
بقلم / أحمد درويش العربى
تنويه فى البداية سأقوم بعمل معالجة صوتية للقصيدة لتصبح متاحة للسماع على قناة الجريدة و قناتى روايات أحمد درويش
كُنْتُ أراهُ بعيني.. ما زالَ صغيري
وأُخبِّئُهُ في ضلوعي.. رغمَ المسيرِ
بالأمسِ كانَ على كتفيَّ حكايةً
يضحكُ.. فينسابُ الفرحُ للقلبِ الغزيرِ
أمسكتُ كفَّهُ أولَ الخطواتِ خائفًا
وأقولُ: هونًا.. في طريقِكَ نحوَ نوري
كانَ إذا عثرتْ خطاهُ.. نظرتُهُ
تأتيني، وكأنَّني الحصنُ الأخيرُ
ينمو.. وتكبرُ في الملامحِ دهشتي
وأقولُ: ما أعجبَ الزمانَ إذا يدورُ!
صارَ الذي قد كانَ يحتمي بظلِّي
يمشي أمامي.. واثقًا مثلَ الأميرِ
يناديني بصوتٍ واثقِ النبراتِ، إذ
ألقاهُ طفلًا.. رغمَ أنفِ شعوري
كبرتْ يداهُ.. فاستراحتْ راحتي
وتبدَّلَ الدورُ الذي قد كانَ دوري
يمضي إلى أحلامهِ متوثِّبًا
وأظلُّ أرقبُهُ كقلقِ الطيرِ الغريرِ
حتَّى إذا في يومِنا.. طرقَ المدى
بابي.. وكانَ الوجهُ غيرَ الذي أدري
دخلَ الحبيبُ.. وفي يديه ورقةٌ
وعلى ملامحِهِ سكونٌ فوقَ نورِ
قالَ: ابتسمْ.. فاليومَ جئتُكَ هديةً
ورسمتُ وجهَكَ.. مثلما فيكَ شعوري
أخذتُها.. فرأيتُ وجهي كاملًا
لكنْ بعينِهِ.. لا بعيني أو حضوري
رأيتُني أبًا.. كبيرًا شامخًا
ورأيتُهُ في الظلِّ.. يرسمُ لي مصيري
رفعتُ عيني نحوَهُ متفاجئًا
فإذا الذي قد كانَ طفلًا.. كالصقورِ
غابَ الصغيرُ.. ولم يَعُدْ في ناظري
إلَّا رجلٌ.. يزهو بعُمْقِ سروري
فبكيتُ.. لا حزنًا ولكن هيبةً
أنَّ الزمانَ غدا يُسَلِّمُني عبوري
يا من رسمتَ اليومَ وجهي صادقًا
قد كنتَ أنتَ ملامحي.. وعمادَ دوري





