أدب وشعر

الدكروري يكتب عن إياكم ومؤامرات المنافقين

الدكروري يكتب عن إياكم ومؤامرات المنافقين
بقلم / محمـــد الدكـــروري

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ثم أما بعد إن تطييب الخواطر لمن انكسر قلبه من مصيبة مثلا واضح جدا في السنة النبوية، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال لقيني رسول الله صلي لله عليه وسلم فقال لي يا جابر مالي أراك منكسرا، قلت يا رسول الله استشهد أبي قتل يوم أحد وترك عيالا ودينا، أي ترك له أخوات ودين، وليس إلا جابر، فقال صلي لله عليه وسلم “أفلا أبشرك بما لقي الله به أباك؟” قلت بلى يا رسول الله، قال ما كلم الله أحدا قط إلا من وراء حجاب،

مقالات ذات صلة

وأحيا أباك فكلمه كفاحا، فقال يا عبدي تمن عليّ أعطك، قال يا رب تحييني فأقتل فيك ثانية، قال الرب سبحانه وتعالي إنه قد سبق مني أنهم إليها لا يرجعون، فكان صلي لله عليه وسلم يطيّب خواطر هؤلاء الذين أثقل كاهلهم الدين، ولا يجدون ما يواجهون به مهمات الحياة ووظائفها كالزواج، فقيل أنه صلي لله عليه وسلم دخل ذات يوم المسجد، فإذا هو برجل من الأنصار يقال له أبو أمامة، فقال يا أبا أمامة، مالي أراك جالسا في المسجد في غير وقت الصلاة؟ قال هموم لزمتني، وديون يا رسول الله، قال أفلا أعلمك كلاما إذا أنت قلته أذهب الله همك، وقضى عنك دينك، قلت بلى يا رسول الله؟ قال صلي لله عليه وسلم “قل إذا أصبحت، وإذا أمسيت اللهم إني أعوذ بك من الهم، والحزن، وأعوذ بك من العجز، والكسل، وأعوذ بك من الجبن، والبخل،

وأعوذ بك من غلبة الدين، وقهر الرجال، قال أبو أمامة ففعلت ذلك، فأذهب الله همي وقضى عني ديني” وقد يكون تطييب الخاطر بدعاء يعلمه ذلك المصاب، قد ينبغ في المسلمين نابغة، ويفي للحق غلام، ويكون صادقا في نقله، حريصا على مصلحة الإسلام، واعيا لمؤامرات المنافقين، لكن لا يكون له إثبات في نقله، أو مستند، وحجة في مواجهته لهؤلاء المنافقين وهو صغير السن، فلا يؤخذ بقوله، بل يستنكر عليه فينكسر، فينزل الله قرآنا في تطييب نفس ذلك الغلام، فعن زيد بن أرقمرضي الله عنه أنه لما سمع قول عبد الله بن أبي لأصحابه وكان بمعزل عن جيش المسلمين، ولم يأبهوا لذلك الغلام، فقال عبد الله المنافق لأصحابه لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ” فأبلغ زيد عمه.

وأبلغ العم النبي صلي لله عليه وسلم هذه الكلمة الخطيرة جدا، فأرسل النبي صلي لله عليه وسلم لعبد الله بن أبي، فجاء وحلف وجحد، وقال زيد فصدقه النبي صلي لله عليه وسلم “وصار اللوم على زيد، كيف تنقل مثل هذا الكلام الخطير، أنت غلام لا تعلم ماذا يترتب على مثل هذا الكلام” فقال زيد رضي الله عنه فوقع علي من الهم ما لم يقع على أحد، فبينما أنا أسير قد خفقت برأسي من الهم، فهذا غلام انكسر قلبه وخاطره من جراء رد قوله، ولوم الناس له وهو صادق إذ أتاني رسول الله صلي لله عليه وسلم فعرك أذني، وضحك في وجهي، فما كان يسرني أني لي بها الخلد في الدنيا، وهو سبب نزول قول الله تعالى في سورة المنافقون.

” يقولون لئن رجعنا إلي المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ” وصدّق الله أُذن الغلام، وأنزل تصديقه في كتابه، وأنزل آيات إلى يوم الدين تتلى، شاهدة على البر والوفاء، وعلى الوعي، وسرعة تبليغ النبي صلي لله عليه وسلم بما حصل، وهذا من مقتضيات الإيمان في مواجهة أهل النفاق والكفران.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى