
أعظم المنكر وأشر من الخمر
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الأحد الموافق 22 ديسمبر 2024
الحمد لله الذي شمل بخلقه ورحمته ورزقه القريب والبعيد، سبحانه وتعالي “وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين” وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إله الأولين والآخرين وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله هو أفضل النبيين والمؤيد بالآيات البينات والحجج الواضحات والبراهين صلى اله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، ثم أما بعد ذكرت كتب الفقه الإسلامي الكثير والكثير عن المخدرات والمسكرات، ولقد ذكر العلماء أن أكل الحشيشة حرام ويجب على آكلها التعزير والزجر، وقال ابن تيمية إن الحشيشة أول ما ظهرت في آخر المائة السادسة من الهجرة حين ظهرت دولة التتار، وهي من أعظم المنكر وشر من الخمر في بعض الوجوه لأنها تورث نشوة ولذة وطربا كالخمر.
ويصعب الفطام عنها أكثر من الخمر” وقال عن الحشيشة ” يُجلد صاحبها كما يُجلد شارب الخمر، وهي أخبث من الخمر من جهة أنها تفسد العقل والمزاج حتى يصير في الرجل تخنث ودياثة وغير ذلك من الفساد ” ولقد مر علينا في بلادنا هذه زمان كان الذي يشرب فيه الدخان يقاطع ويهجر ويرمى بالفسق، ثم أدخل أعداء الله أنواعا وأشكالا من المخدرات والمسكرات فوقع فيها الغافلون فأصبح الناس يحذرون منها، والآن تسلط أعداء الله على كل البلاد بلا إستثناء بمختلف أنواع السموم، حتى تساهل الناس في الخمر والمخدرات وشربها ولم نعد نسمع من ينكر أو نبصر من يزجر كما كنا نرى ونسمع من قبل ولو ائتمرنا فيما بيننا ونصحنا المخالف منا لما وجد الشيطان سبيلا إلى ضعيف بيننا، فلابد من تكثيف التوعية بأضرار المسكرات والمخدرات.
والتركيز على ذلك في وسائل الإعلام المختلفة لتستيقظ الأسر وترعى أبناءها وتحافظ عليهم من رفاق السوء الذين يتربصون بهم كل مرصد، ولابد كذلك أن يتكاتف أفراد المجتمع مع الجهات المسؤولة لنبذ المروجين والتبليغ عنهم والتحذير من التستر عليهم أو التهاون معهم، أما المبتلى فهو مريض بحاجة إلى المساعدة، لا إلى مجرد الشفقة والسكوت أو التستر السلبي، ففي القصاص وقتل المهربين والمروجين الذين يتكرر منهم ذلك أثر في الحد من إنتشار هذا الوباء وإن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، وإن كان هناك من يشك في حرمة المخدرات، فنقول له إن الله أحل لنا الطيبات وحرم علينا الخبائث، فيا ترى تحت أي منها تندرج المخدرات؟ فإذا لم تندرج تحت الطيبات فإنها تندرج تحت الخبائث.
والخبائث لا تحتاج إلى دليل من الشرع حتى يحرمها، بل بالعقل والفطرة يدرك الإنسان أن ما يضره لا يجوز له أن يتناوله، فلماذا الجدال؟ والشخص المدمن قادر على أن يتعافى بإذن الله إن وجدت النية الصادقة والإرادة القوية والبعد عن صحبة السوء، وسلوك الطريق الصحيح للعلاج والتعافي، فيا أيها الشباب إتقوا الله وراقبوه وإخشوه وتوبوا إليه فأنتم محاسبون على أعمالكم مؤاخذون بأقوالكم أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون وإحفظوا وصية نبيكم صلى الله عليه وسلم لكم، حمى الله عز وجل شباب الوطن والمسلمين من شر الوقوع في وحل الإدمان وأتون المسكرات والمخدرات ومن عقوبات الدنيا والآخرة فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين، بارك الله لي ولكم في الكتاب والسنة ونفعنا بما فيهما من الآيات والذكر والحكمة.





