أخبارالأسبوع العربي

السيسي يرسم خريطة السلام بالمنطقة

السيسي يرسم خريطة السلام بالمنطقة

بقلم: خالد مراد

في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، تتشابك فيها الأزمات وتتصاعد فيها المخاطر على أكثر من جبهة، جاءت كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي أمام قادة العالم لتؤكد مجدداً أن مصر لا تزال تمسك بخيط التوازن في منطقة تموج بالصراعات والاضطرابات.

فبينما تتسابق بعض القوى نحو فرض وقائع جديدة على الأرض، وتغرق المنطقة في دوائر متلاحقة من التوتر، كان الموقف المصري واضحاً وحاسماً؛ لا سلام حقيقياً دون حل عادل للقضية الفلسطينية، ولا استقرار دائماً دون احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها.

وأكد الرئيس السيسي أن أي محاولات لفرض واقع جديد في الأراضي الفلسطينية أو الانتقاص من حقوق الشعب الفلسطيني لن تؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان والعنف، مشدداً على أن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية تظل الطريق الوحيد لتحقيق سلام عادل وشامل يضمن الأمن والاستقرار لجميع شعوب المنطقة.

كما جدد الرئيس موقف مصر الثابت الرافض لأي مساس بأمن واستقرار دول الخليج العربي، مؤكداً أن أمن الخليج يمثل جزءاً أصيلاً من الأمن القومي المصري، وأن أي تهديد تتعرض له دول الخليج هو تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليمي بأكمله.

وفي الوقت نفسه، دعا الرئيس إلى احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والعمل على منع انتشار الأسلحة النووية في منطقة الشرق الأوسط، وضمان حرية الملاحة في الممرات الدولية الحيوية التي تمثل شرياناً رئيسياً للتجارة العالمية والاقتصاد الدولي.

ولم يغب عن الطرح المصري التأكيد على أهمية استثمار فرص التهدئة القائمة والبناء عليها للوصول إلى تسويات سياسية دائمة، بدلاً من العودة إلى دوامات التصعيد التي أثبتت التجارب أنها لا تخلّف سوى الدمار والخسائر الإنسانية والاقتصادية.

كما استحضر الرئيس تجربة السلام المصرية باعتبارها نموذجاً أثبت على مدار عقود أن الحوار والاتفاقات السياسية الجادة أكثر قدرة على صناعة الاستقرار من لغة السلاح والحروب، وأن الإرادة السياسية الصادقة قادرة على تحويل ساحات الصراع إلى مساحات للتعاون والتنمية.

إن ما تحتاجه المنطقة اليوم ليس المزيد من المواجهات، بل المزيد من الحكمة. وليس مزيداً من السلاح، بل مزيداً من الحلول السياسية التي تحفظ الحقوق وتصون الأمن وتفتح أبواب المستقبل أمام شعوب أنهكتها الحروب والأزمات.

وتبقى مصر، بحكم تاريخها ومكانتها وثقلها الإقليمي، صوت العقل الذي يدعو دائماً إلى السلام العادل، ويؤمن بأن استقرار الشرق الأوسط لن يتحقق بالقوة، وإنما بالعدل واحترام الحقوق وإعلاء مصلحة الشعوب فوق حسابات الصراع الضيقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى