
بقلم الكاتب: حسين ابوالمجد حسن
هذا المقال كتب بلسان الامه التي لم ولن تركع الا لله
وتعلن ان معركه التحرير مستمره لم تنته بعد
البداية: جرح 1948
عام 1948 لم يكن مجرد هزيمة عسكرية، بل كان زلزالاً عربياً وإنسانياً. فلسطين طُعنت بخيانة بعض الحكام، وبمؤامرة استعمارية صهيونية نُسجت بخيوط بريطانية وأمريكية. أكثر من 700 ألف فلسطيني شُردوا من ديارهم، قُرى دُمّرت، ومدن سقطت، وصوت عبد القادر الحسيني في القسطل خمد ليبقى وجعاً في وجدان الأمة.
كان العدو آنذاك ميليشيا مسلحة مدعومة من الغرب، لكن ما هزم العرب لم يكن فقط البندقية اليهودية، بل التخاذل والتآمر وضعف الإرادة السياسية.
—
ما بعد النكبة: انقلابات وثورات وأحلام تحرر
خمسينيات القرن الماضي شهدت غلياناً عربياً:
في مصر، وُلدت ثورة يوليو 1952 بقيادة الضباط الأحرار، رافعة شعار التحرر والوحدة.
في الجزائر، اندلع الكفاح المسلح ضد الاستعمار الفرنسي.
في العراق وسوريا، انقلابات متلاحقة رفعت شعارات العروبة والتحرير.
لكن فلسطين بقيت الجرح النازف الذي يذكّر العرب أن معركتهم الحقيقية لم تبدأ بعد.
—
العدوان الثلاثي 1956: دم بورسعيد
حين أمم عبد الناصر قناة السويس، تحالفت بريطانيا وفرنسا و”إسرائيل” لضرب مصر.
كانت بورسعيد رمزاً للتحدي، صمد شعبها، وانكسر العدوان تحت ضغط المقاومة الشعبية والصمود العربي، مع مساندة دولية للسوفييت وضغط أمريكي على المعتدين.
خرجت مصر مرفوعة الرأس، وأصبح عبد الناصر زعيماً لكل أحرار العرب.
—
نكسة 1967: السقوط المدوي
لكن النصر لا يدوم بلا إعداد. عام 1967 وقعت الهزيمة الكبرى.
خلال 6 أيام فقط، احتلت إسرائيل سيناء، الضفة الغربية، القدس الشرقية، الجولان.
خسر العرب الأرض والكرامة، وارتفعت رايات الانكسار، لكن من قلب الجرح خرج شعار:
“لا صلح، لا اعتراف، لا تفاوض” – قرارات قمة الخرطوم.
الهزيمة لم تكن هزيمة جيوش فقط، بل هزيمة أنظمة لم تستعد جيداً، وسمحت للخيانة والغرور أن يعميا الأبصار.
—
المقاومة الفلسطينية تولد من جديد
من رماد النكسة، وُلدت حركة المقاومة الفلسطينية الحديثة.
معركة الكرامة (1968) في الأردن كانت أول مواجهة تكسر هيبة الجيش الإسرائيلي وتثبت أن “العدو يُهزم”.
الفصائل الفلسطينية كفتح والجبهة الشعبية بدأت تضرب في العمق.
الشعب الفلسطيني أعلن أن العودة ليست شعاراً، بل بندقية بيد الفدائي.
—
حرب الاستنزاف: مدرسة العبور
من 1969 إلى 1970، خاضت مصر بقيادة عبد الناصر حرب الاستنزاف.
القصف المدفعي والكمائن والعمليات الخاصة على طول قناة السويس جعلت “إسرائيل” تنزف للمرة الأولى منذ قيامها.
كانت هذه الحرب هي المدرسة التي تعلم منها الجيش المصري كيف يُدير معركة عبور القناة.
—
أكتوبر 1973: عودة الكرامة
جاءت الساعة 2 ظهراً، السادس من أكتوبر 1973.
أكثر من 220 طائرة مصرية عبرت السماء لتضرب العمق الإسرائيلي.
آلاف الجنود المصريين عبروا قناة السويس، حطموا خط بارليف الذي وصفه العدو بأنه “أقوى من خط ماجينو”.
على الجبهة السورية، اندفع الجيش السوري في الجولان، محققاً تقدماً خاطفاً أربك العدو.
كانت الصرخة مدوية:
“الله أكبر” صدحت من حناجر الجنود، فأعادت للأمة كرامتها.
رغم ثغرة الدفرسوار وتعقيدات السياسة اللاحقة، إلا أن أكتوبر 1973 كان أول انتصار عسكري عربي يعترف به العالم، وأول صفعة تُكسر بها أسطورة “الجيش الذي لا يُقهر”.
—
الخلاصة: من نكبة إلى كرامة
25 عاماً بين 1948 و1973 كشفت أن الهزيمة ليست قدراً، وأن الشعوب حين تنهض تصنع التاريخ.
نعم، خان قادة وتخاذل حكام، لكن دماء الشهداء من فلسطين، مصر، سوريا، والأمة كلها، أثبتت أن التحرير ممكن.
أكتوبر لم يكن نهاية المعركة، بل بداية عهد جديد: عهد الإيمان بأن إسرائيل تُهزم، وأن فلسطين لن تُنسى.
ولنا اعزائي القراء حديث في سلسلة الصراع العربي اليهودى لم ينتهي لانه صراع وجود وبقاء يحمل في طياته انكسارات وانتصارات
انتظرونا من نصر اكتوبر العظيم الي اتفاقيه اوسلو





