
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الجمعة الموافق 23 أغسطس 2024
الحمد لله الذي جعل حب الوطن أمرا فطريا والصلاة والسلام على من ارسله الله تعالى رسولا ونبيا وعلى آله وصحابته والتابعين لهم في كل زمان ومكان، أما بعد عباد الله، فإني أوصيكم ونفسي بتقوى الله، وأوصيكم ونفسي بعلم الدين، فعلم الدين هو حياة الإسلام، يجب الاهتمام به تعلما وتعليما للكبار وللصغار، أوصيكم بأهلكم خيرا، بأولادكم خيرا، فيقول ربنا سبحانه وتعالى في محكم التنزيل ” يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون” ثم أما بعد لقد كان أبي بكر الصديق سباقا للخير فكان دائما يسبق عمر بن الخطاب رضي الله عنهما في كل خير، وهذا لا يعنى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يكن سباقا إلى الخير، كلا بل كان للتنافس في نعيم الآخرة أهلا.
وللمسارعة إلى الخير عنوانا ولعلو الهمة دليلا فقد روى أبو نعيم أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه خرج في سواد الليل فرآه طلحة، فذهب عمر فدخل بيتا ثم دخل آخر، فلما أصبح طلحة ذهب إلى ذلك البيت فإذا بعجوز عمياء مقعدة، فقال لها ما بال هذا الرجل يأتيك؟ قالت أنه يتعاهدني منذ كذا وكذا يأتيني بما يصلحني، ويخرج عني الأذى، فقال طلحة ” ثكلتك أمك يا طلحة أعثرات عمر تتبع” وهذا عثمان ابن عفان رضوان الله عليه كان تاجرا ثريا عندما دخل الإسلام فلم يبخل ذات يوم على الإسلام ودولته وفقرائه بما منحه ربه فكان جوادا مبادرا وقتما يشح المال ويعم الفقر ويفقد الرجال أموالهم، فعطاء عثمان بن عفان وجهوده للإسلام سجلها التاريخ، لتظل عنوانا مهما جرى التاريخ ومهما توالت الأيام، ولقد تخلد من هذا العطاء تجهيزه لجيش العسرة.
فقد دعا النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم المسلمين للتبرع والتطوع من أجل الجيش، فأعطى كل مسلم على قدر وسعه، وساهمت النسوة بما لديهن من حلي ليستعين به النبي صلى الله عليه وسلم في إعداد الجيش، ولكن لم يكن كل ما تم جمعه ليجهز جيش الإسلام فنظر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الصفوف، وقال من يجهز هؤلاء، ويغفر الله له؟ وما كاد عثمان يسمع نداء الرسول صلى الله عليه وسلم هذا حتى سارع إلى مغفرة من الله ورضوان، ولم يتوقف عثمان رضي الله عنه عند هذا الحد فقد كان خير معين للفقراء والأيتام والأرامل، وجاهد مع النبي صلى الله عليه وسلم في أغلب الغزوات، وهو من كان على يقين أن الله تعالى يزيد من ينفق في سبيله بأضعاف مضاعفة فرفض في تجارته المثل بعشرة أمثال، وقدمها في سبيل الله، وقتما كان التجار يغنيهم ما هو أقل.
فعن ابن عباس قال قحط الناس في زمان أبي بكر، فقال أبو بكر لا تمسون حتى يفرج الله عنكم فلما كان من الغد جاء البشير إليه قال قدمت لعثمان ألف راحلة برا وطعاما قال فغدا التجار على عثمان فقرعوا عليه الباب فخرج إليهم وعليه ملاءة قد خالف بين طرفيهما على عاتقه فقال لهم ما تريدون؟ قالوا قد بلغنا أنه قد قدم لك ألف راحلة برا وطعاما بعنا حتى نوسع به على فقراء المدينة، فقال لهم عثمان ادخلوا، فدخلوا فإذا ألف وقر قد صب في دار عثمان، فقال لهم كم تربحوني على شرائي من الشام؟ قالوا العشرة اثني عشر، قال قد زادوني، قالوا العشرة أربعة عشر، قال قد زادوني قالوا العشرة خمسة عشر، قال قد زادوني، قالوا من زادك ونحن تجار المدينة؟ قال زادني بكل درهم عشرة، عندكم زيادة؟ قالوا لا.
قال فأشهدكم معشر التجار أنها صدقة على فقراء المدينة قال عبد الله بن عباس فبت ليلتي فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم في منامي وهو على برذون أشهب يستعجل وعليه حلة من نور وبيده قضيب من نور وعليه نعلان شراكهما من نور، فقلت له بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد طال شوقي إليك، فقال صلى الله عليه وسلم إني مبادر لأن عثمان تصدق بألف راحلة، وإن الله تعالى قد قبلها منه وزوجه بها عروسا في الجنة، وأنا ذاهب إلى عرس عثمان.



