
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الجمعة الموافق 23 أغسطس 2024
إن الحمد لله، نحمده ونستغفره ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، بعثه الله رحمة للعالمين هاديا ومبشرا ونذيرا، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة فجزاه الله خير ما جزى نبيا من أنبيائه، فصلوات ربي وتسليماته عليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، وعلى صحابته وآل بيته، وعلى من أحبهم إلى يوم الدين أما بعد، لقد كان الصحابة رضوان الله تعالي عليهم أشد طاعة لله عز وجل فروي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” من أصبح منكم اليوم صائما ؟ ” قال أبو بكر أنا، قال صلى الله عليه وسلم ” فمن تبع منكم اليوم جنازة ؟ ” قال أبو بكر أنا، قال صلى الله عليه وسلم.
” فمن أطعم منكم اليوم مسكينا ؟ ” قال أبو بكر أنا، قال صلى الله عليه وسلم ” فمن عاد منكم اليوم مريضا ؟ ” قال أبو بكر أنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة” رواه مسلم، كما كان الصحابة في بذل المال والمتاع المثلَ الأعلى، فوالله الذي لا إله إلا هو لم تشهد الأرض في مسيرة بني آدم الطويلة أن توارث قوم فيما بينهم من غير قرابة ولا نسب ولا رابطة دم، وعن طواعية واختيار، إلا في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يظهر السخاء والكرم والإيثار في أمة من الأمم كما ظهر في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك استحقوا ثناء الله عز وجل عليهم، وقال مالك بن دينار “قالت ابنة الربيع بن خيثم يا أبت، مالك لا تنام والناس ينامون؟ فقال إن النار لا تدع أباك ينام”
وكان صفوان بن محرز، إذا جنّه الليل يخور كما يخور الثور، ويقول “منع خوف النار مني الرقاد” وكان عامر بن عبد الله يقول “ما رأيت مثل الجنة نام طالبها، وما رأيت مثل النار نام هاربها، فكان إذا جاء الليل قال “أذهب حر النار النوم” فما ينام حتى يصبح، وإذا جاء النهار قال “أذهب حر النار النوم” فما ينام حتى يمسي، وروي عنه أنه كان ثم يقوم فينادي “اللهم إن النار قد منعتني من النوم فاغفر لي” وقيل له ما لك لا تنام؟ قال “إن ذكر جهنم لا يدعني أنام” وقال الحر بن حصين الفزاري “رأيت شيخا من بني فزارة، أمر له خالد بن عبد الله بمائة ألف، فأبى أن يقبلها، وقال أذهب ذكر جهنم حلاوة الدنيا من قلبي، قال وكان يقوم إذا نام الناس، فيصيح النار، النار، النار” وكان رجل من الموالي، يقال له صهيب، وكان يسهر الليل ويبكي، فعوتب على ذلك.
وقالت له مولاته “أفسدت على نفسك” فقال “إن صهيبا إذا ذكر الجنة طال شوقه، وإذا ذكر النار طال نومه” وأما سفيان الثوري فما كان ينام إلا أول الليل، ثم ينتفض فزعا مرعوبا ينادي “النار، النار، شغلني ذكر النار عن النوم والشهوات” ثم يتوضأ، ويقول على أثر وضوئه “اللهم إنك عالم بحاجتي غير معلم، وما أطلب إلا فكاك رقبتي من النار” وإن من السلف من منعه خوف النار من الضحك، فقال الحجاج لسعيد بن جبير “بلغني أنك لم تضحك قط” قال “كيف أضحك؟ وجهنم قد سُعرت، والأغلال قد نصبت، والزبانية قد أُعدت؟” أسأل الله لنا ولكم التوفيق إلى صادق القول وصالح العمل وخالص النية وكفانا وإياكم شر النفاق وسوء الأخلاق وجعلنا ممن يراقب الله في السر والعلن وفي القول والعمل، إنه على ذلك قدير، وبالإجابة جدير وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.





