مقالات

قل إنما أنا بشر مثلكم

قل إنما أنا بشر مثلكم

بقلم / محمـــد الدكـــروري

مقالات ذات صلة

اليوم : السبت الموافق 20 يناير 2024 

 

الحمد لله على نعمة الإيمان، والحمد لله على نعمة الإسلام، والحمد لله الذي أنعم علينا بالشريعة السمحة ولم يجعل لنا فيها حرجا، ونسأل الله تعالى أن يحفظ بلادنا من كيد الكائدين، وخطر المتربصين، وأن يحفظ شباب المسلمين من الشرور والفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يجعلهم هداة مهتدين، ثم أما بعد إننا على موعد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما أحلى أن يكون اللقاء معه وما أجمل أن تكون الكلمات عنه ورب الكعبة مهما أوتيت من فصاحة البيان وبلاغة الأسلوب والتبيان، فلن أستطيع أن أوفي الحبيب قدره، كيف لا وهو حبيب الرحيم الرحمن؟ فيقول تعالي ” وربك يخلق ما يشاء ويختار” فلقد خلق الله الخلق واصطفى من الخلق الأنبياء، واصطفى من الأنبياء الرسل، واصطفى من الرسل أولي العزم الخمسة.

 

واصطفى من أولي العزم الخمسة إبراهيم ومحمدا، واصطفى محمدا على جميع خلقه، فزكاه ربه، ومن زكاه ربه فلا يجوز لأحد من أهل الأرض قاطبة أن يظن أنه يأتي في يوم من الأيام ليزكيه، بل إن أي أحد وقف ليزكي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليصف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليتكلم عن قدر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنما يرفع من قدر نفسه، ومن قدر السامعين بحديثه عن الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، فقد زكّاه ربه في كل شيء، فزكّاه في عقله فقال تعالي ” ما ضل صاحبكم وما غوي” وزكّاه في بصره فقال تعالي ” ما زاغ البصر وما طغي” وزكّاه في صدره فقال تعالي ” ألم نشرح لك صدرك” وزكّاه في ذكره فقال تعالي ” ورفعنا لك ذكرك” وزكّاه في طهره فقال تعالي ” ووضعنا عنك وزرك” 

 

وزكّاه في صدقه فقال تعالي ” وما ينطق عن الهوي” وزكّاه في علمه فقال تعالي ” علمه شديد القوي” وزكّاه في حلمه فقال تعالي ” بالمؤمنين رءوف رحيم” وزكّاه في خلقه كله فقال تعالي ” وإنك لعلي خلق عظيم” صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ومما زادني فخرا وتيها وكدت بأخمصي أطأ الثريا دخولي تحت قولك يا عبادي وأن أرسـلت أحمد لي نبيا، لنتشرف بأن يكون حبيبنا ونبينا ورسولنا هو ابن عبد الله المصطفى صلى الله عليه وسلم، فهذا الحبيب يحلو لكل مسلم محب أن يتذكره، وأن يتصوره، وأن يتخيله، وأن يعيش بقلبه مع هذا الحبيب، ليعرف كيف كانت حياته؟ وكيف كان وجهه؟ وكيف كان شعره؟ وكيف كانت لحيته؟ وكيف كان صدره؟ وكيف كانت يده؟ وكيف كانت قدمه؟ وكيف كانت مشيته؟ 

 

وكيف كانت نومته؟ وكيف كان طعامه؟ وكيف كان شرابه؟ وكيف كان أكله؟ وكيف كان ذكره؟ وكيف كان الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم؟ ولم لا؟ وقد أمرنا الله جل وعلا أن نقتفي أثره، وأن نسير على دربه، وأن نقلده في كل شيء، فأنت مأمور أيها المسلم الموحد أن تسير على دربه، وأن تقتفي أثره، وأن تتبع سنته، وتعرف كيف كان يأكل لتأكل مثله، وكيف كان يجلس لتجلس مثله، وكيف كان ينام لتنام على هيئته، وكيف كان يتكلم لتتكلم على طريقته، وكيف كان يمشي لتمشي على طريقته، فهو حبيبك وقدوتك وأسوتك، ولن تصل إلى الله جل وعلا إلا من طريقه، ومن الباب الذي دلك عليه الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر ” قل إنما أنا بشر مثلكم” 

 

ولكنه لم يكن بشرا عاديا فمبلغ العلم فيه أنه بشر ولكنه خير خلق الله كلهم، ” يوحي إلي ” وهذه هي التي رفعت قدره، وأعلت شأنه، ورفعت مكانته عند الله جل وعلا وعند الخلق، ولن تنال رفقته في الجنة وشفاعته يوم القيامة إلا إن اتبعت سنته، وسرت على طريقته، واقتفيت أثره صلى الله عليه وسلم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى