
دمياط تحتفل بيوم المجد والانتصار
بقلم خالد مراد
في الثامن من مايو من كل عام، تحتفل محافظة دمياط بعيدها القومي، وهو تاريخ لم يأتِ مصادفة، بل جاء تخليدًا لواحدة من أعظم صفحات الصمود الوطني في التاريخ المصري، حين تحولت دمياط إلى خط دفاع أول في مواجهة الغزو الصليبي، ووقفت مدينةً وشعبًا في وجه واحدة من أخطر الحملات التي استهدفت مصر عبر تاريخها.
وقد جرى اعتماد 8 مايو عيدًا قوميًّا لدمياط باعتباره تاريخًا ارتبط بجلاء الغزاة عن المدينة، بعد أحداث كبرى شهدتها مصر خلال الحملة الصليبية السابعة بقيادة الملك الفرنسي لويس التاسع، الذي نزلت قواته على سواحل دمياط عام 1249م في محاولة لاختراق بوابة مصر الشمالية واحتلالها.
لكن دمياط لم تكن أرضًا مستباحة؛ فقد شارك أهلها في المقاومة الشعبية منذ اللحظة الأولى، فقاموا بإحراق المؤن وتعطيل الإمدادات، وقطع طرق الدعم عن قوات الغزو، في ملحمة شعبية امتزجت فيها إرادة المدنيين بصمود المقاتلين، لتتحول المدينة إلى ساحة مقاومة شاملة أربكت حسابات الغزاة منذ البداية.
ومع تطور الأحداث، جاءت اللحظة الفاصلة في معركة فارسكور عام 1250م، وهي المعركة التي شكلت نقطة التحول الكبرى في تاريخ الحملة، حيث تمكن الجيش المصري من إلحاق هزيمة ساحقة بالصليبيين، ووقعت واحدة من أهم لحظات التاريخ الوسيط، وهي أسر الملك لويس التاسع نفسه أثناء الانسحاب والهزيمة.
وقد نُقل لويس التاسع بعد أسره إلى دار ابن لقمان بالمنصورة، حيث احتُجز هناك حتى تم التوصل إلى اتفاق فدائه مقابل فدية ضخمة وتسليم مدينة دمياط، لتبدأ بعدها مرحلة انسحاب الحملة وانهيار مشروعها بالكامل داخل مصر.
وهكذا تداخلت الأحداث بين دمياط وفارسكور والمنصورة في مشهد واحد:
دمياط كانت بوابة الاحتلال
المقاومة الشعبية كانت خط الدفاع الأول
فارسكور كانت لحظة الحسم العسكري
وأسر لويس كان إعلان نهاية الحملة
ومن هنا جاء اعتماد 8 مايو عيدًا قوميًّا لمحافظة دمياط، تخليدًا ليوم عودة المدينة إلى السيادة المصرية، واستعادة الأرض بعد معركة امتزج فيها صمود الشعب بالقوة العسكرية المنظمة.
ورغم أن السادس من مايو يرتبط ببداية الفعاليات الاحتفالية، فإن الثامن من مايو يظل التاريخ الرسمي للعيد القومي، يوم النصر والجلاء واستعادة الكرامة.
إن عيد دمياط القومي ليس مجرد ذكرى تاريخية، بل شهادة على أن الشعوب التي تقاوم لا تُهزم، وأن المدن التي تصنع التاريخ لا يمكن أن تُنسى.





