أخبار الأسبوعالأسبوع العربيخاطرة

كن فريدًا لا نسخة منك تتكرر

بقلم/ د.لينا أحمد دبة 

في عالم يتسارع فيه التشابه، وتذوب فيه الملامح الفردية داخل قوالب جاهزة، يصبح التفرّد قيمة نادرة لا يملكها إلا من اختار أن يكون نفسه حقًا، لا ظلًا لأحد ولا نسخة مكررة من غيره.

أن تكون فريدًا لا يعني أن تعارض الجميع، ولا أن تعيش في صراع دائم مع ما حولك، بل أن تمتلك بصمتك الخاصة في التفكير، في الكلام، في الحضور، وفي الأثر الذي تتركه خلفك. أن تمرّ في حياة الآخرين كما تمرّ الصدف الجميلة؛ خفيفة، عميقة، ولا تُنسى.

الفرد الحقيقي لا يسعى لأن يشبه أحدًا، ولا يقيس نفسه على تجارب غيره، لأنه يدرك أن لكل إنسان طريقه الخاص، وظروفه التي لا تتكرر، وقصته التي لا يمكن نسخها. لذلك هو لا يعيش ليُقارن، بل ليُعبّر.

كن كالحياة… تمنح دون أن تُفسد، وتُضيف دون أن تُؤذي. فالحياة رغم قسوتها أحيانًا، إلا أنها تمنح معنى للنمو، للتجربة، وللتغير. وكذلك الإنسان الفريد، لا يمرّ في حياة الآخرين إلا ويترك أثرًا راقيًا، لا جرحًا عابرًا.

إن أخطر ما قد يفقده الإنسان هو أن يتحول إلى نسخة من الآخرين، يقلّد أفكارهم، ويكرر أسلوبهم، حتى يضيع صوته الداخلي بين الضجيج. بينما أعظم ما يمكن أن يملكه هو أن يظل مختلفًا، حتى لو لم يفهمه الجميع.

التفرّد لا يعني الكمال، بل يعني الصدق مع الذات. أن تعرف من أنت، وماذا تريد، وكيف تريد أن تعيش، دون أن تتخلى عن جوهرك لإرضاء العالم.

كن فريدًا…

ليس منك نسخة أخرى،

واجعل وجودك كأجمل الصدف:

يُغيّر شيئًا، ويُضيف معنى، ويبقى أثره لا يُنسى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى