
كتبت / فاطمة مختار
تعتبر قصور الثقافة من أهم المؤسسات المصرية ذات الدور التاريخي في تقديم الخدمات الثقافية والفنية، وتهدف إلى رفع المستوى الثقافي و الوعي للجماهير في العديد من المجالات؛ مثل الموسيقى والأدب والفنون، ولها أنشطة خاصة لجميع الثقافات؛ مثل المرأة والطفل والشباب و السينما والمسرح والموسيقى والفنون الشعبية والتشكيلية وخدمات المكتبات .
أنشئت عام 1945 بقرار من وزير المعارف العمومية آنذاك عبدالرزاق السنهورى باشا تحت مسمى “الجامعة الشعبية”، لنشر الوعى والثقافة فى ربوع الدولة المصرية، ثم تغير اسمها سنة 1965 إلى «الثقافة الجماهيرية»، وفى عام 1989 أصبح اسمها «الهيئة العامة لقصور الثقافة» الاسم الذى تحمله الآن . وكان هدفها هو صنع «الحالة الثقافية» فى المحافظات وإذكاء روح البحث والابتكار».
فقصور الثقافة اليوم لا تزال تحتاج إلى التطوير وإعادة النظر فى الخطط والبرامج لتعود إلى سابق عهدها من الريادة والإبداع الأدبي التى كانت تستمتع بها فى سبعينيات القرن الماضى.
وعندما نتناول المشكلات التى تواجهها قصور الثقافة اليوم
فنجد ما تم تأكيده من الواقع الملموس لدى الكثير لمن ينتمون لقصور الثقافة وهذا ما قالوه لى على لسانهم : فهم يرون أنهم ليسوا موظفين بل مبدعون، ويبحثون عن المواهب لإبرازها ومساعدتها على الظهور، أدبية كانت أو فنية، ويعملون على نشر الثقافة فى القرى المحرومة، وينتقلون إليها بأنشطة ثقافية كالمسرح والموسيقى والفنون التشكيلية ونادى المرأة والمكتبة، وفى ظل جائحة كورونا لم يتوقفوا عن دورهم فكان التواصل عبر الإنترنت، لكن المشكله التى وجهتهم هى عدم تغير ثقافة المجتمع بما يناسب العصر وأدواته .
والسؤال الذى يراودني هل قصور الثقافة تقوم بالدور المنوط بها ؟
فنرى بأن هناك أعمالا جيدة فى القصور الموجودة فى المدن الكبيرة، لكن بشكل عام قصور الثقافة لا تعمل بشكل جيد، لأنها تعانى من مشكلات كثيرة من أهمها مايتعلق بالميزانيات المالية، فهى قليلة وموظفوها كثيرون فنجد من أهم العقبات فى قصور الثقافة لتقوم بدورها على أكمل وجه.
اولا : الميزانية محددة لعدد من الأنشطة لا نستطيع ان نغيرها الى نشاط آخر ، فاذا ما اأحتاج موظفيها إلى مصاريف إدارية لأشياء أخرى لا يوجد
قديما كان هناك ” جمعية رواد ” والتى تم إيقافها من مدة ، كان من الممكن الإستعانة بها فى تنفيذ بعض الأنشطة أو ربما فى مصاريف انتقال ، او ربما فى إحضار جوائز لبعض المسابقات
الآن لم يعد ذلك ممكننا ، فكل نشاط ترصد له ميزانية لا تستطيع تغيرها ، واذا وجدت مناسبة ما واردت ان تنفذ لها نشاط لا تستطيع ذلك إذا أردت ماليات ومصاريف له
وأكد لى بعض الموظفين لدى قصور الثقافة قائلين : قديما كان يوجد سيارة بالفرع كانت تسهل على العاملين الكثير وذلك فى حالة تنفبذ الأنشطة خارج الموقع حيث أنها كانت تستخدم فى نقل المحاضرين والشعراء وأيضا معدات الصوت واى مستلزمات خاصة بتنفيذ النشاط ويتم الانتقال لمكان النشاط وتنفيذه والعودة مرة أخرى بها مباشرة فور انتهاء النشاط ، الان لم تعد هناك سيارة لذلك ، ولهذا عند تنفيذ نشاط خارجى نحتاج الى انتقالات للمحاضرين وكذلك تاجير سيارة للمعدات وذلك إن تم توفيرها مرة لن يتوفر فى أخرى .
كما هناك مشكلة أيضا حيث يتم توزيع العاملين إلى مجموعات نوعية ، وطبقا لهذا التوزيع يعمل الموظف فى القسم ونحن نحاول نسـعى للتطـوير رغم المـوارد لضعـيفة.. ومهمتنا التنوير ورفع الوعى فى ربوع مصـر
و من المشكلات أيضا أن المؤسسات الثقافية العامة لا تقوم بالدور المنوط بها مقارنة بالمؤسسات غير الرسمية التى نجحت فى تحقيق الازدهار، ونبه إلى أن المسألة ليست فى عدد قصور الثقافة لكن فى كيفية عملها ومهارة أدائها.
كما نجد أيضا أن هناك آفة اسمها الإنتخابات سواء على مستوى نوادى الأدب المحلية أو نوادى الأدب المركزية، ونتيجة لذلك دخل هؤلاء الأدباء فى حالة تنافس انتخابى شديد، وأصيب المبدعون بأمراض الانتخابات التى لا تليق بالأوساط الأدبية الراقية وخصوصا ما يجرى فى انتخابات النوادى الأدبية،
فكان يجب أن تضع شروطا للترشح لعضوية رئاسة نوادى الأدب فى الأقاليم، فتشترط نصابا معينا من حيث نشر الكتب والإصدارات والسن والفترة التى قضاها عضوا فى نادى الأدب .
ومن أهم المشكلات أيضا عدم إسناد الأمور إلى كبار الأدباء المعروفين للإفادة بخبراتهم فى تقديم برامج وخطط، وعدم وجود ضوابط للتفرقة بين الأدباء الموهوبين وأشباه الموهوبين، وعدم وجود مرجعية أدبية تضم تحديثا لأسماء الأدباء المعروفين للاستعانة بهم بشكل علمى وليس بطريقة ارتجالية، وإغفال الحافز المادى الذى يشجع الأدباء.
وعن دور المسارح اليوم فى قصور الثقافة :
تعد المسارح أحد أشكال الفنون الأولى التي عرفها الإنسان، وأنشأت المسارح في مصر لتلبية حاجات اجتماعية وأخلاقية وتعليمية للمجتمع، وتعد المسارح إحدى أهم وسائل القوى الناعمة لنشر الوعي بالهوية المصرية والثقافية في مختلف المجالات.
وبث روح المواطنة والحفاظ على الأسرة المصرية بتقاليدها وعاداتها الراسخة على مر العصور في المجتمع المصري.وأشار على أهمية الأنشطة الثقافية والفنية وإطلاق مسابقات، لاكتشاف الموهوبين في جميع المجالات في جميع أنحاء الجمهورية.
فهناك روشتة عمل من أجل استعادة الدور الريادي لقصور الثقافة والقيام بدورها كما ينبغي أن يكون والعودة إلي سابق عصرها المؤثر في وجدان الإنسان والمواطن المصري يجب استعادة الدور التاريخي لقصور الثقافة والمسارح في نشر التوعية الفكرية وتعليم الفنون الثقافية كأحد الركائز الأساسية لبناء الإنسان المصري”.
ويجب دعم قصور الثقافة أول تلك الخطة أن يكون هناك إدارة محترفة وعلى مستوى عال لتلك القصور بحث تعمل علي الدفع قدما بتلك القصور والقيام بدورها المتميز خاصة وأن الادارات الحالية القائمة على تلك القصور لا ترتقي للقيام بهذا العمل الهام للغاية والمؤثر في الوعي والوجدان لكل مصري.
ويجب أيضا إعادة هيكلة وصيانة قصور الثقافة بحث تكون جاذبة للشباب والمواطنين ويكون لها الشكل الجمالي والمميز وان يكون هناك صيانة دائمة وليس مجرد معالجة عرض دون القيام بمعالجة المرض من الاساس وكذلك لابد ان يكون هناك تنسيق تام وشامل وعلي أعلي مستوي بين وزارة الثقافة ممثلة في قصور الثقافة وبين اتحاد النقابات الفنية
من أجل عرض الأعمال وإمداد قصور الثقافة بمخرجين وفنانين متميزين لتنمية مهارات المواهب والمبدعين والعاشقين للفن من المترددين علي قصور الثقافة واكتشاف الموهوبين منهم وتقديمهم في أعمال فنية مرئية للجميع.
وأيضا عمل مسارح مكشوفة في كافة محافظات مصر بحيث يكون في كل محافظة مسرح لعرض كافة الأعمال الفنية واستقبال فرق الفنون الشعبية وغيرها من الأمور الترفيهية الأخرى لتنمية الوعي والترفيه عن الشعب.
و إنشاء مسارح بجوار الآثار في المحافظات التي تمتلك آثار لجذب السياح والمترددين علي المكان .
كانت قصور الثقافة منارة قوية وعظيمة وقامت بدور كبير ولابد من تصحيح المسار الان للعودة إلى ماكنت عليه.
لاكتشاف المواهب ودعم المتميزين لاستعادة قوة مصر الناعمة لتحقيق التنمية الشاملة، بناء فكر الإنسان وترسيخ الهوية المصرية.
وجاءت توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، بإعادة تأهيل قصور الثقافة على مستوى الجمهورية لتمكينها من استعادة “العدالة الثقافية”، خاصة بعدما افتقدتها عقودا مضت، بجانب تحقيق الأهداف المرجوة منها من ناحية نشر التوعية وتعليم الفنون للنشء والتكامل مع العملية التعليمية القائمة وتحصين الشباب ضد براثن الإرهاب الفكري، وذلك من خلال التواصل المباشر مع المواطنين بإرسال قوافل ثقافية التي تضم الفرق المسرحية ومكتبات متنقلة .





