دنيا ودين

أين أنتم عن بلال

أين أنتم عن بلال 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

مقالات ذات صلة

اليوم : الأربعاء الموافق 18 سبتمبر 2024

الحمد لله رب العالمين مصرف الأمور، ومقدر المقدور “يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ” أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه وأستغفره وهو الغفور الشكور وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تنفع يوم النشور، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله المبعوث بالهدى والنور، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه فازوا بشرف الصحبة وفضل القربى ومضاعفة الأجور والتابعين ومن تبعهم بإحسان ما تعاقب الآصال والبكور، أما بعد قيل أنه جاء بني البُكير الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا زوّج أختنا فلانا، فقال لهم أين أنتم عن بلال؟ ثم جاؤوا مرة أخرى فقالوا يا رسول الله أنكح أختنا فلانا، فقال لهم أين أنتم عن بلال؟ ثم جاؤوا الثالثة فقالوا أنكح أختنا فلانا، فقال أين أنتم عن بلال؟ أين أنتم عن رجل من أهل الجنة؟ فأنكحوه”. 

 

وقيل أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم امرأة بلال فسلم وقال “أثمّ بلال؟ فقالت لا، قال صلى الله عليه وسلم “فلعلك غضبى على بلال” قالت إنه يجيئني كثيرا فيقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم” فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم “ما حدثك عني بلال فقد صدقك بلال، بلال لا يكذب، لا تغضبي بلالا فلا يُقبل منكي عمل ما أغضبت بلالا” وذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الرفيق الأعلى، ونهض بأمر المسلمين من بعده أبوبكر الصديق، وذهب بلال الى الخليفة يقول له يا خليفة رسول الله، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أفضل عمل المؤمن الجهاد في سبيل الله” فقال له أبو بكر الصديق فما تشاء يا بلال؟ قال أردت أن أرابط في سبيل الله حتى أموت، فقال أبو بكر ومن يؤذن لنا؟ 

 

قال بلال وعيناه تفيضان من الدمع “إني لا أؤذن لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم” فقال أبو بكر الصديق بل ابق وأذن لنا يا بلال، فقال بلال إن كنت قد أعتقتني لأكون لك فليكن ما تريد، وان كنت أعتقتني لله فدعني وما أعتقتني له، فقال أبو بكر رضي الله عنه بل أعتقتك لله يا بلال، ويختلف الرواة في أنه سافر الى الشام حيث بقي مرابطا ومجاهدا، ويروي بعضهم أنه قبل رجاء أبي بكر وبقي في المدينة فلما قبض وولى الخلافة عمر بن الخطب رضي الله عنه، إستأذنه وخرج الى الشام، ورأى بلال رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم في منامه وهو يقول “ما هذه الجفوة يا بلال؟ ما آن لك أن تزورنا؟” فإنتبه حزينا، فركب الى المدينة، فأتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وجعل يبكي عنده ويتمرغ عليه. 

 

فأقبل الحسن والحسين فجعل يقبلهما ويضمهما فقالا له “نشتهي أن تؤذن في السحر” فعلا سطح المسجد فلمّا قال “الله أكبر الله أكبر” إرتجّت المدينة فلمّا قال “أشهد أن لا آله إلا الله” زادت رجّتها فلمّا قال “أشهد أن محمدا رسول الله” خرج النساء من خدورهن، فما رؤي يوم أكثر باكيا وباكية من ذلك اليوم، وكان آخر آذان له يوم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندما زار الشام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، توسل المسلمون اليه أن يحمل بلالا على أن يؤذن لهم صلاة واحدة، ودعا أمير المؤمنين بلالا، وقد حان وقت الصلاة ورجاه أن يؤذن لها، وصعد بلال وأذن، فبكى الصحابة الذين كانوا أدركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلال يؤذن، بكوا كما لم يبكوا من قبل أبدا.

 

وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه أشدهم بكاء، ومات بلال بن رباح رضي الله عنه في الشام مرابطا في سبيل الله كما أراد ورفاته تحت ثرى دمشق، على الأغلب سنة عشرين للهجرة، رحمه الله تعالي ورضي عنه.

أين أنتم عن بلال

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى