
✍️ بقلم: حازم علي أدهم
شهدت مصر خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي توسعًا ملحوظًا في اقتراض الحكومة من البنوك، حيث ارتفعت أرصدة القروض بالعملة الأجنبية بنسبة 9.3%، ما يعادل 4.2 مليار دولار لتصل إلى 49.3 مليار دولار مقابل 45.1 مليار دولار بنهاية 2024، بحسب بيانات البنك المركزي المصري.
أما القروض بالعملة المحلية، فقد أضافت الحكومة 293.7 مليار جنيه لتسجل 2 تريليون و314 مليار جنيه بنهاية مايو الماضي مقابل 2.02 تريليون جنيه في ديسمبر من العام الماضي.
تحليل الخبراء
قال هاني جنينة، رئيس قطاع البحوث في الأهلي فاروس، إن توسع الحكومة في الاقتراض من البنوك يُعد أمرًا طبيعيًا في ظل غلق نافذة الاقتراض المباشر من البنك المركزي المصري، موضحًا أن هذا النوع من الاقتراض لا يؤدي إلى ضغط تضخمي مباشر، ويُعرف بالاقتراض غير التضخمي.
خطة رسملة البنك المركزي وتأثيرها
تعمل الحكومة المصرية ضمن خطة لرسملة البنك المركزي تهدف إلى حظر إقراضه للهيئات الحكومية، مع وضع سقف للسحب على المكشوف، ما يضبط التمويل الحكومي ويمنع التوسع النقدي المفرط.
الوضع المالي العام للحكومة
بنهاية العام المالي الماضي، بلغ الدين الحكومي نحو 14.9 تريليون جنيه مقارنة مع 12.5 تريليون جنيه بنهاية يونيو 2024، لكن كنسبة من الناتج المحلي، تراجع الدين إلى 85.6% مقابل نحو 96% في يونيو 2024، ما يعكس تحسنًا نسبيًا في قدرة الدولة على إدارة الديون مقارنة مع النمو الاقتصادي.
تداعيات الاقتراض على البنوك والأسواق
رغم زيادة القروض الحكومية، تشير تقارير إلى أن أرباح أكبر 10 بنوك مصرية شهدت تراجعًا، مما يعكس التحديات المصاحبة لارتفاع الأصول الحكومية في ميزانيات البنوك، وتأثيرها على الربحية وسط بيئة أسعار فائدة متغيرة وسياسات نقدية محددة.
خلاصة
يعكس التوسع الحكومي في الاقتراض من البنوك مزيجًا من الحذر والانضباط المالي. فبينما يعتمد على التمويل الداخلي لتغطية العجز دون الضغط على التضخم، يظل تحقيق توازن بين النمو والتمويل العام هو التحدي الأكبر. الحكومة، وفق خبراء، نجحت حتى الآن في إدارة الدين الحكومي بكفاءة نسبية، لكن التحدي يكمن في مواجهة الاحتياجات التمويلية المستقبلية دون العودة إلى الاقتراض التضخمي.





