسلامية للمجالس فقد نهى النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم عن الإحتباء وهو أن يقعد الرجل على أليتيه وينصب ساقيه ويلف عليه ثوبا لا يكون ساترا لعورته وجاء النهي عنه في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن إشتمال الصماء وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء، متفق عليه.

 

وبمثل هذه الآداب قدّم النبي صلى الله عليه وسلم للناس صورة مثالية في مضمونها وطبيعتها وما تحققه من التوازن بين متطلبات الدنيا وأمور الآخرة ” إذا كان لإصلاح المجتمعات باب فإن مفتاحه هي النصيحة ” مقولة صادقة تعبّر عن الدور الذي تقوم به النصيحة في التقويم والإصلاح، وذلك من خلال إسهامها الفعال في حماية الأفراد والمجتمعات من أي إنحراف، والحث على الرقي والنجاح في شتى الميادين، وشتان بين مجتمع تسوده النصيحة، ومجتمع يعيش كل فرد من أفراده لتحصيل مصالحه الشخصية، وحظوظه الآنية، دون مبالاة بالتصحيح والمعالجة لمن حوله، ومن هنا كان للنصيحة مكانة كبيرة في شريعتنا الغراء، وإعتبرت الركيزة الأهم والركن الركين في الأخوة الإسلامية، كما جاء في الحديث “الدين النصيحة” متفق عليه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى