أخبارالأسبوع العربي

السيسي يعيد رسم أمن الخليج عربيًا

السيسي يعيد رسم أمن الخليج عربيًا

بقلم خالد مراد

مقالات ذات صلة

لم تعد التحركات المصرية الأخيرة في الخليج مجرد زيارات بروتوكولية أو لقاءات دبلوماسية عابرة، بل باتت تحمل رسائل سياسية وعسكرية واضحة تعكس تحولات كبيرة تشهدها المنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد المخاوف الأمنية.

فجولة الرئيس عبد الفتاح السيسي التي بدأت من سلطنة عمان ثم الإمارات العربية المتحدة، وما تخللها من إعلان إماراتي رسمي عن تفقد “مفرزة المقاتلات المصرية” المتمركزة داخل الإمارات، تكشف بوضوح أن العلاقات المصرية الخليجية دخلت مرحلة جديدة تتجاوز التنسيق السياسي التقليدي إلى مستوى الشراكة الأمنية والعسكرية الميدانية.

الثابت رسميًا أن هناك وجودًا لمقاتلات مصرية داخل الأراضي الإماراتية، وأن القيادتين المصرية والإماراتية تفقدتا جاهزيتها القتالية في إطار التعاون الدفاعي المشترك ومواجهة التحديات الأمنية المتزايدة بالمنطقة. أما الحديث عن “تمركز دائم” أو “استبدال كامل للقوات الأمريكية” فما يزال في إطار التحليل السياسي، وليس إعلانًا رسميًا معلنًا حتى الآن.

لكن ما لا يمكن تجاهله أن المنطقة تعيش لحظة إعادة تشكيل للتوازنات الأمنية، خاصة مع اضطراب الملاحة الدولية في البحر الأحمر، وتصاعد التهديدات الإقليمية، وتراجع الثقة المطلقة في الحماية الدولية التقليدية.

ومن هنا يبرز الدور المصري باعتباره أحد أعمدة الاستقرار العربي، وقوة عسكرية تمتلك من الخبرة والقدرات ما يجعلها شريكًا رئيسيًا في حماية الأمن القومي العربي والخليجي.

الرسالة الأهم في المشهد الحالي أن دول الخليج لم تعد ترغب في الاعتماد على طرف دولي واحد لحماية أمنها، بل تتجه نحو تنويع التحالفات وبناء منظومة ردع عربية أكثر حضورًا واستقلالًا، تكون فيها القاهرة لاعبًا محوريًا لا يمكن تجاوزه.

وربما لا يكون الهدف اليوم استبدال القوات الأمريكية بالكامل، لكن المؤكد أن المنطقة تتجه تدريجيًا إلى تعزيز مفهوم “الأمن العربي المشترك”، بحيث تصبح الجيوش العربية الكبرى شريكًا أساسيًا في حماية الخليج وتأمين استقراره في مواجهة أي تهديدات مستقبلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى