
يوسف وزيرا للمالية
لحرص يوسف الشديد على مصالح المصريين استعجل طلب الوزارة لكن استعجاله جعل الملك يتوجس منه خيفة لأنه لم يعرفه معرفة يقينية فرفض الملك طلبه في الحال وأخّــره سنة، ففي الحديث
“رحم الله أخي يوسف لو لم يقل للملك اجعلني على خزائن الأرض لاستعمله من ساعته، لكن لما قال ذلك أخّره سنة”
أبقى الملك يوسف سنة كاملة في القصر الملكي ليتعرف عليه جيدا حتى اطمأن إليه فعزل العزيز وقيل : مات العزيز وعيّن الملك يوسف وزيرا للمالية المصرية، بل فوّض له صلاحيات الملك، فكان يوسف وزيرا وملكا؛ ولذلك سيرد على لسان يعقوب في وصف يوسف بأنه ملك مصر
وروي أنه في اليوم الذي عُـيّن فيه يوسف وزيرا ألبسه الملك أحسن الملابس وتوّجه بتاجه فخرج إلى الناس بوجه أبيض وضّاء، ومن شدة صفاء وجهه كان كالمرآة للناظر إليه، فكان الناظر إلى وجه يوسف يرى نفسه فيه من شدة صفاء بياضه
كما روي أنه بعد موت العزيز زوّج الملك يوسف من زليخا وكانت عجوزا فدعا يوسف لها فعادت إليها حيويتها كأنها شابة جميلة بكر، وأنجب منها ولدين، أحدهما أفريم جدّ يوشع بن نون فتى موسى الذي كان معه في قصة الخضر
صار يوسف وزيرا للمالية وقد انتهج سياسة اقتصادية حكيمة فوضع خطة اقتصادية لمدة خمس عشرة سنة انتهت بحدوث رخاء اقتصادي في مصر، اتبع سياسة الاحتكار حيث احتكر السلع الغذائية في مصر وبدأ يبيع الطعام للمصريين، ومن لم يملك الثمن يترك ابنا من أبنائه عبدا يُسترقّ عند العزيز الوزير مقابل ثمن الطعام صنع يوسف ذلك؛ ليدرك كل مصري قيمة الطعام الذي يحصل عليه من الدولة فيحافظ عليه ويستهلك منه قدر الاحتياج، ولو كان الطعام مجانا لأسرف الناس في تناوله، وبهذه السياسة نجح يوسف في تجاوز الأزمة الاقتصادية، بل أحدث رخاء اقتصاديا في مصر إلى حد أنهم كانوا يعصرون فائض العنب خمرا والزيتون زيتا والسمسم دهنا، وعندئذ ردّ يوسف للمصريين كل ما أخذه من أموالهم وأبنائهم، وقد أخذ العلماء من سياسة يوسف جواز احتكار السلعة إذا كان ذلك لصالح الناس، ولا يجوز إذا كان الهدف ربحا شخصيا يضر بهم، فهل يمكن أن تفيد الحكومات المعاصرة من سياسة يوسف عليه السلام؟! للحديث بقية
بقلم/ صالح الصادق سلطان






