
محاكمة الملكة الفرعونية حتشيبسوت تحوتمس
(المحاكمة):
د. حاتم العنانى “القاهرة”
القاضى:
أنت حتشيبسوت تحوتمس؟
المتهمة:
أجل، أنا الملكة حتشيبسوت، ومعناه (أول السيدات المبجلات)
(وبدأ استجواب حتشيبسوت)
القاضى:
ما عملك؟ ملكة مصر فى عهد الأسرة 18 فى الدولة الحديثة.
القاضى:
أنت متهمة بانتزاعك الحكم من أخويك، فما قولك فى التهمة المنسوبة إليك؟
المتهمة:
قيل عنى أننى انتزعت الحكم، وأننى امرأة قوية الشكيمة، ولكن ليس هذا صواباً.
القاضى:
وما هو الذى تعتقدينه صواباً ؟
المتهمة:
بايعنى أبى الملك المبجل تحوتمس الأول (الحكم)، لأن أخى الأوسط تحوتمس الثانى كان ضعيفاً، وأخى الأصغر تحوتمس الثالث كان صغيراً جداً.
القاضى:
أليس من الغرائب، أن يتولى حكم مصر امرأة؟
المتهمة:
بالطبع لا، فالأمر ليس غريباً بالمرة
القاضى:
وكيف ذلك؟ وضحى معنى كلامك؟
المتهمة:
لأننى لست أول امرأة اعتلت عرش مصر، فقد كان من قبلى أخريات.
(الشهود):-
الشاهد الأول(أستاذ تاريخ جامعى):
عناية القاضى كان من قبلها الملكات:
*(ميريت نت) ملكة فى عهد الأسرة الأولى
*(خنت كاوس) ملكة فى عهد الأسرة الخامسة
*(نتو كريس) ملكة فى عهد الأسرة السادسة
*(سوبك نفرو) ملكة فى عهد الأسرة الثانية عشرة
*(اياح حوتب) – زوجة الملك المقاتل الشجاع / سقنن رع – فى عهد الأسرة السابعة عشرة.
(فمن أسباب الحضارة المصرية؟، أن القانون المصرى فى العصر القديم كان لا يفرق بين الرجل والمرأة)
القاضى:
وما قولك فى زعمك، أنك ابنة آمون رع
المتهمة:
صحيح أننى ادعيت أننى ابنة الإله آمون رع، ولو أن العلوم كانت قد سبقت الغيبيات، لما جرؤت أن أزعم ذلك، لأن تحليل المادة الوراثية الـ D.N.A كانت ستفضح أمرى، وتكشف كذبتى
القاضى:
إذاً معترفة بكذبتك، وخدعتك لاعتلاء الحكم
المتهمة:
أجل، ولكننى مهدت الطريق لاعتلاء أخي الأصغر تحتمس الثالث عرش مصر حيث أسس أول امبراطورية عظيمة فى التاريخ القديم، فهذا الملك الشجاع زوجته ابنتى، وقمت على تربيته كأم لأنه كان صغير العمر.
القاضى:
وما قولك فى نسيانك مسؤوليتك كونك ملكة، وجريك وراء عواطفك ووقعك فى حب المهندس المعمارى سنموت،
القاضى:
أجل، ولما لا ؟ فأنا امرأة قبل أن أكون ملكة، أمتك مشاعر كبقية النساء.
الشاهد الثانى (باحث تاريخ فرعونى):
سيادة القاضى، إن حب الملكة للمهندس المعمارى سنموت أثمر عن الدير البحرى بجبال الأقصر بتماثيله الرائعة الذى بنيت بداخله معبدها الشامخ. وهناك نقشاً فى الدير البحرى عن قصة ارسال البعثات التجارية إلى جنوب الحبشة والتى تسمونها بلاد بونت (الصومال)، لجلب البخور، كما أن هذا الحب لم يوقفها عن مهامها
الشاهد الثالث (مؤرخ):
لقد أخمدت الملكة ثورة العصاة التى قامت فى شمال السودان، وبالتالى ظلت السودان تابعة لمصر، وكذلك أخمدت ثورة العصاة التى قامت فى سوريا بفضل جيش مصر القوى، وتصدت أيضاً لغزوات بدو الصحراء على الحدود المصرية وأدبتهم، وبعد كل ذلك عكفت على إصلاح ما خربه الهكسوس فى البلاد، وأعادت الاستقرار للبلاد بعد طرد الهكسوس،
الشاهد الرابع: (عالم آتار فرعونية):
هناك مسلتان من آثار الملكة داخل معبد الكرنك، وهيكلاً باسمها فى بنى حسن، تسمونه اسطبل عنتر، مكتوباً عليه أنها لم تقم بحملات عسكرية إلا فى الجنوب لتأديب الثوار،
الشاهد الخامس: (باحث فى تاريخ مصر القديم):
لقد كانت نهايتها مأساوية أليمة، فقد مرضت بمرض خونسو، أو ما تسمونه حالياً السرطان، ولقد اكتشف جثمانها ومرضها الدكتور / زاهى حواس مع فريقه العلمى، حين عثروا على بعضاً من أسنانها، واكتشفوا أنها نفس الأسنان الناقصة فى مومياء مجهولة الهوية، فعرفوا أنها (حتشبسوت)!.
الدفاع:
حضرة القاضى، اعتلاء المتهمة الحكم كان بترشيح والدها الملك ولأسباب قد أوضحتها، كما أن المتهمة بشر لها عواطفها، ولا يعوقها عن الحب أنها ملكة، علاوة عن أن هذا الحب كان له ثمرة طيبة. كما أنها لها آتار عظيمة وحمت البلاد من الثوار وعملت على اصلاح خراب الهكسوس، ورواج التجارة، فليكن ذلك شفيعاً عن كذبتها بزعمها أنها ابنة الإله آمون رع، فأطلب من عدالتكم البراءة
القاضى:
ترفع الجلسة للمداولة،
(مضى فترة قصيرة من الانتظار، ثم دخل القاضى والمستشاران والمدعى العام)
القاضى:
نظراً لما قدمت المتهمة من انجازات عظيمة للبلاد وحمايتها والحفاظ على استقرارها وانتعاش الاقتصاد، واحسنها تربيتها للملك من بعدها وزوجته فهى حقاً صانعة نساء ورجال، ويكفى ما بلاها من اصابتها بالسرطان، كل ذلك بغفر لها كذبتها بادعائها أتها ابنة إله، وبناء عليه، حكمت المحكمة حضورياً ببراءة المتهمة، رفعت الجلسة
ما رأيكم بالحكم ؟ هل ارتضيتم به ؟






