أخبارأخبار عالميةأخبار عربيهأخبار محليهالشرق الأوسطسياسةشئون سياسية

مصير مصر في مواجهة الإرهاب العالمي وكيف أفشل الرئيس السيسي المخطط الدولي؟

مصير مصر في مواجهة الإرهاب العالمي
وكيف أفشل الرئيس السيسي المخطط الدولي؟
بقلم: الجيوفيزيقي محمد عربي نصار
تعتبر مصر حجر الزاوية في استقرار الشرق الأوسط، وهي هدف دائم للقوى المتطرفة التي تسعى لزعزعة استقرارها وتحويلها إلى ساحة للفوضى. منذ عام 2011، دخلت مصر مرحلة دقيقة مليئة بالتحديات، حيث تصاعدت وتيرة الإرهاب العالمي، وواجهت الدولة المصرية مخططات دولية وإقليمية تستهدف تمزيق نسيجها الوطني. لكن مع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي زمام الأمور، دخلت مصر معركة وجودية ضد الإرهاب استطاعت خلالها أن تفشل مخططات كانت تهدد كيان الدولة.
إرث ما بعد 2011 وبدايات الإرهاب في سيناء
2011-2012: الفراغ الأمني بعد الثورة
مع سقوط نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك في فبراير 2011، عانت مصر من حالة فراغ أمني، خاصة في المناطق الحدودية مثل سيناء. استغلت الجماعات الإرهابية هذا الوضع لتعزيز وجودها، وبدأت هجمات تستهدف مؤسسات الدولة والبنية التحتية، كان أبرزها تفجير خطوط الغاز الطبيعي الممتدة إلى الأردن وإسرائيل، حيث تم تسجيل أكثر من 15 هجومًا على خطوط الغاز خلال عامي 2011 و2012.
2012-2013: حكم الإخوان وتصاعد الإرهاب
مع وصول جماعة الإخوان المسلمين إلى الحكم في يونيو 2012، تزايد النشاط الإرهابي في سيناء. يُتهم النظام آنذاك بالتواطؤ مع هذه الجماعات عبر الإفراج عن قيادات متطرفة والسماح بانتشار التنظيمات المسلحة. كان أبرز هذه الهجمات هو هجوم رفح الأول في أغسطس 2012، الذي أسفر عن استشهاد 16 جنديًا مصريًا أثناء تناولهم الإفطار في رمضان.
2013: الإطاحة بالإخوان وتصاعد العمليات الإرهابية ….. بعد ثورة 30 يونيو 2013، والتي أطاحت بحكم الإخوان، تصاعدت العمليات الإرهابية بشكل غير مسبوق، حيث استهدفت الجماعات المتطرفة الجيش والشرطة والمدنيين وهو ما مثّل تحديًا كبيرًا للدولة المصرية.
2014: بداية الحرب الشاملة على الإرهاب
مع انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في يونيو 2014، أعلنت الدولة المصرية الحرب على الإرهاب كأولوية قصوى. تم إطلاق عمليات عسكرية مكثفة لمواجهة الجماعات المتطرفة في سيناء، مثل تنظيم “أنصار بيت المقدس”، الذي أعلن مبايعته لتنظيم “داعش” في أواخر 2014، وغير اسمه إلى “ولاية سيناء”.
الاستراتيجيات متعددة المحاور:
1. العمليات العسكرية الكبرى
عملية حق الشهيد (2015-2017):
أُطلقت سلسلة من العمليات العسكرية تحت اسم “حق الشهيد” في سبتمبر 2015، ونجحت في استهداف البؤر الإرهابية والقضاء على مئات العناصر المسلحة.
العملية الشاملة سيناء 2018:
في فبراير 2018، بدأت الدولة تنفيذ أكبر عملية عسكرية في تاريخها الحديث. شملت العملية مشاركة القوات البرية والبحرية والجوية وقوات حرس الحدود، واستهدفت تطهير شمال ووسط سيناء بشكل كامل. خلال هذه العملية، تم تدمير آلاف الأنفاق التي تربط سيناء بقطاع غزة، وتم القضاء على المئات من العناصر الإرهابية.
2. تجفيف منابع الإرهاب
بين 2014 و2019، نجحت القوات المسلحة في تدمير أكثر من 3,000 نفق على الحدود مع قطاع غزة، كانت تستخدم لتهريب الأسلحة والمقاتلين. اتخذت الدولة إجراءات مشددة ضد شبكات تمويل الإرهاب، شملت تجميد أصول مالية ومراقبة التحويلات البنكية.
3. التنمية الشاملة في سيناء
أطلقت الدولة خطة تنموية كبرى في سيناء تضمنت استثمارات تجاوزت 275 مليار جنيه مصري حتى عام 2024. إنشاء مدن جديدة مثل مدينة “سلام” شرق بورسعيد، وتطوير بنية تحتية متكاملة تشمل شبكات الطرق والمدارس والمستشفيات.
النجاحات الكبرى وإفشال المخطط الدولي
2019-2023: انخفاض العمليات الإرهابية
انخفضت العمليات الإرهابية في سيناء بنسبة تجاوزت 90% بحلول عام 2020، مع استعادة القوات المسلحة السيطرة الكاملة على معظم المناطق التي كانت تمثل بؤرًا للتطرف.
شهد عام 2021 استعادة الحياة الطبيعية في شمال سيناء، مع عودة العديد من السكان إلى قراهم التي أُعيد إعمارها.
لعبت مصر دورًا محوريًا في التنسيق الدولي لمكافحة الإرهاب، من خلال عضويتها في التحالف الدولي ضد داعش.واستضافت مصر العديد من المؤتمرات الإقليمية والدولية لتعزيز التعاون في مجال مكافحة الإرهاب، كان أبرزها منتدى شباب العالم في شرم الشيخ، الذي ركز على سبل التصدي للتطرف.
رغم النجاحات الكبيرة، لا تزال مصر تواجه تحديات إقليمية وعالمية، أبرزها:
1. تحولات الإرهاب العالمي:
انتقال الجماعات الإرهابية إلى وسائل جديدة، مثل الإرهاب السيبراني.
2. الأوضاع الإقليمية المضطربة:
استمرار الأزمات في الدول المجاورة، مثل ليبيا والسودان، يشكل تهديدًا للأمن المصري.
3. التنمية المستدامة في سيناء:
ضرورة الحفاظ على زخم التنمية في سيناء لضمان عدم عودة الإرهاب.
وهكذا نجحت مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي في إفشال مخطط دولي كان يستهدف تحويلها إلى دولة فاشلة. عبر استراتيجيات متعددة شملت العمليات العسكرية والتنمية الاقتصادية، استطاعت مصر أن تقدم نموذجًا ناجحًا في مكافحة الإرهاب. ومع استمرار هذه الجهود، تبقى مصر صخرة صلبة في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، محافظة على دورها الريادي في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
المحرر الإعلامي بجريدة مصر اليوم نيوز
الجيوفيزيقي محمد عربي حسن نصار
مدير عام مساعد الجيولوجيا الحلقية – الشركة العامة للبترول
مساعد الأمين لحزب حماة الوطن – رأس غارب، البحر الأحمر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى