أدب وشعر

رجال الثورة.. «جمال سالم» رئيس محكمة يوليو الذى طالب بإعدام الملك| صور

متابعة/ احمد مقبل شلامش

عصبيته المفرطة لثورة يوليو، دفعت بعبد الناصر بأن يحد من اختصاصته والمهام الموكلة إليه، رغم دوره البارز في ثورة 1952م وصعود نجم عبد الناصر بعد أزمة مارس عام 1954م وعزل محمد نجيب من رئاسة مصر، قال عنه السادات في مذكراته “البحث عن الذات”:( بأنه كان حاد المزاج، عصبيًا إلى حد غير طبيعي).

مقالات ذات صلة

وُلد جمال مصطفي سالم عام 1918م بالسودان، حيث كان والده يعمل هناك، وكان يكبر شقيقه صلاح سالم بعامين، وتخرج من سلاح الطيران بالكلية الحربية عام 1938م مع دفعة الرئيس جمال عبد الناصر، وأوفد إلى انجلترا وأمريكا في بعثات حربية، وشارك في حرب فلسطين عام 1948م، واشترك في وقت مبكر بحركة الضباط الأحرار.

أولى ملامح عصبية جمال سالم التى ذكرها السادات في مذكراته، تجلت خلال توديع الملك فاروق على متن سفينة “المحروسة ..فخر البحار”، وقد ذكر هذا الموقف الرئيس محمد نجيب في مذكراته “كنت رئيسًا لمصر”، فقد كان جمال سالم مثله مثل شقيقه صلاح يرفض رحيل الملك بل إعدامه، وقد اصطحبه نجيب مع حسين الشافعي للحاق بمراسم وداع الملك في يوم 16 يوليو عام 1952م من قصر رأس التين، لكن موكب اللواء نجيب تأخر كثيرا في شوارع الإسكندرية لالتفاف الجماهير حول قائد الثورة، فتحركت المحروسة من على الرصيف البحري للقصر، وحين وصل نجيب وجد رئيس الوزراء علي ماهر باشا عائدا من وداع الملك.

جمال سالم في وداع الملك

ما كان من نجيب إلا استقل أحد الزوارق الحربية، ولحق بالمحروسة التى لم تبتعد كثيرا عن مياه الإسكندرية، ودار الزورق حول السفينة وأدى لها التحية العسكرية، ثم صعد نجيب برفقة الشافعي وسالم، وأدى التحية العسكرية للملك، لكن سالم كان يُمسك بعصا المارشلية، ولم يقم بأداء التحية للملك، حينها انفعل الملك فاروق، ونهره قائلا:”انزع عصاك فإنك في حضرة ملك”، وكان الملك السابق بجواره الملك الصغير أحمد فؤاد الثاني، الذى أصبح بالفعل ملكًا للبلاد، هنا تدخل نجيب ولطف من الموقف واعتذر للملك.

رئيس محكمة الثورة 

في سبتمبر من نفس العام، أختير جمال سالم رئيسا للجنة العليا للإصلاح الزراعي التي لعبت دورًا بارزًا في تصفية ممتلكات كبار ملاك الأراضي الزراعية، وذلك لموقفه المتشدد تجاه الإقطاعيين، كما ترأس محكمة الثورة التى تحاكم أعداءها.

وحينما اشتعل النزاع بين نجيب وناصر فيما يُعرف بأزمة مارس 1954م، انحاز انحيازًا مطلقًا لعبد الناصر، وكان لموقفه دورًا حاسمًا في ترجيح كفة ناصر، وعزل نجيب.

أُختير وزيرًا للمواصلات في سبتمبر عام  1954م، ورأس محكمة الثورة في ذلك العام، لكن أحكامه التى أصدرها تجاه تلك المحاكمات وموقفه المتشدد من أعداء الثورة، جعلت عبد الناصر يحد من سلطاته؛ خوفا من أن يتصف حكمه بالقوة فى التعامل مع المعارضين.

فى النصف الثاني من الستينات، أُصيب جمال سالم بالسرطان، وتوفي في مايو عام 1968م.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى