أخبارالهيئة العامة للتأمين الصحيمحافظات

جراحة ميكروسكوبية دقيقة بمجمع السويس الطبي تعيد الأمل لمريض فقد حركة يده

كتب / محمود عبده الشريف

فى الوقت الذي تتزايد فيه المطالب بتطوير المنظومة الصحية، تبرز على أرض الواقع نماذج ناجحة تستحق التوقف أمامها، ليس من باب الإشادة فقط، ولكن من باب التوازن في عرض الصورة الكاملة، حيث لا يقتصر المشهد على التحديات، بل يشمل أيضًا إنجازات حقيقية تعكس حجم الجهد المبذول داخل المؤسسات الطبية.

وفي هذا الإطار، شهد مجمع السويس الطبي واحدة من الحالات الدقيقة التي تعكس تطور مستوى التدخلات الجراحية، خاصة في مجال جراحات المخ والأعصاب الميكروسكوبية، بعد نجاح فريق طبي في التعامل مع حالة معقدة لمريض فقد القدرة على تحريك كفّه بشكل كامل، نتيجة تعرضه لحادث عنيف تسبب في تلف أحد الأعصاب الطرفية.

حالة معقدة.. وبداية صعبة

المريض ظل لمدة ستة أشهر يعاني من فقدان تام للحركة والإحساس في كف اليد، وهي فترة كفيلة بإثارة القلق حول فرص التعافي، خاصة في ظل طبيعة إصابات الأعصاب التي تتطلب دقة شديدة في التشخيص والتدخل، إلى جانب عامل الوقت الذي يلعب دورًا حاسمًا في استعادة الوظائف الحيوية.

ومع تدهور الحالة، كان السؤال المطروح: هل يمكن استعادة الوظيفة العصبية مرة أخرى؟ أم أن الأمر قد وصل إلى مرحلة يصعب معها التدخل؟

قرار جراحي دقيق

فإن التدخل الجراحي تم بقيادة استشاري جراحة المخ والأعصاب الدكتور أحمد إمام، الذي تولى الدور الأساسي في إجراء الجراحة، حيث قام بتقييم الحالة بشكل دقيق، ووضع الخطة الجراحية المناسبة، ثم تنفيذ العملية باستخدام أحدث تقنيات الجراحة الميكروسكوبية.

داخل غرفة العمليات، اتخذ الفريق الطبي قرارًا بإجراء جراحة ميكروسكوبية دقيقة لإعادة توصيل العصب التالف، من خلال استخدام رقعة عصبية مأخوذة من الساق، لتعمل كجسر حيوي يسمح بمرور الإشارات العصبية مرة أخرى إلى العضلات المستهدفة. ويُعد هذا النوع من الجراحات من أكثر التدخلات تعقيدًا، حيث يتم التعامل مع تراكيب دقيقة للغاية، تتطلب استخدام الميكروسكوب الجراحي، مع الاعتماد على مهارات فائقة في التعامل مع الأنسجة العصبية التي لا تُرى بالعين المجردة بسهولة.

دقة متناهية داخل غرفة العمليات

خلال الجراحة، تم قياس المسافات بين أطراف العصب بدقة تُقدّر بالميكرون، مع إجراء توصيل دقيق باستخدام خيوط جراحية بالغة الصغر، في محاولة لإعادة بناء المسار العصبي المفقود.

كل خطوة داخل العملية كانت تستهدف هدفًا واضحًا، وهو استعادة الإحساس تدريجيًا، وإعادة الحركة الوظيفية لليد، ومنح المريض فرصة حقيقية للعودة إلى حياته الطبيعية.

العملية ليست النهاية

ورغم نجاح التدخل الجراحي، يؤكد الأطباء أن هذه النوعية من الحالات لا تنتهي داخل غرفة العمليات، بل تبدأ بعدها مرحلة لا تقل أهمية، وهي مرحلة التأهيل والعلاج الطبيعي، حيث تستغرق الأعصاب وقتًا للنمو واستعادة قدرتها على نقل الإشارات، وهو ما يتطلب متابعة دقيقة وبرنامجًا تأهيليًا مستمرًا.

فريق طبي متكامل

النجاح الذي تحقق جاء نتيجة عمل جماعي لفريق طبي متخصص، ضم نخبة من استشاريي وأخصائيي جراحة المخ والأعصاب والتخدير، إلى جانب طاقم تمريض العمليات، الذين عملوا بتناغم كامل لضمان خروج العملية بالشكل المطلوب.

وضم الفريق:

ا.د أحمد إمام استشاري جراحة المخ والأعصاب

د محمد متولي أخصائي جراحة المخ والأعصاب

عميد طبيب محمد عجيزة استشاري التخدير

ا.د محمود الوكيل استشاري التخدير

د مؤمن عسكر أخصائي التخدير

كما شارك في العمل طاقم تمريض العمليات، ومنهم عبد الهادي عبد الرحمن، في دور محوري داخل غرفة العمليات.

وجاء ذلك تحت إشراف الدكتور أيمن رخا، رئيس إقليم القناة ومدير عام فرع الهيئة العامة للرعاية الصحية بالسويس، والدكتور أحمد عطية، مدير عام مجمع السويس الطبي.

رسالة مهمة

تمثل هذه الحالة نموذجًا لما يمكن تحقيقه داخل المؤسسات الطبية الحكومية عند توافر الإمكانات والخبرات والعمل الجماعي، كما تعكس أهمية تسليط الضوء على النجاحات جنبًا إلى جنب مع التحديات، دعمًا لمسيرة التطوير وتحفيزًا لاستمرار الأداء المتميز.

وفي النهاية، تبقى مثل هذه القصص شاهدًا على أن الأمل لا يتوقف عند لحظة الألم، وأن الطب، حين يقترن بالمهارة والإرادة، قادر على إعادة كتابة الحكايات من جديد.

جراحة ميكروسكوبية دقيقة بمجمع السويس الطبي تعيد الأمل لمريض فقد حركة يده

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى